الحنين المقيت ...بقلم /أ. لمياء بولعراس

2019-06-19 17:51:40


الحنين المقيت
جافاها النوم .تقلبت وهي تتخبط بين مهاوي الذكرى ورقصات النسيان.توسدت من الماضي صورا،ارتسمت في ذهنها الشارد،استوى معها الماضي بالحاضر. تماهيا بين غياهب الحب الذي نصبه لها ليوقعها في شراك استدراجه
لكيان وانوثة حركت فيه الغرائز دون المشاعر.  لم  تتنصل من جبروت حبه الى الان ؟!....ماذا تأمل من الخديعة والنكران؟! استيقظ الكيان داخلها مرددا بتسلط ابي :احن اليك ،افتقدك ،انوثتي اضمحلت بغيابك واستفحلت سرابا.كيف لها ان تتربص به شرا؟!.بعد ان رام بعادها على حين غفلة كما دخل حياتها بتسرع محموم بالخبث....انتفضت من فراشهاواستدارت نحو مراتها ،انعكست صورتها عليها،احست بالاغتراب عن نفسها ،لم تعد هي :وجه بائس ،شعر اشعث،عينان غائرتان،اتسعت  حدقتاها ليمر فيهما شريط ماضيها السعيد معه....امام نفس المراة كانت تقف بثبات ،لا تحتاج الى مساحيق تجميل ،انبعثت فتنتها لتلج لوحة الموناليزا المعلقة في غرفة نومها.بحبه تصالحت مع ذاتها اصبحت جوكندا زمانها من اي وجهة تلمحها تبادلك النظرات،لا لغير استحضارها له في كل لحظة ،ثانية بل في شهيقها وزفيرها اللائرادي .....انقلبت ايامها مهجة افترشت فيها الهوى وانتشت من مراقيه المنتصرة لذاتها لتحلق في مرتع الاحلام. ام هي الاوهام ...انعم بها من ذكرى ،يهاتفها، يستخبر عن حالها،يتغزل بها ،بنبرات عطرة بالشوق والصبابة،انت لي ،روحي تستبطن تفاصيلك ،ملهمة وجودي ....اغمضت عينيها لوهلة ثم انمحى شريط الذكرى 
فجأة...اعادت النظر في مراتها بهذا الوجه الشاحب ،ثم صوبت نظرها نحو الجوكندا لم تعثر عليها ،تذكرت انها استبدلتها بصورة الطفل الباكي ...علّ البكاء يطهر ما اعتلاها من احزان  وتناهى الى مسامعها اصداء صوت انبعث من كوامنها :
افيقي الى متى هذا الهيام المنكر؟!
الى اين المسار المبهم؟!ا
اترتضين الوقوع المحتم ؟
اتجترين الماضي المسقم ؟!
الى متى هذا الرضوخ المتيم ؟!
الى اين هذا التهاوي المحتم؟!
اتتجاهلين نكرانه المفعم 
بتعلات البعد المنغم ؟! 
الى اين هذا البرود المفحّم 
بسواد نزوات العلقم؟!
زير نساء ملثّم 
افيقي الى متى هذا الهيام المفخّم ؟!
 
احست بارتخاء بين سكنات جسدها ،عادت لتلتحق بفراشها ونامت كما لم تنم لأزل ......

بقلمي الاستاذة لمياء بولعراس