الأيام العشر نور و بشر

2019-08-03 21:43:47



بقلم/ هناء محمود

إن الله تعالى من رحمته أن جعل لعباده أياما وأوقاتا إختصها بالنور والخير والبشروعلى العبد أن يستبشر بها لأنها أيام مباركة تكثر فيها الخيرات والبركات والنفحات كما في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها، لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة، لا يشقى بعدها أبداً ) ومن هده الأيام الأيام العشر ولما لها من فضل عظيم وشأن عظيم ونفحات مباركة فعلى المسلم أن يكثر فيها من الدكر والأعمال الصالحات والدعوات ويستبشر بالإجابة وقبول الأعمال إن شاء الله

فضل الأيام العشر:

إن الأيام العشر من أفضل الأيام والليالى وهو سبحانه أعلم بقدرها فقد أقسم بها حيث قال تعالى: {وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:1-2]، وقال ابن كثير رحمه الله: "المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم". و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما العمل في أيّام أفضل فى هذه العشرة، قالوا: ولا الجهاد، قال: ولا الجهاد إلاّ رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء). (رواه البخاري).

و قال ابن حجر في الفتح: والذي يظهر أنّ السبب في امتياز عشر ذي الحجة، لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يأتي ذلك في غيره وقال تعالى :"وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ (142) و مما قيل فى تفسير تلك الاية قال أبوجعفر: : وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة. (18) وقيل: إنها ثلاثون ليلة من ذي القعدة. (وأتممناها بعشر)، يقول: وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة. وقيل: إن العشر التي أتمها به أربعين, عشر ذي الحجة. و حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة، وعشر ذي الحجة. ومن أفضل الأيام العشر يوم عرفة وقد ورد فيه ما رواه ابن حبان رحمه الله في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( أفضل الأيام يوم عرفة)

أحب الأعمال فى الأيام العشر:

*الاستغفار والتوبة من المعاصى ودلك بالإقلاع عنها وعدم الإصرار عليها , وأن يحاسب العبد نفسه فإن أخطأ وجبت عليه التوبة حيث قال الله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[٦]

* الصيام: ومن أحب الأعمال لله تعالى الصيام فإن ثوابه خص الله به نفسه كما ورد فى الحديث(كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لى وأنا أجزى به) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا) و النبي صلى الله عليه وسلم حثنا على صيام أيام الأشهر الحرم في قوله: "صم من الحرم وأفطر"والمعنى أن الصيام فيهن ليس فرضا ولكنه مستحب فمن شاء فليصم الأيام العشر كلها أو بعضها كل على حسب إستطاعته

* الإكثار من دكر الله والتكبير والتهليل والتحميد: وقال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج:28]، قال ابن عباس وابن كثير يعني: "أيام العشر". و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مامن أيّام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). (رواه الطبراني في المعجم الكبير). و كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدَر ُ عليه. وقال الإمام البخاري رحمه الله: "كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيّام العشر يكبران ويكبر النّاس بتكبيرهما"، وقال أيضًا: "وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً". وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيّام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيّام جميعا، والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين و في هذه الأيام مستحب التكبير المطلق في جميع الأوقات إلى صلاة العيد، ويبدأ لغير الحاج من فجر يوم عرفة ، وللحجاج من ظهر يوم النحر ، ويستمر إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق .

وصيغة التكبير: ورد فيها عدة صيغ مروية عن الصحابة والتابعين منها: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا. - الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد. - الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.)

* دبح الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق : وهو سنة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبّر ووضع رجله على صفاحهما ) متفق عليه . و روى مسلم رحمه الله وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضّحي فليمسك عن شعره وأظفاره ) وفي رواية ( فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي )

*تطهير النفوس والقلوب من أمراضها :

فعلى المسلم أن يطهر قلبه من الحقد والغل والحسد والشحناء والبغضاء كما علمنا حبيبنا صلوات ربى وسلامه عليه فقال:( لا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا)

*الإكثار من الأعمال الصالحات:

من صلاة ودكر ونوافل كما فى الحديث القدسى:(ومازال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) ,وقراءة القرآن وصلة الأرحام فعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله: أنا الرَّحمن، وهي الرَّحِم، شققتُ لها اسمًا من اسمي، مَن وصلها وصلتُه، ومن قطعها بتتُّه) ؛ (أبو داود، وصحَّحه الألباني).