عار علينا أن نفعل ذلك 

2017-01-11 00:01:27


بقلم / كواعب أحمد البراهمي 
عندما تصمت الدولة ولا تتحرك ويتم غلق المصانع الوطنية واحدة تلو الأخري , ولا يتم إستصدار قوانين تعاقب من يتسبب في غلق تلك المصانع فذلك تدمير لإقتصاد مصر .
وعندما يكون لدينا هذا الكم من الخبراء والمختصين والعلماء و الإقتصاديين ولا يتم إنشاء مصانع جديدة تستوعب العمالة والبطالة الموجودة في كل مكان في مصر فذلك ضرب من العبث . 
في كل دول العالم يتم إستخدام كل مقدرات الدولة من منتجات زراعية وحيوانية وثروات بشرية في الإنتاج , ونحن للاسف أصبحنا نتصدر العالم في الإستيراد .
هذا ليس كلام من وحي خيالي ولكن هو موجود علي أرض الواقع . 
للأسف لا يهتم أحد بتشغيل المصانع التي أغلقت , ولا يهتم أحد بفتح مصانع جديدة لتشغيل الشباب العاطل عن العمل والذي من الممكن أن يتم إستغلاله أسوأ إستغلال في الإرهاب وفي تعاطي المخدرات . 
لا يهتم أحد بمنع إستيراد المنتوجات التي يوجد بديل لها في مصر أو مثيل لها . 
كل دول العالم تشجع الصناعات وتحاول دعم الصناعات التي تقوم علي بعضها .
فعلي سبيل المثال صناعة السكر , تلك الصناعة الوطنية التي بدأت منذ القرن التاسع عشر والتي يوجد لها مصانع علي جانبي النيل من الجيزة إلي أسوان . 
بدأ الهجوم المقنع والخفي عليها , ففي البداية تم الإحتفاظ بالمنتج الذي تقوم المصانع بإنتاجه من السكر وعدم بيعه , بل والأسوأ يتم إستيراد سكر من دول أخري مع العلم اليقيني بأن لدينا مخزون من السكر بتلك المصانع .
ثم بدأ ما هو أسوأ وهو عدم تقدير سعر طن القصب كما يجب وكما يتناسب مع ما ينفقه المزارع علي زراعته , وتلك خطة محكمة لتحويل المزارعين إلي زراعات محاصيل أخري غير قصب السكر , ثم يلي تلك الخطوة توقف المصانع وربما بيعها , وذلك من أجل من ؟ 
من أجل من ؟
من الذي سيستفيد من تسريح العمال وغلق المصانع وضرب الإقتصاد وتجويع الشعب وتحويله إلي شعب مستهلك فقط .
ففي دولة مثل البرازيل تحولت صناعة البلاستيك "الأخضر" إلى تجارة مربحة تدر أموالا طائلة، فهذا البلد يعتبر على نطاق العالم رائدا في مجال صناعة السكر، وتستغل شركة براسكم للبترول الازدهار الذي تشهده البلاد في صناعة الإيثانول من قصب السكر لتصنيع البلاستيك "الحيوي. 
كما أنه يوجد بالبرازيل مشروع ألماني برازيلي في معهد سيناي كلايمت في مدينة سلفادور دي بايا البرازيلية، يقوم بإنتاج البلاستيك "الحيوي" حصرا من مخلفات قصب السكر القادمة من مصانع الإيثانول في البلاد. 
وعادة ما يتم التخلص من أعواد قصب السكر المطحونة بعد استخلاص عصيرها، المعروفة بـ "الباغاس"، عن طريق حرقها، لكن هذه العملية تتسبب في تصاعد كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون إلى الجو. إن الهدف هو أن يحل البلاستيك "الحيوي" المصنع من الباغاس مكان البلاستيك العادي، وذلك في إحدى القطاعات الكبرى وهو قطاع تصنيع السيارات.
فلماذا لا نستفيد نحن من مخلفات مصانع السكر المستخرج من القصب ؟؟؟؟؟.
يوجد حاليا صناعة الخشب المضغوط ال ( MDF ) والذي أنتشر في كل دول العالم وا العالم كله يصنعه من إعادة تصنيع الخسب القديم , ولكن في مصر يمكن تصنيعة من مصاصة القصب .
لماذا لا يتم إنشاء مصانع له في مصدر ونصدره لكل العالم .
كما أن المولاس الذي ينتج بعد عصر القصب له إستعمالات عديدة وعلي رأسها صناعة العلف للحيوانات . لماذا لا ننشيء مصانع لتصنيع الأعلاف علي مخلفات عصير القصب بدلا من إستيراده من الخارج بأسعار كبيرة وبالدولار .
في الوقت الذي ينتج عن الأعلاف المستوردة مشكلات صحية خطيرة لأن العلائق المستوردة من الخارج تحتوي علي مواد بروتينية أستخرجت من لحوم حيوانات نافقة وذلك أدي إلي ظهور الأمراض التي أصابت الأبقار ومنها جنون البقر .
أما الاعلاف المحلية والتي تصنع محليا من علف الخميرة أو مخلفات المواد الزراعية الجافة فهي أكثر أمنا كما إنها توفر مساحات زراعية يمكن زراعتها بأي مزروعات أخري .
فعندما نحد من الإعتماد علي العلائق الخضراء مثل البرسيم .سيتم إستغلال التربة في أنتاج حاصلات زراعية أكثر . 
بالإضافة إلي قيام صناعة الخشب الحبيبي علي مخلفات قصب السكر .
ومن المولاس أيضا يتم صناعة الخل , والكحول الأبيض والكحول الأحمر والذي من الممكن نصدره , كما أن تصنيعه يستوعب عمالة كثيفة . 
أتمني أن يكون المسئولون علي قدر المسئولية , وأن يتم تقدير سعر طن القصب بما يتناسب مع تكاليفه وما تم إنفاقه عليه , وحتي لو الدولة دعمت تلك الصناعة , حيث من الممكن تقوم عليها صناعات أخري كثيرة جدا تنقل مصر من مرحلة الإستهلاك لمرحلة التصدير , وتحول الشباب إلي طاقات عاملة بدلا من الطاقات التي تستهلك في الجلوس خلف شاات النت والمقاهي . 
فالشباب عماد الدولة وطاقته الخلاقة تصنع أمم فليت المسئولين يفهمون ذلك ويستوعبونه بدلا من قفل المصانع وتدمير إقتصاد مصر – يكفينا نهاية صناعة الغزل والنسيج , والنصر للسيارات وغيرها من المصانع التي تم غلقها بعد خصخصتها دون أدني شعور بالمسئولية أو تأنيب الضمير . 
بقلم / كواعب أحمد البراهمي