الاسكندريه التي لا يعرفها احد قلعة "الأنتيكات"

2019-08-12 05:53:12



كتبت / وفاء حسن
 الاسكندريه

متجر «فيطر»

من نظرتك الاولي له من الخارج تحسبه معبدا رومانيا أو أحد قصور روما في عصر النهضة أو متحفا  للفنون، 
لكن ماهو إلا متجر للتحف والأنتيكات، يطل على شارع إسطنبول في منطقة محطة الرمل بمدينة الإسكندرية، خلف المعبد اليهودي «إلياهو حنابي»، وعلى بعد أمتار قليلة منه منزل شاعر الإسكندرية العظيم كفافيس.
بين كل هذه الأماكن يظهر المتجر، مسجل عليه اسم مؤسس المكان محمد فيطر.الذي حرص على تزيين المبنى بحرفي «M» و«F» اختصارا لاسمه .
ويمتلئ كل ركن من أركان المبني بالزخارف والنقوش.
يدير المتجر حاليا محمود فيطر، الابن الذي حكي قصص من حكاية المبنى الفخم، 
وضمن حكاياته:-
 «العقار عمره أكثر من 100 سنة، وكان في الأصل عقارا سكنيا يقطنه يونانيون. وكان صاحب العقار اليوناني صديقا ، وعند هجرته باع أحد المحلات في العقار للوالد، ثم اشترى والدي الباقي. وبمرور الوقت هاجر باقي السكان الأجانب من مصر. 
ومن ثم باشر أخي عملية إعادة تصميم الواجهة علي الطراز الإيطالي  وذلك لانبهاره  بالعمارة الإيطاليه عند زيارته لإيطاليا ، وهكذا أحضر معه ديكورات وزخارف إيطالية جاهزة، وعمل تصاميم ورسوما ونقوشا للمبنى، وكان حريصا على أن يشبه متجر (فيطر) متجر (هارودز) في لندن ليخلّد اسم الوالد».
وعن بداية المتجر نفسه، شرح محمود فيطر «في البداية كان المحل محلا للدهانات، ثم توسع العمل ليشمل بيع مقابض الأبواب والنوافذ، ثم بعد وفاة والدي أدخلنا الأنتيكات (العاديات) والتحف والمفروشات العصرية (المودرن) والتقليدية (الاستيل)، التي صرنا نجلبها من فرنسا وإيطاليا وألمانيا والصين، بالإضافة إلى الأنتيكات المصرية».

**جوله داخل المتجر**
تبدأ الجولة في متجر «فيطر» بالطابق الأرضي الذي يعج بالتحف الثمينة وآلات البيانو العتيقة والتماثيل العاجية، وقد نقشت في نهاية الطابق قصيدة على لوح رخامي عن فن البهو. والمعروف أن البهو هو المكان الفسيح المخصص لاستقبال الضيوف. أما الطوابق الثلاثة الأخرى - التي يمكن التنقل بينها بسهولة بالمصعد الفخم المطلي بلون الذهب وتغمره النقوش يعيد الزائر إلى الزمن الملكي - 
فلا يخلو جزء من أسقفها من الرسوم الزيتية التي تروي قصة أسطورية أو حكاية تاريخية. كذلك تطل منها تماثيل مجنحة تضاء ليلا بأضواء متلألئة كأنها تحرس قصرا ملكيا. وهي مليئه بالرسوم واللوحات الزيتية العتيقة. وأما الطابق الأخير، "سطح المنزل " ويضم مجموعة من قطع الأثاث والتحف والتماثيل التي تصلح للحدائق والشاليهات وواجهات الفيلات، ليمثل المكان في النهاية قلعة  ذابت داخل طوابقها وكل أركانهاالحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية والصينية والهندية والمكسيكية، ليماثل في روعته بعض اجمل المتاحف.
 وقررنا أن يكون المبنى كله لخدمة زبائننا ولكي يستوعب هذه التحف، كما أن معظم اليونانيين والروس والإيطاليين يأتون خصيصا لتصوير المبنى، وفي الخارج يعتبرونه من أفضل المباني في الإسكندرية. وحقا جاء أبناء بعض اليونانيين الذين كانوا يسكنون المبنى، ومنهم ستيليو اليوناني الذي كان مقيما في المنزل بشكله القديم وانبهر بشكله الجديد».

(ويتم عرض على الزبون التقليد والأصلي من التحف ترك له حرية الاختيار، مع التأكيد له أن التقليد عمره قصير لكن الأصلي عليه ضمان. والأجانب بشكل عام يشترون أشياء شبيهة بمنتجات خان الخليلي، ويحبون الأشياء القديمة وليس شرطا أن تكون من مصر، لكنهم يشترون أي أنتيكات تعجبهم).

وتابع فيطر  «العائلات ذات المستوى العالي (الهاي كلاس) كلها تأتي إلى هنا. وقديما كان زبائن المكان من الملكات والأميرات، وأبرزهم الأميرة فوزية، والملكة ناريمان . كذلك يقصدنا مندوبو الأمراء والأميرات وكبار الشخصيات العرب. 
ومن الفنانين كان يأتي إلينا دائما الفنان عادل أدهم،  وكان يغمر المحل بهجة، 
والفنان الراحل أحمد زكي.. وأيضا من زبائننا الدائمين الفنان السكندري سمير صبري ويأتي معه العديد من النجوم العرب والأجانب، 
وكذلك من النجوم يسرا  وسمير غانم ومحمود عبد العزيز ومحمد نجم.

 أخيرا ..
محمود فيطر يؤكد" تعلّم من والده بعض أخلاقيات التعامل مع الزبائن التي يحافظ عليها حتى الآن، حتى إنه يدلل كل الزبائن ويعمل على راحتهم ويحرص على الإجابة عن كل تساؤلاتهم، وهو لا يبدي أي ضيق منهم حتى لو طلبوا أن يقوموا بمعاينة كل ما يضمه المحل من أنتيكات، 
وهنا علّق قائلا «الحكمة التي علمها لي والدي وأعمل بها حتى اليوم هي أن أي شيء أقدّمه للغير يردّ لي بشكل أو بآخر، وهو ما يجعل في رأيي للمحل زوارا من كل أنحاء العالم، يتهافتون عليه ليستمتعوا بهذا المتحف المتنوع الذي لم يدرج في أي خريطة سياحية».




موضوعات ذات صلة