6 ساعات نصر

2018-10-07 09:17:08


 بقلم / كواعب البراهمي 


كيف نحتفل بهذا اليوم العظيم - كيف تفهم الأجيال التي لم تره ولم تحضر أيام حروب الإستنزاف , ولم تعش أيام العدوان الثلاثي علي القاهرة , ولا نكسة يونيو 1967 , كيف لهؤلاء أن يعرفوا معني النصر .
كيف لهم أن يستشعروا الدور العظيم للقوات المسلحة . ولا ما قام به الجندي البسيط علي أرض الميدان .
كيف لهم أن يفهموا ما هو شعور أن تكون رأسك مخفوضة , وبيتك ينقصه الكثير , وتصبر وترضي بأقل القليل لأن أكبر جزء من ميزانية الدولة تذهب للتسليح . 
كيف لهم أن يستحضروا أرواح التضحيات بكل ما هو نفيس من أجل مصر فتطوف أم كلثوم الدول العربية هي وغيرها من الفنانيين , ويطوفوفون مصر كلها ليغنوا ويقدموا فنهم وليجعلوا حصيلة التذاكر لصالح المجهود الحربي . 
كيف لهم أن يعلموا أن أغلب نساء مصر تبرعت بالذهب الذي تملكه وتتزين به , من أجل أن تدفع ثمنه في شراء الأسلحة . 
كيف لهم أن يعيشوا شعور أب وأم يزوجوا أبنهم سريعا في فترة حروب الإستنزاف خوفا من إستشهاده , أملا منهم في أن يكون قد ترك لهم ذكري منه أبن أو بنت .
من وجهي نظري البسيطة ليس كافيا أن نحتفل بنصر أكتوبر فيتم إعطاء أجازة وفقط - وإن كان سابقا أفضل حيث كان يتم عرضا عسكريا . 
لو شاهدنا ماذا فعل أودلف هتلر بشباب بلده , حيث قتلهم من أجل حلم فردي غبي وتطلع أهوج . وهو أن يجعل من نفسه صانعا لإمبراطورية , فجعلهم يموتون بلا هدف , وبلا قضية تستحق الإحترام . 
ومع ذلك جعلوهم في كتب التاريخ أبطالا . 
ولو شاهدنا ما فعلت أمريكا بالعراق من تدمير وأساليب لا يتحمل وصفها الإنسان في سجن أبو غريب , وفي معسكرات جوانتاناموا , ثم يقصون علي أطفالهم وأولادهم أن جنودهم ذهبوا للعراق من أجل الحرية والعدل . ويجعلون الجندي الأمريكي مصدر فخر لكل أمريكي , وينشؤن أولادهم علي ذلك .
ثم لا نجد في كتبنا نحن ما يجعل الطفل المصري والتلميذ المصري يعرف ماضيه القريب , يعرف التضحيات التي قام بها الجنود في أرض المعركة ., يعرف محمد عبد العاطي الذي دمر يسبعة وعشرين دبابة بمفردة . وسيد زكريا الذي قاتل بمفرده وكأنه كتيبة كاملة وجعل العدو الإسرائيلي نفسه يكرمه علي بطولته منقطعة النظير . 
لماذا لا نملأ قلوب أولادنا عزيمة وحب لوطنهم وفخر بمجدهم , في الوقت الذي يصنع الآخرون في أذهان أولادهم أمجادا مزيفة , وبطولات وهمية كاذبة . 
تعود ذاكرتي إلي الصف الرابع الإبتدائي وأنا أقرأ كام سطر عن جواد حسني , كنت أنظر إلي صورته كثيرا , وكنت أراه رمزا . كانت تقول عنه المدرسة أنه بطل من بور سعيد , فنشأت أعرف معني البطولة . 
من أجل مصر ومن أجل أولادنا لابد أن يتعلم الأولاد أن جنودنا يقهرون من يعتدي عليهم , ولم يكونوا يوما معتدين علي أحد . لابد أن يتعلم هؤلاء الصغار والأجيال الجديدة أن الجندي المصري هو أسطورة , أسطورة في فكره , وفي قدراته 
صحيح أن أغلب الذين يتم تكريمهم هم كبار القادة , ولكن هناك جنود صنعوا معجزات حقيقية في ميدان المعركة وليست خيالا من رؤؤس مؤلفين . 
أنني أدعوا صناعة السينما أن يكون لها دور , وأن يتم إنتاج فيلمين أو حتي عن كل بطل فيلم يحكي ويقدم ما حدث مع هذا البطل في أرض المعركة . رغم أنهم كانوا صائمين - لكن كان إيمانهم بحقهم ووطنهم كبير . 
أتذكر الآن الجندي الذي أرسلوه ليوصل سلك التليفون المقطوع من أجل التحدث مع القادة فلم يجد ما يوصل به فأوصله بأسنانه ومات مكهربا , وجد أن دوره هو الإستشاد من أجل أن يتم التواصل فلم يتردد . والأسير الذي تم أخذ قرنيتي عينيه في المستشفي الإسرائيلي ليجد نفسه أعمي .
كثير من القصص والروايات التي لا يتصورها عقل , والتي عندما يعلمها الطفل أو الشاب ينشأ قويا من الداخل فخورا ومعتدا بنفسه وبأهله ومصريته وعروبته .
ولقد ناشدت كثيرا أن يتم تجميع كل اللقاءات التي تمت مع أبطال حرب أكتوبر في الإذاعة والتلفاز وأن يتم تجميعها في كتاب علي حساب الهيئة العامة لقصور الثقافة , وأن يباع مخفضا . 
إنه من الأمانة أن يصل للأجيال التي لم تشاهد حرب أكتوبر أن تعرف من هم الذين حاربوا والذين أستشهدوا والذين بقوا علي قيد الحياة فاقدين بعض اطرافهم , وأيضا الذين خرجوا ليحكوا لنا هذه البطولات . 
تحية للقائد الرئيس جمال عبد الناصر الذي ما هدأ طوال الفترة من 1967 وحتي وفاته , و تحية للرئيس السادات الذي استمر في حروب الإستنزاف , وأصدر قرار حرب أكتوبر , وتحية لكل قائد كان في أرض المعركة أو لم يكن وتحية لكل جندي صغير في رتبته كبير في أعيننا عظيم في حب بلده . تحية للقوات المسلحة علي مر العصور . 
 وحفظ الله مصر شعبا وأرضا وقائدا . وكل عام ونحن جميعا بخير




موضوعات ذات صلة