علّمني الحب بقلم الداعية الأزهري.. محمود عبدالعظيم عناني

2018-09-28 10:12:16


حبيبي ،حبيبتي كم هي القلوب التي تتلهف إلي سماعها ؟!وكم هي النفوس التي حرمت من تذوق حروفها وهي تنساب من قلب الحبيب إلي شفتيه فتفعل فعلتها لافي الأسماع فقط بل في القلوب مباشرة!

الحب كلمة تطرق القلوب قبل الآذان ، تتسلل إلي القلب برفق ، تتمكن من سويدائه ، تذيقه نعيم الحياة مهما كانت المنغصات ،مهما كانت قسوة بعض القلوب إلا أن هذه الكلمة تتمكن من فتح مغاليقها.

نحن في زمان ظلمت فيه هذه الكلمة فما إن تنطقها الشفاة إلا ومقتتها الأعين بالتهمة والريبة ،مع إنها نعمةٌ ربانية أنعم الله بها تعالي علي عباده كي يدركوا بها طريق السعادة والنور والجمال والسرور .

-تعالي معي أيها-القارئ الكريم-إلي هذا العصر الفريد الذي علّم الدنيا معني الحب ،فالكل في حياة محمد- صلّ الله عليه وسلّم-يشعر أنه أحب الناس إليه،أراد أن يكشف ذلك عمرو بن العاص رضي الله عنه ليعلموا من الأحب إلي رسول الله -صلّ الله عليه وسلم يقول : فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : من الرجال ؟ قال : أبوها.
لقد جاءت الفرصة ليكشف النبي أن زوجته هي أحب مخلوق إليه دون تردد أوخجل ، ليعلمنا أن المشاعر لاحياء ولاخجل فيها ، حتماً ستنقل الأخبار إلي عائشة بما دار بين رسول الله وعمرو فكأن في نسمات وجهها بريق السعد وبسمات الهناء ،كلما نُقل إليها الخبر زادت به شغفاً ولصاحبه حبا.

- وهاهو حبيبي يكشف لإبنته فاطمة عن عظيم حبه لعائشة فيقول:(أي بنية ،ألست تحبين ماأحب؟فقالت :بلي،فقال:فأحبي هذه،أي عائشة رضي الله عنها،إنه -صلّ الله عليه وسلم-يريد أن يسري الحب بين أفراد أسرته فجعل علامة حبها لما يحب أن تحب زوجته.

- بل لك أن تتخيل أيها-الكريم-أن خديجة رضي الله عنها كانت مع حبيبها في حصارشعب أبي طالب ثلاث سنوات تأكل أوراق الشجر وهي الغنية النسيبة لم تتركه وحده وتعيش معه هذه الأيام التي كانت تفيض بالظلمة عليه-صلّ الله عليه وسلم-لتخرج بعد ثلاث سنوات من حصار الشعب مباشرة وقد أتي المرض عليها بسبب ماكانت تأكله وتعيشه معه -صلّ الله عليه وسلم-لتسطر قصة عظيمة من الوفاء والحب والتضحية وهل ياتري ستنتهي هذه القصة بموتها لقد أحبّها -صلً الله عليه وسلم-في حياتها وبعد موتها فلم يتزوج عليها في حياتها وبعد موتها ظلت هذه القصة العظيمة من التضحية والحب.

- إن الحب في قلب محمد -صلّ الله عليه وسلم-ليس له مكان يحده والزمان ينتهي به،بل حتي لو مات الحبيب فخفقان القلب بحبه لاينتهي ،تقول عائشة "كان رسول الله إذا ذبح الشاة ،يقول "اذهبوا بذي إلي أصدقاء خديجة،قال:فأغضبته يوماً :فقال صلّ الله عليه وسلم "إني رزقت حبها" أي حب ذلك الحب الذي كان يسكن قلب النبي صلّ الله عليه وسلم؟

- بل انظر إليه في يوم فتح مكة يدخل مكة فاتحاً منتصراً الوفود حوله خاضعه مذعنة وقريش عن بكرة أبيها تطلب العفو والصفح منه -صلّ الله عليه وسلم-وإذ بأوفي الناس يجد امرأة عجوز تقف من بعيد فينزل مسرعاً ويجري عليها ويخلع عباءته ويفرشها علي الأرض ويجلسها عليها فيذهب الناس إليه ويقولون من هذه المرأة يارسول الله فيقول"إنها صاحبة خديجة" ويتكلم النبي معها فتقول عائشة فيما كنتم تتكلمون يارسول الله فيقول كنا نذكر أيام خديجة.

بل حتي كان يفرح ويسر للصوت الذي كان يذكره بحبيبة قلبه خديجة رضي الله عنها كما حكت عائشة رضي الله عنها.

-بل اقبلوا هذا التحدي واجمعوا لي موقفاً اختلف فيه النبي مع خديجة رضي الله عنها لن تجدوا موقفاً واحداً وهي التاجرة الغنية الثرية ذات الحسب والنسب رضي الله عنها.

-هاهو رسول الله يعود إلي بيته أيضاً في خاتمة يوم ملئ بالكدح في التربية والتعليم وإذ بحبيبة روحه عائشة تنتظره فيخاطبها خطاب الحبيب الذي يستأذن حبيبه "ياعائشة ذريني أتعبد الليلة لربي قالت له:والله إني لأحب قربك وأحب مايسرك "فالحبيب يستأذنها ليقف بين يدي ربه ،فيكون الرد فيضاً من مشاعر الحنان يعجز قلمي عن الإحاطة بأسراره(والله إني لأحب قربك وأحب مايسرك).

- تقول عائشة :قال لي النبي يوماً "إني لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ : لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى ، قُلْتِ : لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : أَجَلْ ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ " .
ياالله ماأجملها من لحظات ،كأني بنبضات قلبها تتسارع والحبيب يكشف لها أنه يميز بقلبه المرهف وحسه المشاعري ماتنطق به من عبارات ،فهي لاتمر علي سمعه وقلبه مروراً عابراً بل يستكشف من تلك الكلمات رضاها من عدمه ،فيزيل دواعي غضبها ويذيقها أنس الحب وجمال الحياة.

*لقد كان قلب محمد -صلً الله عليه وسلم-يفيض بالحب علي كل من يعاشره من زوج وذرية وأصحاب يبث الحب وينشره علي من يلقاه.

*معاذ يحكي لنا كيف كان الذي يغدوه بمشاعر الحب والوداد يقول :أخذ بيدي رسول الله فقال:(إني لأحبك يامعاذ).
ياليتنا مكانك يامعاذ!لاأدري كيف نمت تلك الليلة بعد هذه الكلمات التي ماأحببنا العيش بعدها لو قيلت لنا.
ولم تكن هذه العبارة حصراً علي معاذ بل نالت الكثير من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.

*للأسف يبهرنا مشهد ممثل أجنبي يطعم زوجته ولاننبهر بكلامه-صلّ الله عليه وسلم-"إن أفضل الصدقة لقمة يضعها الرجل في فم زوجته".

*يعتقدون أن تبادل الورود بين الأحبة عادة غريبة ونسوا بكلامه-صلّ الله عليه وسلم-"من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح"

*ينبهرون عندما يرون الرجل الغربي يفتح السيارة لزوجته ولم يعلموا أن سيدنا محمد في غزوة خيبر جلس علي الأرض وهو مجهد وجعل زوجته صفية تقف علي رجله الشريفة لتركب ناقتها ؛هذا سلوكه في المعركة فكيف في المنزل؟!

*كان وفاة النبي في حجر عائشة وكان بإمكانه أن يتوفي وهو ساجد لكنه اختار أن يكون آخر أنفاسه مع زوجته..
*عندما كان-صلّ الله عليه وسلم-مع زوجته عائشة كلما كان يريد أن يشرب يأخذ نفس الكاس الذي شربت فيه ويشرب من نفس المكان الذي شربت منه.

**هذه لمحات بسيطة أردت بها توضيح هذا المعني السّامي العظيم ؛ أسأل الله صلاح النية وأن يغفر ماقد يندّ به القلم ،أويخطئ به الفؤاد.




موضوعات ذات صلة