الأسوار.. قصة قصيرة لريهام الرفاعى

2017-06-16 08:10:06


تصوير الفنانة عايدة على

بالماضى فى صندوق ذكرياتنا وأحلامنا الكبير ،، كان هناك ذلك الشاطىء ، شاطىء ساحر  كثيرا ما لعبنا  على رماله ونحن صغار، تلك الرمال التى وطأها قبلنا أناس لا ندرى عنهم شيئاً ، فقط نعرف أنهم عاشوا حياة ما هنا 
كنا نبنى أكواخاً من الخوص على الشاطىء وعندما ننتهى تنادينا أحضان بحره الدافىء الهادىء ليحملنا بين أمواجه القليلة .. ثمة سفينة غارقة فى الأفق بالتأكيد تحمل قصة لا نعلمها .. المكان حمل روح تغلغت فى وجداننا وعاشت بداخلنا . 
لا نفيق من هذا الحلم إلا على صوت أبى الحازم الحنون وهو ينادينا كى نعود الى المنزل ؛ فنستجيب له على مضض ولكننا نبقي علي وعد لشاطئنا الحبيب أن نعود له الجمعة القادمة .
على إمتداد الأفق كنا نرى سوراً من الأسلاك الشائكة تحجز جزءاً بعيداً من الشاطىء ، ورغم أن الشاطىء كان كبيراً جداً إلا أننى كنت أشعر و كأن جزءاً منى إنفصل , كنت أنظر لذلك السور بضيق شديد ولم أعد أفكر إلا به .. بأى حق يأخذ مخلوق جزءاً من شاطئنا انه ملك لنا وارواحنا تسكن به.
همست لى أختى أن ذلك الجزء هو ملك لدولة معادية إحتلته ووضعت أمامه ذلك السور .. وبعقل طفولي ساذج صدقت هذه القصة المضحكة وقررت أن أذهب إلى نهاية الشاطىء الطويل حيث تلك الأسلاك الشائكة كى أزيلها وأطرد الأعداء منها ،، وهناك قابلنى جندى وبادرنى بإجابة على سؤالى مبتسما أنه ما من دولة معادية يمكنها التعدي وأخذ ما ليس من حقها ، ولكن هذا الشاطىء هو ملك لجهة ما .. عدت وأنا سعيدة ينتابني شعور من عرف أخيرا الحقيقة , لكن بقى بداخلى إحساس بعدم الإرتياح .
مرت سنوات وأخذت من طفولتنا ما أخذت ومات أبى وتابعنا رحلتنا في الحياة ولم نعد نذهب لشاطئنا الجميل , لكن غمرنا الشوق والحنين للعودة إلي ذات الزمان والمكان ، وذهبنا إليه بلهفة كى نستعيد طفولتنا ونعيش أجمل الأوقات به ، وكأن الشاطىء كان ينادى أرواحنا المتعلقه بكل ما فيه ، و ذهبنا فقط لنكتشف إنه كان نداء استغاثة ،، لم أصدق مارأته عيناي .. أصبح الشاطيء بكامله محاطاً بأسوار قبيحة المنظر ، أناس تغيرت ملامحهم ، وزحام شديد .. لم يعد هناك الخوص الذى كنا نبنى به أكواخنا الجميلة  .. لم تعد الرمال ناعمة .. ولم يعد البحر دافئاً .. حتى الذكريات لم يتبقي منها شىء إلا في أذهاننا .. كل شىء جميل إنتهى .. فقط الاسوار .




موضوعات ذات صلة