بين سورتي المعارج والإنسان..بقلمي / مايسة إمام

2019-06-01 15:02:49


 بين سورتي المعارج والإنسان **
# ( سورة المعارج ) سورة مكية آيتها 44 آيه وترتيبها السبعين بين السور وسميت بهذا الإسم حيث تصف حال الملائكة أثناء عروجها للسماء كما سميت بـ ( سأل سائل ) أو ( الواقع ) وقد نزلت في النضر بن الحارث حين قال " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ..." ودعى على نفسه بالعذاب فكان له ما سأل يوم بدر وقتل

 أهم ما تعرضت له السورة 
_إستهزاء المشركين بما أخبرهم به النبي الكريم عن البعث والحساب والعقاب والثواب وترد عليهم ردا قاطعا فصل الامر 
_تعرضت للحديث عن النفس البشرية في عسرها ويسرها وأملها ويأسها وأن المؤمن ثقته بالله لا حدود لها وهذا ما يرفع قدرة يوم القيامة وبذلك ترد على اكاذيب الجاهلية وتعصبها الأعمى ورواسب الفكر الجامد الذي لا يقبل التعديل 
_وأهم حقيقة عرضتها السورة هي صنوف العقاب والعذابات الواقعة لمن عاند وكذب وكفر بالله ورسله ، كما ألمت إلماما واضحا بنوازع النفس البشرية وحقيقتها في السراء والضراء لذا نرى أن العلاج القرآني لكل الحالات الإنسانية سواء كان بالمناجاة واللين او الشدة والتهديد يحقق التوازن والعدل ويقدم صفعة على وجه المشككين فيه

# وعلى الجانب الآخر من هذا التوازن نجد سورة ( الإنسان ) المدنية وآياتها 31والتي عرضت لصنوف النعيم والثواب الذي يتمتع به من آمن وصدق ورغم قصر السورة إلا أنها تتحرك في خمسة محاور هامة هي : 
الأول : عن خلق الإنسان من ( نطفة أمشاج )وهدايته 
الثاني :إستحقاق الصالحين للثواب 
الثالث :جزاء الأبرار خاصة أهل بيت رسول الله الكريم 
الرابع : أهمية تحقيق أحكام القرآن الواردة منه مع التربية 
الخامس : التأكيد على أن المشيئة الإلهية لا راد لها وحكمها نافذ مع إتاحة الفرصة للإنسان للإختيار في مواقف معينة مثل إختياره لإتباع الهوى والشيطان لطريق الشر أو العكس وتأكيدا لما ورد بسورة البلد من قوله " وهديناه النجدين "

# عن سبب ومناسبة نزول السورة روى عن بن عباس ما معناه أن الحسن والحسين حفيدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مرضا مرضاً شديداً وحزن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء حزنا كبيرا لمرضهما ونذرا نذراً ان يصومالله تقربا حال شفائهما ونذرت جاريتهما فضة أيضا صوماً لله وبعد فترة تم الشفاء بحمد الله فقام الثلاثة بالصوم وفاء للنذر وشكرا لله ولم يكن علي رضي الله عنه يملك مايشتري به طعاما فاقترض مايبتاع به كيل شعير لتصنع منه فاطمة خبزا وآتاها الشعير فخبزت منه خبزا للإفطار الذي دق بابهما حين جاء موعده سائل مسكين يطلب طعاما فأعطوه الخبز وباتوا ليلتهم علي الماء وفي اليوم التالي دق بابهم ساعة الإفطار يتيما يطلب كسرة خبز فأعطوه ماخبزوا وباتوا ليلتهم علي الماء وتكرر ماحدث في ثالث يوم حين دق الباب أسير جائع فكان ماكان في اليومين السابقين وحين ذهب علي وولديه إلي النبي في مجلسه وجدهم عليه السلام يرتجفون ويبدو عليهم الضعف فأخبره علي بما كان فقام النبي عليه السلام لبيت فاطمة ليجدهاأيضا في المحراب وقد التصق بطنها بظهرها من الجوع فحزن وتألم فجاءه جبريل حينها يقول " خذها يامحمد فالله في بيت أهلك " وأنزل عليه سورة الإنسان تيسيرا ومواساة وذكر فيها إشارة لذلك في قوله تعالي " إنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كافُورا عَينَاً يَشْرَبُ بها عِبَاد الله يُفَجِرُونَها تَفْجِيرَا يُوفُون بالْنَّذْرِ ويَخَافُون يَوْمَاً كان شَرُّه مُسْتَطِيرَاً ويُطْعِمُون الْطَعَامَ عَلي حُبِّه مِسْكِينَاً ويَتِيمَا وأسِيرَا"

-وهكذا تقدم لنا السورتان مواقف للعبرة والإعتبار وموازنات بين حال من صلح ومن فسد ، من آمن وإحتسب ومن تجبر وكفر اللهم إجعل لنا من الصالحين نصيبا 
..............................................................................................................................
المصادر / أنوار التنزيل وأسرار التأويل 
الأمثل في كتاب الله المنزل 
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم




موضوعات ذات صلة