ترامب يجبر جوجل على وقف خدماتها أمام هواوي

2019-05-21 22:53:19


بقلم : عزت جبر

لاشك ان الصراع الإقتصادي مع الصين هو الأبرز والأهم لدى ترامب والإدارة الأمريكية ، وهو مقدم حتى على الصراع العسكري مع روسيا

وفي ضوء ذلك اجبر الرئيس الامريكي دولاند ترامب جوجل من تقديم خدماتها لشركة هواوي ، ويعتبر هذا الإجراء هو الاجراء الأمريكي الثاني من نوعه ضد شركة هواوي بعد منع بيعها داخل الولايات المتحدة الامريكية منذ عدة شهور قليلة .

ومن جانب اخر وجهت الولايات المتحدة الامريكية منذ ايام قليلة ماضية ايضا خطاب شديد اللهجة للاتحاد الأوروبي تؤكد فيه رفضها أي صفقة أوروبية صينية في المجال العسكري أو مجال الاتصالات ، وقالت إنها لن تتردد في فرض عقوبات اقتصادية على الاتحاد الأوروبي نفسه في حالة حدوث ذلك .

وعلى صعيد اخر اقالت الملكة تريزا ماي ملكة بريطانيا ، وزير الدفاع البريطاني ، وقالت إن السبب في اقالته هو تسريبه لمعلومات تمس الأمن القومي البريطاني ، تمثلت هذه المعلومات في رغبة بريطانيا التعاقد مع هواوي الصينية لبناء شبكات الجيل الخامس للاتصالات .

ولعل ما دعا البيت الأبيض لاستخدام مثل هذا الإجراء ضد شركة هواوي هي الأسباب الاتية : 

على المستوى الاقتصادي ، زيادة حجم مبيعات شركة هواوي بجانب انتشارها عالميا بينما تراجعت كافة الشركات الأمريكية العاملة في مجال الاتصالات سواء ايفون أو غيرها ،لدرجة إن ايفون بدأت تخسر لأول مرة منذ إنشائها .

على المستوى الفني ، فإن شركة هواوي شركة اتصالات متكاملة في انتاج اجهزة الاتصالات وبناء الشبكات وتصنيع البرامج وتقديم بنية تحتية متقدمة وحلول تكنولوجية متميزة وبأسعار لا تقارن بالنسبة لأسعار المنافسين الأوروبيين أو الأمريكان ، وهذا هو سر الاقبال العالمي عليها .لدرجة إن الدول الأوروبية نفسها بدأت تعتمد عليها في بناء شبكات الجيل الخامس للاتصالات وتجاهلت شركاتها الوطنية .

على المستوى السياسي ، فإن شركات الاتصالات المتكاملة مثل شركة هواوي تعتبر مستقبل الدول في ظل التحول الرقمي لكوكب الأرض مما طور مفهوم السيادة الوطنية وجعله يمتد إلى العالم الالكتروني .

على المستوى العسكري والإستراتيجي ، فإن حروب الجيلين الخامس والسادس يعتمدوا على تكنولوجيا الاتصالات في تصنيع الأسلحة واستخدامها والتحكم فيها ، الامر الذي يعني ان السلاح من الممكن وجوده معاك وملك لك لكن من الوارد جدا ان العدو يستطيع ان يسيطر عليه ويوجهه ضدك وبهذا تكون قد قتلت نفسك بنفسك .

على المستوى العالمي ، فإن الصين باعلانها عن مبادرة الحزام والطريق بدأت تخلق لنفسها كوكب خاص بها، بمؤسسات دولية جديدة بعيدة عن مؤسسات الهيمنة الامريكية وبعملات جديدة وبديلة عن كل مؤسسات الهيمنة الأمريكية مثل الأمم المتحدة ، البنك الدولي ، صندوق النقد الدولي ،فكل هذه المؤسسات أصبح لها بديل صيني أخر .

وقد يكون من الممكن الصراع الأمريكي الايراني و أحداث سريلانكا وميانمار موجهة ضد هذه المبادرة ،لان التواجد العسكري الأمريكي في مناطق جغرافية تخص هذه المبادرة ربما قد يكون لتحسين وضع وشروط التفاوض مع الصين مستقبلا .

على مستوى التوقعات الشخصية ، فإن شركة هواوي لن تتأثر بقرار جوجل ، وربما يكمن ذلك في جهازها القادم فمن الممكن ان تعلن هواوي عن بديل صادم لبرامج جوجل ، وقتها جوجل هي التي سوف تتحايل على هواوي من أجل الاعتماد على برامجها وليس العكس .

وفي النهاية فإن المستقبل صيني رغم محاولات الولايات المتحدة الأمريكية من فرملة المارد الصيني بكل الطرق ، لكن معظم دول العالم نفسها قد ملت من الغطرسة والهيمنة والغرور الأمريكي ، وترى في الصين طوق النجاة بعيدا عن بيت الطاعة الأمريكي .

هنا تكمن المشكلة الحقيقية في رفض دول العالم لأمريكا ، مما يعطي الثقل في التحركات الصينية . وخاصة لأن ترامب و أمريكا نفسها غير قادرين على فهم ذلك . لهذا فمن المتوقع ان الأمريكان سيخسروا كل الجولات القادمة أمام الصين في كل مكان في العالم .




موضوعات ذات صلة