حرامي الجبن من كارفور...

2018-07-08 19:28:39


كتب/ محمد حسن حمادة

علي لسان أحد الشهود العيان للواقعة يروى: "كنت بشتري حاجات للبيت وبعد ما خلصت ورايح أحاسب على الكاشير كان فى راجل تقريبًا 55 سنة بيحاسب قبلى على كيس عيش، بعد ماحاسب بتوع الأمن اتلموا عليه وأخدوه معاهم" 

 لما سألت إيه إللى حصل قالوالى ده سارق حاجة والكاميرات صورته.

فضولي زاد ورحت وراهم وبعد تفتيش الراجل لاقوا معاه علبة جبنة "جرين لاند" ثمنها 3 جنيه.

 بعد تفتيشه ملقوش معاه غير البطاقة والعيش اللى حاسب عليه وعلبة الجبنة"

والراجل منهار وبيبكي، أمن كارفور  عاملين عليه حفلة وكأنه سارق ذهب، وعايزين يطلبوا الشرطة.

ومع محاولاتي إني أدفع الفلوس والراجل يمشي رفضوا وقالو لازم الشرطة.

فعلًا وصل ضابط صغير وأمين شرطة.

لما عرفوا الموضوغ سألوا الراجل ليه عملت كدة.

قالهم كنت جعان وسرقت أرخص حاجه عشان أكل.

ومازال الكلام لشاهد العيان:لاقيت ضابط الشرطة بيقول لموظفي الأمن سيبوه يمشي إحنا فى رمضان.

طبعاً رفضوا.

الضابط اتعصب وقال هنكتب فى المحضر إنكم احتجزتوه بالقوة.

ومع إصرار الطرفين، وتعاطف كل العملاء، قرر الضابط إنه يمشي الراجل وكمان أعطاه فلوس.

كل واحد كان واقف دفع للراجل إللي فيه النصيب، كل واحد واقف أعطاه من الطعام الذى اشتراه، وتروللى كبير امتلى بالطعام على اختلافه".

واستكمل شاهد العيان: "فوجئ الجميع أن الراجل مشى شويه قدام وساب التروللى والفلوس كاملة والطعام الذى أهداه له الناس، مخدش أى حاجه حتي العيش اللى اشتراه بفلوسه والجبنة إللى كان سرقها، كأنه فضل يموت من الجوع ولا يتذل أكتر من كده، والله والله انا شفت دموع الناس بما فيهم الضابط والأمن بتاع كارفور" إلي هنا ينتهي حديث شاهد العيان.

وأنا والله والله بكيت بدموع قلبي عندما قرأت عن هذه الحادثة وجف مدادي عن وصفها أوحتي التعليق عليها إلي أن تمالكت نفسي وروضت قلمي لأكتب عن هذه المأساة ،مأساة بكل ماتحمله الكلمة من معني تتفوق علي "بؤساء فيكتور هوجو".

هي سبة في جبين المجتمع المصري وعار أي عار لحق بأدميتنا ووصمة عار هوت بإنسانيتنا إلي الحضيض كيف وصلنا إلي هذا المستوي المتدني من اللاأخلاق؟

وكيف سمح المجتمع لرجل مسن كهذا أن يصل لهذه المرحلة؟

والأفظع أن يكون في نظر البعض جانياً وسارقاً ومتهماً وهو ضحيتنا وهو من  أدان المجتمع بأكمله.

سرق علبة جبن يحفل عليه الأمن ويطلب له الشرطة ويصر علي تسليمه نحاسب من يسرق علبة جبن بثلاثة جنيهات ليقيم أوده ونترك من يسرقونا بالمليارات أحراراً طلقاء بل ونضرب لهم تعظيم سلام ولو حضروا إلي كارفور لاستقبلهم هذا الأمن بالوروود والقبلات و"تعالي اتفضل ياباشا" وينحنوا لأموله المسروقة والمغموسة بدم الشعب، فهذه هي مصر(!)

لم يبال الأمن بتسولات الناس ودموع المجتمع الذي فهم خطيئته وقرر دفع ثمن غلطته ولكن بعد فوات الأوان بعدما عرينا الرجل المسكين ووصمناه باللص والسارق والحرامي تري مامصير هذا الرجل بعد هذه الواقعة التي ُصورت صوتاً وصورة وفضحوا الرجل؟
كيف سيعيش ويبدو أنه من أصحاب المشاعر المرهفة ومن الذين لايسألون الناس إلحافاً؟
وهل مازال الرجل علي قيد الحياة؟
هل حاول إعلامنا الوصول إليه لتهدئة خاطره والإعتذار إليه؟
هل حاول إعلامنا الوصول لضابط الشرطة هذا الضابط الإنسان المحترم فنحن نفخر بأمثال هؤلاء الضباط بل ونشعر أن مصر مازالت بخير وأننا معهم  في أمان. 
هل كافأته وزارة الداخلية؟
هل حاول أحد رجال الأعمال الوصول إلي الرجل المسكين لمساعدة هذا الفقير المعدم الذي لايجد قوت يومه لنغنيه عن الحاجة والسؤال؟
هل حاولت حكومتنا الموقرة الوصول للرجل لترضيته وتسكينه وبحثت مشاكله لتمنحه معاشاً كريماً أو ماشابه ذلك كمواطن مصري في المقام الأول يستحق المساعدة وهي في الحقيقة ليست مساعدة بل حقه الذي كفله الدستور والقانون وحق المواطنة فإن لم يكن هذا الرجل يستحق فمن الذي يستحق إذن؟
 
حقك علينا يامن وصفوك بحرامي الجبن إحنا آسفين ليس لك فقط بل علينا وعلي آدميتنا ونخوتنا التي اندثرت وعلي بعض شرائح المجتمع التي ران علي قلوبها وغطي وطفح عليها السوء والسواد حقك علينا ياأشرف من فينا...




موضوعات ذات صلة