لحظة فارقة ....بقلم /رؤوف بن سالمة

2019-07-16 23:09:40


..لحظة فارقة....

فرك عينيه مليّا..ثمّ تناول من فوق الطاولة المنصوبة أمامه نظارته..أحجم عن وضعها على عينيه..أسند رأسه إلى راحة يده اليمنى التي ثناها فوق الطاولة..ونظر إليها وهي 
تنشر ملابس غسلتها في آلة الغسيل. . ثمّ وضع رجلا على رجل وقال:
«كم بقي على نهاية الشهر؟»
إلتفتت إليه مردفة:
«يبدو أنّك مستعجل على الإحالة على شرف المهنة..
لست أدري لما استعجلت في تقديم مطلبك؟ها هم وافقوا لك على التقاعد عند غرّة الشّهر.. أنت لم تفكّر حتّى فيما ستفعله
بوقت فراغك ؟ وما ستفعله بساعات يومك الطويلة؟ هل تدرك أنّك ستكون وحيدا في البيت أغلب ساعات اليوم؟
سيكون الأولاد في المعهد وأنا في عملي ، وأكيد أنّك ستتفرّغ إلى النوم ، فلا تترك الفراش إلاّ مع منتصف النّهار ..أعرفك أنك من عائلة تقدّس النّوم ..ألم يرجع والدك من ورشة إصلاح القاطرات يوم سبت صباحا ليجد أمّك تنتظره لتأخذ الحافلة مع أختك الوحيدة إلى نفطة ، فأفطر بعد أن اغتسل ، ثم قصد غرفة النوم ، وأفاق  على طرق قويّ على الباب ، فقام متثاقلا متثائبا ، حتّى وصل عند الباب سأل -من الطارق؟-فردّت عليه أمّك بأنّها الطارقة وعند رؤيتها مع أختك قال لها*هل فاتتكم  الحافلة فرجعتم من المحطّة؟* وكان يومها يوم الإثنين ..ألست أنت ابن هذا الرجل الذي نام يومين وهو يحسب أنّه نام لساعة..يبدو أنكم من سلالة أهل الكهف..»
  -قالت كلّ ذلك وهي تنشر الغسيل وهو على كرسيّه لا يتحرّك ..ولا يتكلّم  ..ولا يردّ أو حتى يعقّب على كلماتها ..
حين التفتت إليه كانت بداية الضحكة قد تحوّلت إلى شهقة 
والشّهقة إلى صيحة ..والصّحية إلى عويل..

بقلمي/رؤوف بن سالمة




موضوعات ذات صلة