"خلخال" الفصل الثانى عشر بقلم : هدير السيد

2017-11-14 19:44:29


الفصل الثاني عشر

تتقلب فى فراشها محاوله النوم بلا فائده وكانها نائمه فوق بركان يبتلعها بلا رحمه وشيطانها يرسم الآف الصور تجمعهما معاً .. ألم تقل ليلى أنه لم يقربها ! ألم يؤكد هو ذلك ! لماذا تأخر إذن ! هل سيبيت فى غرفتها ! هل نسيها ! حركت رأسها نافضه عنها تلك الأفكار وإعتدلت فى جلستها بتفكير .. ثم حسمت أمرها وخرجت من الغرفه تلفتت حولها آمله ألا يراها أحد ثم إقتربت وحاولت الإنصات فلم تجد سوى الصمت . رفعت يدها منتويه طرق باب الغرفه فلم تجد سوى يد قويه تكتم فاها وتسحبها من خصرها ناحيه غرفتها .. جحظت عيناها بخوف واخذت تركل بقدمها محاوله تخليص نفسها من تلك القبضه الحديديه الى تعتصرها وتلصقها بصدر صلب .... بمجرد ان وصلا لغرفتها تركها بهدوء فالتفت بخوف ثم اتسعت حدقتاها هاتفه بذهول : محمد !!! لم يتكلم وكيف له ان يصف ما يجول بخاطره بالكلام ولم يمهلها حتى تتكلم ... إلتقم شفتاها فى قبله عميقه يبثها خوفه ويأسه وضياعه فرفعت نفسها على اطراف اصابعها مداعبه شعيراته الفحميه القصيره وهى تبادله القبله بالقبله ، الخوف بالخوف ، واليأس باليأس .. دفعها الى الفراش وعاشا معاً دقائق او ساعات لا تدرى ولكن ما تعلمه أنه من اجمل الأوقات وأكثر الاوقات التى إمتزجت بها روحاهما معاً ..... أسند رأسه الى ظهر السرير ناظراً لتلك النائمه الغافله عن إحتراق روحه . حاول يعلم الله كم حاول عدم الإقتراب من ليلى لم يشأ ان يقربها ولكنه فعل .. لمَ الخجل من ندى إذن ، لمَ يشعر أنه يظلمها .. لم تكن ليلى أول زيجه بعدها ولكنه يشعر بشعور مختلف لا يعلم ماهيته .. عندما خرج ليشرب لمحها تقترب من الغرفه تضع أذنها بهدوء على الباب .. شعر بالذنب يعتصر روحه .. لا يعلم ما دهاه هل كان ما حدث بينهما اعتذار صامت .. شعر بالقلق على ليلى ..قرر أن يذهب للإطمئنان عليها أليست غريبه عن البلد !! ... رفع جسده ليتأكد من نومها تم إرتدى ملابسه وخرج متسللاً من الغرفه على اطراف أصابعه غافلاً عن زوج من الأعين الدامعه التى تطالعه بأسي .. لم تستطيع النوم علمت أن به شئ مختلف .. لم يقربها بذلك الشغف قبلاً وكأن ... وكأن ما كان يحركه الشعور بالذنب !!

فتح باب الغرفه فالتفت ناظره له بحقد هامسه من بين اسنانها : رجعت ليه تانى حاول محمد الظهور بمظهر اللا مبالى وهتف : انا حر آجى المكان الى يعجبنى ليلى من بين أسنانها : إنت مش طبيعى إزاى تعمل كده ومراتك فى الأوضه الى جنبنا محمد بتساؤل : وفيها إيه ! ليلى بسخريه : صح وفيها إيه ما انت راجل ثم إعتدلت ناظره له بتحدى : بص يا ... يا أستاذ محمد تقربلى تانى مش هيحصل والمره الجايه هصوت وهلم عليك أمه لا إله إلا الله محمد واضعاً يده فى جيوب بنطاله وتكلم ساخراً : هتقوليلهم إيه إن شاء الله ليلى : هقولهم انك عاوز ...... ثم صمتت قهقه محمد باستمتاع وهمس مقترباً منها : كملى عاوز إيه ! رفعت ليلى إصبعها محذره : بقولك إبعد عنى أحسنلك محمد مبتعداً : بعدت أهو ها هتقوليلهم إيه انتى عارفه لو قولتى كده هيعملوا فيكى إيه ثم حرك سيف يده على رقبته .. إبتلعت ليلى ريقها بخوف فتحرك منصرفاً وعندما فتح الباب إلتفت لها وهمس : تصبحى على خير يا .. مدام وأغلق الباب خلفه بهدوء تاركاً لها تتوعده فى سرها ... بمجرد أن أغلق الباب إستند بظهره عليه زافراً بإرتياح فقد أستهلكت تلك الحرب النفسيه التى مارسها معها كل طاقته .....

فى الصباح بقصر الأسيوطى دلف حمزة الى قصر والده بهيبته المعهوده فاستقبلته أخته الصغيره رحمه بحفاوة هاتفه وهى تحتضنه : إتوحشتك ياخوى إكده متسألش عنى ! إحتضنها حمزة بدوره : انتى عارفه يا رحمه شغلى فى مزرعه الخيول واخد كل وجتى وفرسى رماح بعافيه اليامين دول فلازمن أتابع مع التومرجى العلاج ثم اشار لغرفه والده : ده غير شغل الى بيكلفتى بيه الحاج وتعب هنيه إبتعدت عنه برفق وربتت على كتفه بمؤاذره : ربنا يديك الصحه يا خوى يا أحسن داكتور فى البلد قرص وجنتها وهتف مازحاً : ومكملتيهاش ليه ولا بطلتى شجاوة رحمه بشموخ : أبداً داكتور البهايم ثم ركضت من امامه ...... نظر فى إثرها ضاحكاً فأتاه صوت والدته : متضحكنا معاك عاد ولا الوش العفش ليا آنى إوبس حمزة مقترباً ثم إنحنى مقبلاً يدها بإحترام : كيف بس عفش ياماى مجدرش طبعا الله يديمك فوج روسنا ربتت على كتفه بحنان وهتفت : مش هتريح جلبى يا ولدى وتتجوز الى تجدر تراعيك وتراعى ولدك حمزة بضيق : ياماى ملهوش عازة الكلام دى انا مهتجوزش على هنيه كفااياها عاد الى فيها علشان اجهرها وأموتها إبحسرتها على روحها قاطع حديثهم دلوف والده لحجره الإستقبال اقبل حمزة على والده وكأنه أتت فرقه إنقاذ من براثن والدته حمزة مقبلاً كف والده : كيفك يابوى إتوحشتك جوى الحاج عبد الرحيم بلوم : لو كنت إتوحشتنى كنت جيتلى حمزة : غصب عنى يا حاج انت عارف إظروفى زين عبد الرحيم : عارف يا ولدى الحاجه فُتنه بتساؤل : فين ولدك يا حمزة ! حمزة مشيراً للخارج : بره إبيلعب مع البِسّه خرجت الحاجه فتنه باحثه عنه فنظر له والده بتساؤل : كيفه الشغل يا ولدى حمزة : زين يا حاج متجلجش عبد الرحيم مربتاً على كتف ولده : عارف يا ولدى انى إمخلف سبع .. ثم نظر الخارج وهمس : متزعلش من امك يا ولدى شوف دلوج علشان انت وحيد وانى راجل كبرت فى السن شايل المسئوليه لحالك كيف .. أمك معاوزاش إبنك يتبهدل يا ولدى حمزة بضيق : عارف يابوى بس المرض بإيد ربنا وهى ملهاش ذنب فيه وبعدين كل حى بياخد نصيبه يابوى أومأ له عبد الرحيم برفق وهتف : بت يا سعديه حضرى الفطور

 

بدأ كل من حلا ويوسف عملهم فى القضيه على قدم وساق فبعد موافقه أهل الفتاه بعد جهد من يوسف الذى اقنعهم بأن إبنتهم لن تكون لقمه سائغه تلوكها ألسن الصحافه والإعلام تم رفع الدعوى على الدكتور الجامعى ومن وقتها لم تهدأ مكالمات التهديد له ولحلا والتى لم يعيراها اى اهتمام جلسا سوياً فى أحد المطاعم يتناولا الإفطار قبل الذهاب للعمل كعادتهم مؤخراً .... حلا : تعرف انى مستغرباك أوى يوسف عاقداً حاجبيه بتساؤل : ليه ! حلا : يعنى بحكم شغلى مشوفتش راجل إحم عدل قهقه يوسف باستمتاع مجتذباً انظار الجميع ولم يهتم كعادته التلقائيه المحببه : وهم دول رجاله يا حلا حرام عليكى ثم تكلم بجديه : بصى يا حلا الذكور كتير جدا بس الرجال قليلين حلا بشك : انا فاكره انى كتبت الكلام ده قبل كده يوسف غامزاً : وانا بفكرك بيه حلا بمزاح : ده انت متابع بقي يوسف : طبعاً زى ما انتى خايفه انا كمان كنت خايف عاوز واحده ابقي سندها وهى سندى ندافع عن القضيه سوا مش واحده تحبطنى وتقولى .. ثم جعل صوته أرق واردف مازحاً مقلداً صوت الإناث : لا يا بيبي انا خايفه عليك ضحكت حلا بانطلاق : لا دى تبقي أوفر أوى يوسف بجديه : لا مش أوفر هو ممكن خوف انتى قلبك جامد بتدافعى عن مبادئك بضراوة وانا كمان كده وده الى خلانى متأكد اننا هننجح فى علاقتنا أومأت له حلا بخجل فغمزها هامساً : شكلك حلو وانتى مكسوفه ووشك احمر كده حلا : إحم هو الأكل إتأخر ليه !!

ليه عملت كده !! إلتفت باسم لذلك الصوت الذى ألفه مؤخراً وتسائل : إيه الى مصحيكى بدرى كده ! مها : انا منمتش باسم عاقدا حاجبيه : ليه ؟ مها : جاوبنى لو سمحت ده السؤال الى منيمنيش باسم برفق مشيراً لأحد المقاعد فى طرف الحديقه : طيب تعالى أقعدى جلسا ثم عم الصمت بينهما قليلاً حتى قطعته بتساؤل : مش هتجاوبنى ! زفر باسم ونظر لها : عاوزانى أقول إيه يا مها مكانش ينفع اسيبك واسيب صاحب عمرى فى موقف زى ده انتى متخيله كان هيحصل ليكوا ايه !! انتى وكانوا هيقتلوكى دى مش عاوزة كلام محدش كان هيستنى يسمعك ... ثم زفر بضيق وأردف : ومحمد وجدك الراجل الى ليه إسمه وسمعته الى زى الدهب فى البلد هتبقي سيرته على كل لسان ومش بعيد بعد الشر يموت فيها ... كل دى اسبابى يا مها مها ناظره له بتركيز ثم همست بصوت مختنق : طيب وانت ! باسم : أنا إيه مها : إنت ذنبك إيه فى كل ده باسم بابتسامه ساخره : طالما بدافع عن مبادئي معنديش إعتراض كنت هغلط غلط عمرى ومش هسامح نفسي لو جوزتك لماهر ده مها بانفعال : متجيبش سيرته أرجوك متوسخش لسانك باسم متجاهلاً كلامها : كان هيذلك وهيهددك طول حياتك ومش بعيد يقول لاخوكى .. ثم زفر بارتياح : وانا مقتنع انى إتصرفت التصرف الصح أومأت له مها موافقه ثم وقفت وتحركت منصرفه بتفكير خطت خطوتان والتفتت له متسائله : تفتكر حياتنا مع بعض هتكون طبيعيه هتعرف تثق فيا ف يوم يا باسم !! باسم بشرود : مش عارف !

انتظروا الفصل القادم




موضوعات ذات صلة