خطبة الوداع ...بقلم /د.عبد الحليم هنداوي

2019-07-16 22:59:02


حجة النبي وخطبة الوداع
من سنن الله في الكون أنه ما من شئ يتم الا حمل في طيات اكتماله نهايته وهذا ما جعل سيدنا عمر يبكي عندما نزلت الاية ٣ من سورة المائده اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا صدق الله العظيم
فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام ما يبكيك يا عمر فقال أبكاني أنا كنا في زياده من ديننا فأما اذا كمل فإنه لم يكمل شئ قط الا نقص فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم صدقت
هنا كان يعلم رسول الله صلي الله عليه وسلم بدنو أجله فلما أرسل معاذ لليمن قال يا معاذ إنك عسي ألا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري فبكي معاذ حزنا علي فراق المصطفي
وبعد أن أكتمل البنيان بعد اكثر من عشرين عاما جهادا في سبيل الله قرر ان يحج حجته المبروره لتكن خير ختام لأعظم مسيره دعويه لوحدانيةالله بتاريخ الأمم قاتبة ففي يوم السبت خمسه وعشرون من ذي القعده تهيأ النبي عليه الصلاة والسلام للرحيل فترجل وادهن ولبس ازاره وردائه وقلدبدنه أي هدي وانطلق بعد الظهر حتي وصل ذا الحليفه
قبل صلاة العصر فقصر العصر ركعتين وبات بذا الحليفه حتي أصبح فلما أصبح قال لأصحابه أتاني الليله أت من ربي صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجه رواه البخاري
وقبل أن يصلي الظهر أغتسل لإحرامه ثم طيبته السيده عائشه بيدها بطيب فيه مسك وضعته علي بدنه الشريفه ورأسه حتي كان يلمع الطيب في مفارق الشعر واللحيه الشريفه 
ثم تركه ولم يغسله ثم لبس ازاره وردائه
ثم صلي الظهر ركعتين قصرا  ثم أهل بالحج والعمره في مصلاه وقرن بينهما 
ثم خرج وركب ناقته القصواء وأهل وهو بالبيداء متوجها صوب مكه
فلما قرب من مكه بات بذي طوي ومعه حشد من الصحابه وعامة المسلمين
ثم دخل مكه بعد أن صلي الفجر وأغتسل من صباح يوم الأحد الرابع من ذي الحجه
سنة عشره هجريه وبذلك يكون قضي بالطريق من المدينه لمكه ثمان ليال
فلما دخل المسجد الحرام طاف بالبيت طواف القدوم وسعي بين الصفا والمروه
ولم يحل لأنه كان قارنا ساق معه الهدي
فنزل بأعلي مكه عند الحجون وأقام هناك
وأمر من لم يكن معه هدي من أصحابه أن 
يجعلوا إحرامهم عمره فيطوفوا بالبيت ويسعوا بين الصفا والمروه ثم يحلوا حلالا تاما فترددوا فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فحل من لم يكن معه هدي وسمعوا وأطاعوا
وفي اليوم الثامن من ذي الحجه المعروف بيوم الترويه توجه الي مني فصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر 
ثم مكث قليلا حتي طلعت الشمس فتوجه لعرفه فوجد القبه ضربت له بنمره
مكانها الان مسجد نمره بعرفه فنزل بها حتي اذا زالت الشمس ركب القصواء فاتي بطن الوادي وقد اجتمع حوله حوالي مائه أربعه وأربعون الفا من المسلمين فقام خطيبا والقي هذه الخطبه
أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف ابدا انظر سيرة بن هشام
إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا 
ألا كل شئ من أمر الجاهليه تحت قدمي موضوع ودماء الجاهليه موضوعه وإن أول دم أضع من دمائنا دم ربيعه بن الحارث وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هزيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله 
فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله 
ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف 
ولقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن إعتصمتم به كتاب الله
أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم
ألا فاعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم وتحجون بيت ربكم وأطيعوا أولات أمركم تدخلوا جنة ربكم
وأنتم تسئلون عني فماذا أنتم قائلون؟
قالوانشهد انك قد بلغت وأديت ونصحت
فأشار بالسبابه يرفعها للسماء ثم يوجهها للناس اللهم اشهد ثلاث مرات
وبعد أن فرغ من خطبته نزل عليه قوله تعالي اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا سورة المائده الأيه ٣
 نقف عند خطبة الوداع ونستخلص التالي
١ بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بالتأكيد علي حرمة الدماء لما لها من شأن عظيم في الدنيا والاخره ولزوال الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من إراقة دم مسلم
٢ وفي الدماء أيضا بدأ بوضعها أي التسامح فيها مع وليها حتي يضع حدا لدائرة الثأر الملعونه حفاظا علي الدماء
٣ أكد علي حرمة المال بعد الدماء مباشرة
فلا يحل لمسلم ان يأكل مال أخيه الا برضى منه 
٤ أكد علي حرمة الربا ورغم انه لعمه نصيب بدأ به ووضعه وله رأس ماله فقط
 ٥ بعد ذلك عرج علي قضيه غايه في الأهميه وهي النساء وحث علي الاحسان لهن وانهن لا يحللن لنا الا بكلمة الله اي الزواج علي سنة الله ورسوله وبين ما لهن وما عليهن
٦   اكد علي التمسك بكتاب الله وانه من تمسك به مع سنة رسول الله لن يضل
٧ اكد علي انه خاتم الانبياء وأمته خاتمة الأمم وحثنا علي توحيد الله وترك الجاهليه عن طريق الاقرار بقواعد الاسلام الخمس من شهاده وصلاه وزكاه وصوم وحج ثم اشهدهم علي ذلك واشهد الله عليهم
تلك عبر مستقاه من اعظم خطبة شهدها التاريخ لانه صلي الله عليه وسلم اوتي جوامع الكلم فبخطبة واحده وكلمات قليله في عددها كبيره في معناها بين لنا أمور دنيانا وامور أخرتنا
ونكمل مع رسول الله عليه الصلاة والسلام باقي مناسك حجة الوداع بالقادم إن شاء الله.
من كتابى اللؤلؤ المنثور فى سيرة سيدى الرسول صلى الله عليه وسلم.