مذكرات دودة .....!!

2017-01-10 17:45:26


 بقلم المفكر الموسوعي العالمي سفير دكتور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب 

كل شئ في الوجود يسبح الله الواحد المعبود .
قال الله تعالى في سورة الإسراء الأية 44
(( تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ))
تكرر الفعل يُسبح بصيغة المضارع الذي يفيد الإستمرار في القرآن الكريم 7 مرات 
التسبيح في اللغة معناه التنزيه 
وتنزيه المخلوقات غير الإنس والجن تنزيه فطرة 
أما تنزيه الإنس والجن لله تنزيه عبادة 
والعبادة هي حب المحبوب والمعبود 
وهذا الحب لا يشب ولا يكبر إلا بالعلم والمعرفة 
بقدر معرفتك بالله
بقدر حبك لك 
وبقدر تنزيهك وتسبيحك له 
الوجود كله يسبح الله 
كما ورد في الأية الكريمة 
وهنا تدور رحى أحداث قصتنا 
تبدأ القصة بحيث خافت في الظلام 
قال الصغير لأمه ِ : يقولون عنه أنه كان ملكاً على البلاد وأمور العباد .
قالت الأم : هو الأن طعام لنا 
ليس عندنا فارق بين غني او فقير 
ولا ملك ولا مملوك 
ولا سلطان ولا من كبار الأعيان 
إلا من رحمه الله
أسمع ياولدي تلك القصة :
ذاع صيته بالكرامات رغم معيشته في كهف جبلي خارج المدينة , كان يمكنه أن يدعو الله أن يشيد له قصراً فخيماً أو يمكنه من حديقة فيحاء غناء ولكنه كان يعاف الدنيا بما فيها , كان يقصده الناس من كل حدب وصوب , منهم القاصي والداني , السائر والراكب
القارئ والكاتب , الأغنياء والفقراء ...... ببساطة شديدة كان الرجل مستجاب الدعوة , رغم فقره ولكنه كان غني بربه , كان لا يتقاضى أي أجر على خلوته بالدعاء والتضرع والرجاء , شريطه أن يتطهر الطالب بجسده وقلبه حتى يقبل الناسك أن يدعو الله له , زاره أحد المتغطرسين المتكبرين وقد ألمت به كارثة جمعت كل ماله وعياله وداره.......لم تترك له إلا الكبرياء والغرور .
سمع عن هذا الناسك العابد الذي يقصده العباد من كل البلاد , فركب راحلته ربما يجد عند هذا الناسك فرجاً للكرب وذهاباً للهم .
ولما دخل (( المتكبر)) على الناسك سأله الناسك : هل طهرت بدنك وقلبك ؟
فرمقه التغطرس بنظرة فيها إزدراء وقال له وهل هذا المقام والمكان يدعو للطهارة....... أليس نحن في كهف حقير .....؟
رد الناسك : لا كبير مع الكبير اذهب وتطهر .......!!!
خرج الرجل وعاد بعد تطهر ولبس الحرير وتعطر بالمسك والعود بدون تقصير .
قال الناسك : لا كبير مع الكبير اذهب وتطهر ......!!!
طهرْ قلبك قبل جسدك.......اقتل الكبر والغل والحسد ...... تواضع وتراجع حتى تعلم لا كبير مع الكبير ......!!!
أقام المتغطرس بجوار الناسك يراقبه ليعرف سر كراماته .
وفي إحدى ليالي الشتاء القارصة وفي كف الظلام ....... وجده يبحث في الارض عن شئ , بجهد واجتهاد حتى وجد دودة من 
ديدان الأرض ,و اخذ يدعو الله يدعو الله ان يستجيب له الدعاء والرجاء بسر تلك الدودة التي لم تعص الله يوما ما , فهي طاهرة 
الصفحة والكتاب .....عندالله رب الأرباب يوم البعث والحساب ,
فأقترب منه المتغطرس باكياً قائلاً :
أنت الذي يقصده الناس من كل حدب وصوب تقف أمام دودة من ديدان الأرض تدعو الله بسرها.......أي تواضع أرى .......!!!
فقال له الناسك نحن لانرى الدود من كثرة الكبر والجحود ......!!
نحن لانرى الدود إلا في القبور ........!!
ونام الثري بجوار الناسك فرأى في المنام أن الناسك قد فارق الحياة ........ وأن تلك الدودة تدافع عن جسد هذا الرجل وتقول :
لا تقتربوا من رجل كان يقول ربي وربكم الله....... بل كان يدعوا الذي يرزقكم في الحجر بينما كان يتضرع لله
في اطراف النهار والليل والسحر .
فلما استيقظ التاجر من نومه قال:
ما أعظم التواضع وهنا علم انه قد طهر قلبه قبل جسده فدعا الناسك له وفرّج الله عنه .