إنتصري يا دمشق فالله ناصرك ...حروف / ساهر يحيى

2018-10-31 22:06:48


إنتصري يادمشق فالله ناصركِ
بقلم : ساهر يحيى

الشام كنانــة الله
و سَنَــا من أنــوارهِ
و عطــر من عبير طه
و فجــر يضــيء الكون
لا يســتكيــن و لا يهَجَــعَ ..
و أغنية للكـون لـحـنها الولــه

يهـرول إليهــا الطامعون
من كلّ جنس يــزحفون
يصلبون الفجر في صلاته ..
ويضرمون النار بصلبان الخلاص ..
ليترنــح الشــيوخ علــى دروب الموت
وتُحشى افــواه النساء بالـرمــال والدمـاء
وتلقــى صغــار الأَقْــمِطــة علــي الــطرقــات
وعــذارى الطهر تسبــى بيــن السيــف والجـدار
والجرذان تلعــق مــن الــدم حســاءها ولا رادا لهــا

بلــون الــدم يصبغــون الياســمين
لــيــغــدو الــحلــم طيفــاً عاجــزاً
بين المهانة و العَجْز و الظنون ..

نفــط الإخــوة والخيانة
 يخنــق الحــب ويصلبه  
في حارات دمشق العتيقة
و يغتــال الجــوري والتيــن ..
والزيتــون والياسمين والإنســان ..

صبيــةٌ تذوب عشقاً في دمشق
بيُمناهــا كــراسة بيضاء تحتضنها ..
و بعض الياسمين ؛ وأقــلام التلوين ..
و صــورة يســوع المســيح ..
و دمع مُتحجر ينساب من عينيها ..
و في عنقها أيقونة والدها الشهيد ..
الذي غاب يوماً و انساب كالضوء في الأعماق

و يهــدر صــوت المــوت ..
على عربة يقودها أفاقٌ رعديد
وتعانــق الصبيــة الأرض ..
و يلثــم طهــرها التــراب ..
و يطــول بينهمــا العنــاق ..
خيــط من الدم الغزير يسيل من فمها
و يذوب الصــوت فــي دمهــا المــراق

تخبو الملامح ..
كل شيء في الوجود يصيح في ألمٍ
هذي كلاب الصيد فوق رؤوسنا تعوي
و صــراخ النــاس يقتحــم الســكون
هــذه شامنا ..
 وكم باغ أتى .. ذهــب الجميــع ..
و نحــن فيهــا صامــدون .. صامــدون ..

إن أَفِلَت شــموس الحــق ..
و العــدل تــوارى تبقــى دمشــق ..
ما بين ليل يحمل عتمته ليرحــل
و فجر يشقشق ..
علــى صوت جنيــن ..
ينــادي كل ذي مســمع
من ظلمــات رحــم ولادة ..
فــرجٌ .. والله فعــال لمــا يريد
و يصــرخ الطفــل الوليــد
مـن قلب الألم ؛ والقتـل ؛ والتـدمير
ســاعات الليــل لو طالــت
فلا بد من فجــر جــديــد ..

أشتــاقك يا شام ..
نكهة تينكِ والزيتون في فمي ..
أشتاق لزينب الكبرى وصلاح الدين ..
ولمشهد الحسين المسْفُوح على صخرة
ولساحة الشيخ الضاهر ولرائحة الزيزفون

يا شــام إن تألمــت اصمــدي ..
فمهما تعالــت صيحات الأوغــاد
فــي زمــن الــردة والبهتــان ..
هناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم
سيعانق شرفاتكِ والصبايا الحسان ..

مهما تواري الحلم عن عينيكِ ..
عن غوطتكِ الفيحاء ..
قومي واحلمي
وانثري في بردى عظامي
فقد استهوتها مراقد الشهداء
ليطل الصبح في مواكب مأتمي ..

الله أكبر من جنون الموت
و الزمن البغيض الظالم
يا دمشق لا تستسلمي
يا دمشق إنتصري فالله ناصركِ
وإنكِ يا دمشق تنتصري
وستبقين ..
درة البلاد وتاجها ..
و قلعة التاريخ والزمن المجيد ..
تبقين دمشق ..
يُرطبُ اسمكِ الشفاه اليابسة

ساهر يحيى - بيروت - لبنان
٣٠ تشرين الأول ٢٠١٤