خذ من نفسك لنفسك

2019-05-25 00:44:29


بقلم / صابر محمد عبدالعزيز 

 الإسلام دين السماحة والوفاء، ودين الرحمة في الاعتقاد وفى العبادات وفى المعاملات فلا ظلم ولا إستغلال فهو دين يدعوا إلى الحق والخير والجمال ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان .

 إن الربط بين العقيدة والسلوك لهو من مميزات الدين الإسلامي وهنا أتذكر قول الله عزوجل " لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " 

 وقوله تعالى أيضا " قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ " 

 وبهذه العظات البالغة التي وعظنا بها المولى سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ يوقظنا من غفلتنا لنعني بأمر آخرتنا قبل أن يفاجأنا الموت بانتهاء الأجل فتضيع علينا بالموت فرصة العمل للآخرة فالله خلقنا للآخرة لا للدنيا .

وهنا أتذكر قول الله عزوجل " اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ " 

 فالحياة الدنيا معرضة للزوال ، وما عند الله خير وأبقى وصدق الله إذ يقول " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" .

  فلقد خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض ليعمرها ، ولكن لأبد من العمل للآخرة وكذلك بالاستعداد لها وتقديم الخير من أجلها .

 وهنا أتذكر قول الله عزوجل " وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "

وهنا أقول بالسعادة الكاملة لمن سارعوا إلى الاستجابة لأداء حقوق الله عزوجل فهم حقا عباد الرحمن المتقون الذين آثروا الله على ما سواه طلبا لرضاه .

 ويقول الإمام على بن أبى طالب " رضى الله عنه " احذروا عباد الله من الموت ، وأعدوا له عدته ، فإنه يأتى بأمر عظيم ... فإن فررتم منه ادرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، فاحذروا نارا قعرها بعيد وحرها شديد وعذابها جديد ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة ." 

 لقد أكد القرآن الكريم على أهمية العمل للدين والدنيا معا فقال تعالى " وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا " 

  ويقال إن أحد الصالحين كان إذا جاءه فقيرا يسأله عطاء ، قال له مرحبا بمن جاء يحمل زادى إلى الاخرة بغير أجرة .

وهنا أتذكر قول الله عزوجل " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " 

  أن العمل للدنيا لا ينعزل عن العمل للآخرة لان بينهما اتصال قوى ، ومن هنا لقد قرر الإسلام ان العمل ملازم للإنسان إلى آخر لحظة من لحظات العمل وإلى آخر خطوة من خطوات الحياة . 

  ان حرص الإنسان على الدنيا قد يشغله عن دينه بخلاف طالب الآخرة الذى يسعى إلى العمل الصالح من الإنفاق والبر والصلة والمسارعة إلى فعل الخيرات فإن الله عز وجل سيبارك في عمله وينمى كسبه ويكون الجزاء الأعظم في الآخرة .

 وهنا يقول رسول الله ﷺ " من كانت الدنيا همة فرق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينه ولم يأته إلا ما كتب له ، ومن كانت الآخرة همه جمع له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهى راغمة "  

فمن الواجب نحن المسلمين أن نتأمل قوله تعالى " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا " فالمراد بتزكية النفس هنا تطهيرُها بالأعمال الصالحة وترك الأعمال السيّئة، ومن عمل مِن عباد الله بطاعته فلنفسه عمل ، ومن أساء عمله في الدنيا بمعصية الله فعلى نفسه جنى وعمل .

 واخيرا أقول قول الله عزوجل " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ " 

   واعلموا أن المتقين عملوا للدنيا والاخرة معا ، فشاركوا أهل الدنيا في ديناهم ، ولكن لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرهم ومن هنا فخذ من نفسك لنفسك وافعل جميلا من أجل نفسك .

وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا




موضوعات ذات صلة