الرد المختصر على الفكر المبتسر فى مشروع قانون الايجار المنتظر

2017-01-10 01:00:40


بقلم طارق عرفه

 عندما تشرفت بكتابة المقال الاول الخاص بمشروع عقد الايجار المقدم من احد نواب الامة كنت ابتغى كمحام يعرف السبيل الى الحق ان يقف على قدم المساواه بين طرفى العلاقة الايجارية وكان المختصر هو اننا نتفهم وجود زياده معقوله للاجره القانونيه ولا نتفهم ابدا ولانقبل فكرة قبول طرد وتشريد الملايين وكنت احسب عندما انتهيت الى هذا الامر انه سيكون مقبولا الا اننى فوجئت بالكثير من القذف والسب والتجريح من بعض الملاك الذى شاء حظهم العاثر ان يقوموا بقراءه مقالى السابق الامر الذى دعانى الى الاستمرار فى الكتابة فى هذا الموضوع كناصح امين افند بعضا من الضلالات الواقعيه والقانونيه التى يرتكن اليها طبقة الملاك واولى هذه الضلالات الادعاء ان عقد الايجار الخاضع للقوانين الاستثنائيه هو عقد حرام شرعا وانه يمثل اكل مال الملاك بالباطل وهذا المطعن مردود عليه انه لايوجد اجماع فى الفقه الاسلامى على ان عقد الايجار الممتد هو عقد حرام لاسيما واننا نعلن على الملا انه من الناحية القانونيه والدستوريه ان تلك العقود ليست ابديه وانما ستنتهى بقوه القانون وفق ما انتهت اليه المحكمه الدستوريه العليا بعد وفاة الممتد له قانونا اى انه بعد نوفمبر 2002 على سبيل التحديد سيكون الموجود فى هذا التاريخ هو مستاجر اصلى وبوفاته لن يمتد عقد الايجار الا لجيل واحد من الابناء دون ابناء الابناء ومن ثم فنحن لسنا بحال من الاحوال امام عقد مؤبد وانما نحن امام عقد مؤقت ..وفى هذا الملمح يهمنا الاشارة الى ماقضت به سابقا المحكمه الدستوريه العليا فى عدة اقضية انصافا للملاك عندما الغت توارث الخال والخاله والعم والعمه فى عقد الايجار وعندما الغت حق شركاء المستاجر الاصلى فى المحال التجاريه فى الامتداد التجارى وعندما الغت حق المستاجر فى التاجير فى المصايف والمشاتى مفروشا رغما عن المالك وغير ذلك من الاقضية التى انحازت فيها المحكمه الدستوريه العليا للملاك ووقفنا جميعنا كمستاجرين بجانب تلك الاحكام ولم نتضرر منها باعتبار انها احكام عادله وبالطبع وكما قبلنا كمستاجرين تلك الاحكام السابقة فعلى الملاك ايضا ان تتقبل قضاء المحكمه الدستوريه العليا التى انتهت فيه ان عقود الايجار الخاضعه للقوانين الاستثنائية هى عقود غير مخالفة للشريعة الاسلامية فقد جاء ان الحكم الصادر في القضية الدستورية رقم 70 لسنة 18 قضائية " دستورية جلسة 3-11-2002 والمنشور بالجريدة الرسمية في 14-11-2002 النص فى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى عام 1980 على أن " مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع " ، يدل ، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، على أنه لا يجوز لنص تشريعي يصدر فى ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معاً ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً ، أما الأحكام غير القطعية فى ثبوتها أو فى دلالتها أو فيهما معاً ، فإن باب الاجتهاد يتسع فيها لمواجهة تغير الزمان والمكان ، وتطور الحياة وتنوع مصالح العباد ، وهو اجتهاد إن كان جائزاً ومندوباً من أهل الفقه ، فهو فى ذلك أوجب وأولى لولى الأمر ليواجه ما تقتضيه مصلحة الجماعة درءاً لمفسدة أو جلباً لمنفعة أو درءاً وجلباً للأمرين معاً وهكذا ثبت ان تلك العقود هى عقود شرعية لاسيما اذا اخذنا فى الاعتبار سابقا فكرة ان المصالح المرسلة فى الشريعه الاسلاميه هى احد مصادر التشريع وان تلك المصالح تقتضى الحفاظ على عدم تشريد الملايين من ابناء شعب يعانى من ازمة كبيره فى مجال الاسكان وثانى المطاعن هو القول بانه يمكن انشاء صندوق خاص للسكان يمنحهم اموالا لتوفير شقق بديلا وهذا الامر مضحك ولاشك وهو غير مفهوم وهو يحتوى على عبارات انشائيه ولا شك وهو مخدر للمستاجرين حتى يتم اسكاتهم ونحن نرد اليهم ضالتهم ونقول انه لامانع من انشاء صندوق خاص بالملاك يعوضهم عن بعض مضارهم التى بها يدعون وتكون موارده من الدولة وليس من المستاجرين التى تعصف بهم الحياه فى ازمات متتاليه لايجب ان تزاد عليهم فيها ازمة تشريدهم اما ثالث امر فهو يهمنا ان نلفت النظر اليه هو ان اباؤهم قاموا بالاستثمار العقارى فى ظل نصوص قانونيه منذ الماده الثانيه بالقانون 212/1947 تسمح بجعل عقد الايجار غير محدد المدة ومع ذلك ارتضوا الاستثمار العقارى وابرموا العقود وتقاضوا مايسمى خلو الرجل وجعلوا السكان تقوم بتشطيب مساكنهم او على الاقل استكمال تشطيبهم ومن ثم فنحن امام امرين رضائئين اولهما هو قانون العقد وثانيهما النص القانونى وهذين الامرين ارتضى المالك المؤجر فى ابرام العقد فى ظلهما فلايجوز ان يخالف المالك الشريعه الاسلاميه فى النكوص عن عقد ارتضاه والخلف يحل محل السلف والعقد شريعه المتعاقدين ... ومن ثم وفى ضوء الاعتبارات السابقة ازعم ان المشرع الاسكانى سينحاز الى جانب المستاجرين فى رفض طردهم وسينحاز الى جانب الملاك فى قبول زياده ايجاريه معقوله لاتعجز المستاجر والا كنا بصدد باب مقنع لطرد المستاجر وهو امر نستبعده على نواب الامة الذين ولاشك وقت الجد سيقومون بدفع المضار عن الاغلبية الساحه ارضاء لمنافع اقلية طامعة واسال الله ان يتم وأد تلك الحرب المشتعله فى الفضائيات والتواصل الاجتماعى من اجل رفعة الوطن بجميع ابناؤه دون غل او حقد من هذا على ذاك او من ذاك على هذا ...طارق عرفه المحامى بالنقض والمستشار القانونى