حوش عيسى .. النموذج الأمثل للبرنامج الإجتماعى التثقيفى

2018-01-14 09:30:38


بقلم : كمال سلطان
لاشك أن إتجاه الكثير من الاعلاميين الذين تخصصوا فى البرامج السياسية إلى البرامج الإجتماعية مثل منى الشاذلى وعمرو أديب ومحمود سعد ، قد عزاه البعض إلى أنه لم يأت عن قناعة شخصية وإنما هو إتجاه إجبارى تم فرضه عليهم من جانب القيادة السياسية، ولست هنا لأؤكد تلك التهمة أو أنفيها ، وإنما لأقول أننا جميعا بحاجة لأخذ هدنة من السياسة فى برامج "التوك شو" والاكتفاء بما نتابعه فى النشرات الإخبارية، خاصة وأننا أصبحنا عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير نعايش السياسة والارهاب عن قرب بل ونشارك فيها فعليا وأقرب مثال على ذلك هو ماوقع فى الحادث الإرهابى الأخير بكنيسة مارمينا بحلوان، فقد وصل الأمر إلى حمل المواطنين السلاح لمواجهة الارهابيين ومشاركة الشرطة فى القبض عليهم.
وفى برنامجه الجديد يبتعد الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى عن السياسة بقوة، وهو بالمناسبة حكاء متميز جدا يستطيع جذب الآذان والعيون إليه حتى لو قال: "ريان يافجل".
استهل عيسى الحلقة الاولى من برنامجه بالحديث عن السمات الشخصية للرجل المنتمى لمحافظة المنوفية، وللميزات الكبيرة التى تتمتع بها تلك المحافظة، وأكد على حرص اهلها على تعليم أبنائهم تعليما عاليا ليس بغرض التعلم وإنما بغرض الحصول على شهادة، وأضاف ان تواجدهم المكثف فى الجيش والشرطة عن طريق التطوع جاء بسبب حبهم للوظيفة " الميرى".
وحكى عيسى عدد من الحكايات عن الرئيس السادات والرئيس مبارك المنتميان للمنوفية ، وقال أن السادات هو أكثر رئيس جمهورية ارتبط بمسقط رأسه، والرئيس الوحيد الذى ظهر بالجلباب، ثم تناول اسباب اختياره للرئيس مبارك كنائب له من خلال كتابات عدد من الصحفيين والسياسيين مثل عبد الستار الطويلة وعمرو موسى الذى أصر مؤخرا كتابا تحدث فيه عن صفات مبارك وشخصيته السياسية المحنكة التى اكتسبها من كونه منوفى!
وفى الفقرة الثانية من الحلقة قفز عيسى بالحديث عن السينما وكيف انها ذاكرة الامة التى حفظت لنا تاريخ الشارع المصرى ومعالمه التى تغيرت على مر الأزمان، ووصفها بالمتحف الناطق، ثم عرض تحليلا وافيا لفيلم "الزوجة الثانية" للمخرج صلاح ابو سيف، تناول خلاله التأليف والتمثيل والمقدمة التى كتبها صلاح جاهين وعبقرية التمثيل لأبطال الفيلم سعاد حسنى وشكرى سرحان وصلاح منصور وسناء جميل وسهير المرشدى ومحمد نوح، وعرض مقدمة الفيلم وتحدث باستفاضة عنها وقدم معلومات هامة جدا لعشاق السينما من المتخصصين ومن المشاهدين العاديين.
ثم تناول مشهد الأراجوز وكيف استوحت منه "فاطمة" -سعاد حسنى- الخطة التى ستواجه بها طغيان العمدة وجبروته.
واختتم عيسى تلك الفقرة بأن "الزوجة الثانية" لم يعد فيلما وانما أصبح وجدانا".
وخصص عيسى الفقرة الثالثة والأخيرة لقراءة قصة من كتاب الإذاعى الرائد فهى عمر "نصف قرن مع الميكروفون" والتى روى فيه مذكراته الشخصية ووصفه عيسى بأنه يعتبر مؤسس الإعلام الرياضى فى مصر، وبأن كتابه يعتبر مرجعا هاما يجب ان يستفيد منه كل إعلامى، ونعود إلى القصة التى تناولها الأستاذ فهى عمر فى كتابه، والتى روى خلالها عن تواجده مع البعثة المصرية خلال البطولة الأوليمبية بمدينة ميونخ الألمانية عام ١٩٧٢، والتى حدث خلالها هجوما على مقر البعثة الإسرائلية من قبل فدائيين فلسطينيين، وطلب الألمان من البعثة المصرية إيفاد أحدهم للتفاوض مع الفلسطينيين والتعرف إلى مطالبهم ووافق السباح المصرى عبد العزيز الشافعى على القيام بهذا الدور، وأكد فهمى عمر على ذهابه وعودته خلال نصف ساعة ليبلغ الألمان بمطالب الفلسطينين ، التى لم يتم المافقة عليه وتم الهجوم على المقر والقبض على الفلسطينيين واسفرةالهجوم عن مقتل عدد من الرياضيين الاسرائليين، وقررت جميع البعثات العربية الإنسحاب من البطولة وارسلت مصر طائرة خاصة لعودة البعثة المصرية، وكانت البعثة العربية الوحيدة التى استمرت مشاركتها فى البطولة هى البعثة التونسية لأن الرئيس التونسى آنذاك الحبيب بورقيبة أدان هذه العملية ووصفها بالإرهابية وكان فى قراره هذا أكثرهم حكمة حسب رأى إبراهيم عيسى.
وأضاف عيسى: لم ينته الأمر عند هذا الحد فقد قررت اسرائل الإنتقام من كل من شاركوا فى تلك العملية وقتلهم، بعد إفراج السلطات الألمانية عنهم عقب تلقيها تهديدات ارهابية.
وبكلمة واحدة هى "احذروا" أنهى الكاتب إبراهيم عيسى الفقرة والحلقة محذرا من استخدام السياسة فى الرياضة ومشيرا إلى تهديدات جماعة داعش الإرهابية لبطولة كأس العالم القادمة بروسيا، وشدد على أننا يجب أن نأخذ هذا التهديد على محمل الجد.




موضوعات ذات صلة