المساء العربي في حوار مع الكاتب البريطاني العربي عماد الدين عيشة.

2018-04-25 20:50:48


حوار/دنيا حسين.
د. عماد الدين عيشة هو كاتب بريطاني من أصل فلسطيني مصري ولد في إنجلترا، حاصل على دكتوراه في الدراسات الدولية من جامعة شفيلد في المملكة المتحدة، عمل محاضرًا في الجامعة الأمريكية والجامعة البريطانية بمصر، في الوقت الحالي يعمل محرير في جريدة أخبار الشام (The Levant) منشور لمركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، له عدة مؤلفات وترجمات ومقالات أدبية سينمائية وخصيصًا في أدب الخيال العلمي، كما أنه عضو فاعل في الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي.
-وفي بداية الحوار كان اول سؤال كالآتي:
*ما سبب اهتمامك لأدب الخيال العلمي؟
-حبي وإيماني للعلم والأدب وقدرتهما على تغيير الواقع.
لقد نشأت في الثمانينات في الكويت، حياة مملة داخل شقة، ولم أكن ٱجيد الرياضة. تعلمت أن أكون انطوائيا وشاهدت التلفزيون أكثير من الازم، بالإضافة إلى الرسوم المتحركة وأفلام الأكشن شاهدت البرامج العلمية والأفلام الوثائقية من أمريكا والبي بي سي على التلفزيون الكويتي مثل David Attenborough و Carl Sagan؛ والدكتور. مصطفى محمود بالطبع.
والملل إضطرني إلى استخدام خيالي. وقراءاتي الأولى باللغة الإنجليزية كانت في الخيال العلمي، مثل The Rats of Nimh و George Orwell و Isaac Asimov و Arthur C. Clarke و Philip K. Dick.
كتابة الخيال العلمي بالنسبة لي متعة؛ في الأدب الواقعي كل ما تفعله هو وصف، لا يوجد خلق. في الخيال العلمي المشكلة (الاجتماعية، النفسية، الاقتصادية والسياسية) يمكن أن تتحول إلى حل!
 
*ما رأيك في مستوى الادب العربي والإسلامي؟
-يتحسن. عمل أصدقائي أحمد المهدي وعمار محمود ومعتز حسانين، عباقره في الخيال العلمي والفانتازيا، وجريئون. أنا متفائل بشأن الخيال العلمي العربي.
أما بالنسبة للأدب العربي بشكل عام، ماذا أقول، ليست متنوعة بما فيه الكفاية، ومتقوقعه على نفسها؛ الشأن الداخلي يطغى على كل شيء، وهناك ثغرات في الأدب العربي. أدب الجاسوسيه غائب تقريبا؛ الحاله النفسيه للجاسوس، مقارنة بروايات التجسس البريطانية والمؤلفين مثل John le Carre و Frederick Forsyth.
ولايوجد نقد ثقافي حقيقي، التحليل والمقارنة مع الثقافات الأخرى. أدب مولدوفو أكثر تقدما!
سألتيني عن الأدب الإسلامي، أعتقد أنه في حالة أفضل؛ والمشكلة هي أنه من الصعب العثور عليه هنا في مصر للتأكد، الكتب المترجمة مكلفة جدا بسبب الدولار، ولكن بدون تفاعل، كيف يمكننا تحسين الأدب العربي؟
 
*هل لأصولك الفلسطينية أثر على كتاباتك؟
 -نعم ولا. والدتي مصرية وتربيتي مصرية؛ ولكن خارج مصر، ولغتي الأم هي الإنجليزية؛ ولدت في المملكة المتحدة وتعلمت في مدارس اللغات الأجنبية. وهذا تأثيره أكبر.
بطرس بطرس غالي، رحمه الله، كان ينصح دائما بتعلم لغة أخرى. فإنه يسمح لك على أن تأخذ شخصية أخرى؛ أن تنظر إلى نفسك من منظور آخر، منظور نقدي. التعايش مع عرب آخرين يوسع آفاقك كذلك.
همومي عربية، مثل القضية الفلسطينية، والفقر والتنمية، والوحدة العربية والاستقلال؛ والمشاكل الاجتماعية المعتاده: الزواج، الطلاق، الشقة، والمحاكم. ولكني أتناولها من منظور تحليلي، ما هي أسباب التخلف والفرقه؟ جذورها التاريخية؟
أنا دائما في طور الاستكشاف. وعقلي رتيب أكثر من اللازم، مثل الإنجليز!
*ما الذي تطمح إلى تقديمه (أو تحقيقه) من خلال أدب الخيال العلمي؟
طموح عالمي وطموح محلي!
-محليا، التركيز على العلوم الاجتماعية في كتاباتي؛ التكنولوجيا ليست حلا سحريا، التكنولوجيا هي أداة يستخدمها شخص ما، لتستخدمه يجب أن تفهم نفسك أولا، باستخدام منهج علمي، والدراسات المقارنة. العرب لديهم العديد من المشاكل، والأخطاء الذاتية، التي تحتاج إلى التصحيح.
على الصعيد العالمي، بعد الشهرة والثروة بطبيعة الحال، أريد أن أضع العرب على الخريطة للخيال العلمي؛ اليابان متقدمة جدا في الخيال العلمي، والصين صاعدة، أمريكا اللاتينية لها تراثها؛ والروس عباقرة، أين نحن من كل هذا؟ يجب علينا تطوير خيال علمي خاص بنا، لها نكهته خاصة، تعبر عن قضايانا ومبادئنا، توظف تراثنا العريض.
الأجنده للأدب العربي يتم تحديده من الخارج، الواقعية ورثناها من الكتلة الاشتراكية، والتركيز على التصوف من الاستشراق الغربي. يجب علينا أن نقرر الأجنده لانفسنا، والخيال العلمي أداة للقيام بذلك. ومكتوبه باللغة الإنجليزية دون ترجمة.
 
*هل قصة "منحني في الفضاء الخارجي" (A Detour in Space) تعبير عن المشاكل بين االعرب وبعضهم البعض وتعتبر حل لتلك المشاكل؟
-نعم! العنوان معناه رحلة العودة إلى مصدر المشكله، على كوكب الارض، في الوطن العربي نفسه. الانقسام والقبلية والمشاكل الداخلية.
قصة ساخرة، مداعبه لالوضع الحالي المهترء، والحل يكمن في التقييم والمراجعة الذاتيه، أن نكون صادقين مع أنفسنا ونتعلم من الآخرين؛ فصلاح الدين الأيوبي لم يكن عربيا، والعديد من المسلمين الغير عرب أكثر تقدما منا بكثير، مثل الماليزيين. بالتنظيم والعلم والتعاون. والثقافة العلمية بالتاكيد!
*وفي نهاية الحوار:
*ما هو النوع الأدبي لسجلات الجزيرة الخضراء: المسلمون على المريخ؟
"-سجلات الجزيرة الخضراء" (The Algeciras Chronicles)، الجزيرة الخضراء مدينة في الأندلس، الأندلس الإسلامي المفقود. أردت إحياء هذا الحلم على كوكب آخر. كنت دائما مفتون بكوكب المريخ في طفولتي، وتربيت على الدراما التاريخيه العربية أيضا. إمتزجا هنا، حبي لالماضي والمستقبل.
أما بالنسبة للرواية ، نوعها الأدبي أقرب الى أدب الحرب العالمية الثانية، الحرب والتكنولوجيا التجسس والرومانسية، ولكن فقط بعد البناء، للدفاع عن الحضارة التي بنوها العرب والمسلمين على المريخ، وبروح فكاهيه والحمد لله.
الرواية كتبت نفسها بنفسها٬ مستلهمة من القصة القصيرة "منحني في الفضاء الخارجي"؛ شخصيات إضافية وقصة حب ومغامارة٬ ومحاولة لإصلاح الأخطاء في العالم العربي سواء كانت دبلوماسية أو اقتصادية أو علمية أو سياسية أو فكرية.
الخيال هو المكان الوحيد الذي يمكن أن نتغلب على أعدائنا فيه، حتى لو كان باللغة الإنجليزية!




موضوعات ذات صلة