مبادرة إحياء الجذور: بقلم خالد السيد

2018-05-02 23:38:45


مساعد رئيس حزب مصر الثورة للشئون القانونية والعلاقات الخارجية مقالة بعنوان :مبادرة إحياء الجذور
بقلم خالد السيد
تأتي المبادرة الثلاثية لدول جوار المتوسط إحياءا للتراث الحضاري الذي خلفته تبادل الثقافات بين شعوب تلك الدول وحوته أرض مصر الخصبة فأثمرت حضارات علمت العالم التنوير والصحوة شهد لها التاريخ بالفضل في تهذيب الحياة البشرية بالعلوم والثقافة والمعرفة ، وعلى هذا النهج جاءت مبادرة إحياء الجذور بأبعاد متعددة على المستوى الاستراتيجي والأمني والاقتصادي والسياسي لما تمتاز به مصر وقبرص واليونان من موقع جغرافى استراتيجى في منطقة البحر المتوسط ،لصالح المنطقة ولمواجهة المخاطر التي تهدد الاستقرار فى منطقة المتوسط والشرق الأوسط ، وتعزيز التعاون من أجل استثمار ثروات البحر المتوسط على نحو يحفظ حقوق كل طرف ويحميها من السرقة والاعتداء .
كما جاري التعاون فى مجال الطاقة والتشاور لاستكمال مشروعات اكتشاف الغاز الطبيعي، شرق المتوسط واستخراجه، توفيراً للطاقة، وبديلاً جيداً ومناسباً لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي وتوفير عائداً اقتصادياً كبيراً للدول الثلاث من بيع الغاز الطبيعي بالاضافة الى ربط الشبكة الكهربائية بين الدول الثلاث، كجسر للربط بين إفريقيا ودول شمال أوروبا ،الأمر الذي سيجعل مصر هدفا استثماريا مهما للطاقة المتجددة والبديلة. وحماية لمصالح دول الجذور الاستراتيجية وخلق قوة اقليمية ذات اعتبار ومحط أنظار العالم ، ولم يقتصر التعاون على تلك المجالات فحسب بل امتد الى المجالات الثقافية والعسكرية وتشكيل حلفاء لمصر داخل الاتحاد الاوروبي. وتعزيز فرص التعاون العسكرى عبر إقامة مشروعات مشتركة لتصنيع الأسلحة حيث تعد اليونان من الدول صاحبة القدرة العسكرية العالية، وعضو بحلف شمال الأطلنطى (الناتو)، مما يتيح للقوات المسلحة المصرية التعامل مع خبراتها العالية في مجال القوات البحرية والجوية ، كما تثمر تلك المبادرة في فتح آفاق مستحدثة للتعاون الاقتصادي والبحث في سبل حماية البيئة ،من خلال تشجيع الاقتصاد الأزرق المتمثل في الإدارة المستدامة للموارد المائية، والاقتصاد الأخضر المتمثل في تحسين الوضع البشرى والاجتماعى، مع الحد من المخاطر البيئية، والإنتاج، والاستهلاك المستدام.
وعلى الجانب الاقتصادي والسياسي فتح أسواق دول الاتحاد للصادرات المصرية، ودعم المواقف المصريةوالدفاع عن المواقف المصرية داخل البرلمان الأوروبي الذي يصدر في بعض الأحيان بيانات سلبية حول وضع حقوق الإنسان والحريات بمصر.

وعلى مستوى القضايا الدولية تأتي المبادرة اعمالاً لقواعد القانون الدولي والأهداف والمبادئ التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك ترسيخ وترسيم الحدود البحرية في المياه الإقليمية بالبحر المتوسط ،علي أساس القانون الدولي لاستغلال إمكانات هذا الموقع المحوري في مجالات الطاقة والتجارة والنقل بين أوروبا وآسيا وإفريقيا ، وتكثيف التعاون علي المستوي الدبلوماسي والفني والمحافل الدولية من أجل زيادة قدرة علي نقل وجهات النظر المشتركة إلي المجتمع الدولي خاصة فيما يخص مواجهة الأفكار الهدامة والدفاع عن المجتمعات المضطهدة وإدارة التحديات الدولية مثل مشكلة اللاجئين. وتنشيط القطاع السياحي بين الدول الثلاث، والالتزام بالعلاقات الودية، والسلام والأمن الدوليين، واحترام المساواة بين الدول في السيادة، واستقلال الدول والحفاظ على وحدة أراضيها، وحل الخلافات الدولية بالسبل السلمية، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وإن المبادرة الثلاثية في هذا الشكل الجديد تؤهلها لأن تصبح نموذجًا لحوار إقليمي أشمل، في إطار المحافل متعددة الأطراف، والجهود التي تصب في اتجاه دعم العلاقات بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي. نظراً لما تواجهه المنطقة من تحديات معقدة، وصراعات تهدد أمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل، وما يشكله الارهاب من تهديد كلاً من الشرق الأوسط والقارة الأوروبية، ويهدف إلى بسط حكمه على المنطقة بما ينطوي عليه ذلك من آثار كارثية على المستوى الدولي. وهو ما يدعم مصر وبذل كل جهد لمساندتها في حربها ضد الإرهاب، باعتبارها مركزًا لمقاومته في المنطقة
تلك المبادرة نتطلع تكرارها مع دول ذات محاور استراتيجية ، باعتبارها نموذجا إقليميا لعلاقات التعاون وحسن الجوار،لتعزيز الحوار وتشجيع العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط حول سبل التعاون فيما بينهم، وتحقيق الأمن والاستقرار في ظل الأزمات المتفاقمة التي يشهدها الإقليم.

 




موضوعات ذات صلة