حرمة إراقة الدماء فى الإسلام

2017-05-31 09:52:24


 

كتب – جمال صابر العمامرى
الإسلام دين العدل والاعتدال، دين السلم والمسالمة، دين المحبة والتقوى، والشريعة الإسلامية شديدة الحرص على توجيه سلوك الإنسان وأخلاقه، وحماية حياته من اي اعتداء، وتكفل عزته وكرامته.وجعل الاسلام للنفس الإنسانية مكانة محترمة، فمدح في كتابه الكريم إحياء النفس وذم قتلها فقال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعً وجاء الإسلام ليصنع للعرب وحدتهم واستقلالهم وعزّهم وكرامتهم، ودعا إلى الإيمان بالله وحده، وترك عبادة الأصنام وغيرها، كما دعا إلى إقامة المجتمع الصالح على أسس الأخوة الإسلامية التي توحِّد الناس برابطة العقيدة وعظّم ديننا الإسلامى شأن الدماء، وحرم قتل النفس المعصومة بغير حق، قال الله -عز وجل-
((وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ الله إلَّا بالحقّ)) والحق هو الشرع، ومن قتل نفسا بغير حق فقد أراق دما حراما والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث رواه عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما: “لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا”، والدم الحرام هو المعصوم الذي وضع الشارع عقوبة شديدة على كل من تجرّأ على سفكه وإزهاقه، سواء كان ذكرا هذا السفّاك الجاني أو أنثى، شيخا أو شابا، مسلما أو مسيحى معاهدا من أهل الذمة وهم الذين يقيمون في الدول الإسلامية خاضعين لأحكامها الشرعية -غير العبادات- ملتزمين بمقتضيات عقد الأمان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَتلَ قَتِيلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا”هذاوما يقوم به علماء الغرب من ادعاءات الرقي والتقدم والتطور الإنساني في شتى مجالات الحياة، وخاصة فيما يتعلق بما يسمى “حقوق الإنسان”، التي تعتبر الوثيقة الدولية الصادرة بمدينة سان فرانسيسكو من الأمم المتحدة في يوم 26 يونيو عام 1945 التي تتألف من 30 مادة تتعلق بحقوق الإنسان المكفولة لجميع الناس، فهي وثيقة في الحقيقة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، لجمودها عن التنفيذ النزيه، ولا يمكن أن تقارن من قريب أو بعيد بما شرعه الإسلام من وسائل لحفظ النفس وعصمة الدماء، فحقوق الإنسان لم تحظ بالعناية والتنفيذ بمثل ما حظيت به في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهود الخلفاء الراشدين من بعده، واستمرت مراعاتها عبر العصور الإسلامية المتعاقبة ففي الشريعة الإسلامية يعتبر حفظ النفس الإنسانية المعصومة من أهم مقاصد الإسلام، وإحدى الضروريات الخمس التي لابد منها لقيام مصالح الناس الدينية والدنيوية. والله أعلى وأعلمالدين، لا برابطة التراب والطين، وحرَّم العصبيّة القبليّة، والإقليمية، والعصبيات كلها