هل يجوز الاشتراك  في الأضحية؟. للداعية محمود سعد

2017-08-27 10:46:50



  الأضحية شعيرة من شعائر الله  ، ومن أعظم الحكم لفعلها أنها يتقرب إلى الله  بها حيث قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، وإحياء لسنة سيدنا إبراهيم  ، إذ أوحى الله تعالى إليه أن يذبح ولده إسماعيل ثم فداه بكبش فذبحه بدلاً عنه حيث قال تعالى :{ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } أي بكبشٍ. وفيها شكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام ، وتربية النفوس على تقوى الله تعالى ، حيث قال تعالى : {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} ، وفيها التوسعة على الأهل والأقارب يوم العيد، ونشر الرحمة بين الفقراء والمساكين .
  والأضحية سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء ، وواجبة عند أبي حنيفة ،   واستدل الجمهور على أنها سنة  للقادر عليها بأحاديث : منها حديث أم سلمة رضى الله عنها : « أن رسول الله  قال:  إذا رأيتم هلال ذي الحجة: وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره » .  ففيه تعليق الأضحية بالإرادة ، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب .  ومنها حديث ابن عباس  قال : سمعت رسول الله  يقول : « ثلاث هن علي فرائض، وهن لكم تطوع : الوتر، والنحر وصلاة الضحى» ، وبما رواه الترمذي : « أمرت بالنحر وهو سنة لكم» .
 ودليل الحنفية على الوجوب : هو عموم قوله تعالي : {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، حيث قالوا إن الأمر فيها  للوجوب ، ولكن يرد عليهم بالأحاديث المذكورة في أدلة الجمهور أن الأمر ليس للوجوب . واستدل الحنفية بلسنة النبوية المشرفة بقوله  : « من وجد سعة ، فلم يضح ، فلا يقربن مصلانا» . 
                                           حكم الاشتراك في الأضحية
   اتفق الفقهاء على أنه تجزئ الشاة عن واحد ، وعن أهل بيته ، وعياله مثل امرأته وأولاده ، لما ورد عن عطاء بن يسار قال:  سألت أبا أيوب الأنصاري : كيف كانت الأضحية فيكم على عهد رسول الله - - ؟ قال: كان الرجل في عهد رسول الله - - يضحي بالشاة عنه ، وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون حتى تباهي الناس فصاروا كما ترى . رواه ابن ماجه والترمذي وصححه . ولقوله  : « على كل أهل بيت في كل عام أضحية ».
 كما اتفقوا على جواز الاشتراك في البدنة والبقرة ، واختلفوا في العدد الذي يشترك فقال الماوردي : أما البدنة في الضحايا والهدايا ، فهي عن سبعة ، وكذلك البقرة عن سبعة في الضحايا والهدي ، ويقوم كل سبع مقام شاة، وهو قول الجمهور .
وقال إسحاق بن راهويه : البدنة عن عشرة ، وكذلك البقرة ، وبه قال بعض التابعين ، وهو مروي عن ابن عباس احتجاجا برواية ابن عباس أنه قال : نحرنا البدنة عند عشرة ، والبقرة عن عشرة ، ولأن رسول الله  - - قال : البدنة في الغنائم بعشر من الغنم فكذلك في الضحايا". 
  ودليل الجمهور : ما روي عن مالك عن أبي الزبير عن جابر قال : نحرنا مع رسول الله - - عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة .  وهذا لا يكون منهم إلا عن أمره ، والشافعي قد روى عن يحيى بن حسان ، عن حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن جابر أن النبي -  - نحر البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة .
 فأما حديث ابن عباس فهو موقوف وليس بمسند ومتروك ، وغيره معمول به ، وهو محمول على تعديلها في الغنائم بعشر من الغنم ، ولا يجوز أن يصير ذلك في الضحايا أصلا ؛ لأنه قد اختلف قتادة جعل بعشر وتارة بأقل وتارة بأكثر .
  قال الشافعي : وإذا نحر سبعة بدنة أو بقرة في الضحايا أو الهدي كانوا من أهل بيت واحد أو شتى فسواء ، وذلك يجزي ، وإن كان بعضهم مضحيا ، وبعضهم مهديا أو مفتديا أجزأ ؛ لأن سبع كل واحد منهم يقوم مقام شاة منفردة ، وكذلك لو كان بعضهم يريد بنصيبه لحما لا أضحية ولا هديا ، وقال جابر بن عبد الله : نحرنا مع رسول الله - - يوم الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . قال الشافعي رحمه الله : وهم شتى .قال الإمام أحمد : ما علمت أن أحدا لا يرخص في ذلك إلا ابن عمر.
   وعن سعيد بن المسيب أن الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة ، وبه قال اسحاق ، لما روى رافع أن النبي  قسم فعدل عن عشرة من الغنم ببعير متفق عليه . وعن ابن عباس قال : كنا مع رسول الله  في سفر فحضر الأضحى ، فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة رواه ابن ماجة. والراجح هو قول الجمهور .




موضوعات ذات صلة