صلة الأرحام من تمام العبادات

2019-08-15 13:30:41


منذ خلق الله سبحانه وتعالي الخليقة وجلالته يرسل الرسل لهداية البشر وتنظيم حياتهم .

والقوانيين الألهية منظمة لحياه البشر وتدعو إلي حسن الخلق وقد أرسل الله سبحانه وتعالي سيدنا محمد صلي الله علية وسلم ليكون أخر الأنبياء وليتمم به مكارم الأخلاق وأن أكثر ما شدد علية ديننا الحنيف ونبينا صلي الله عليه وسلم هو صله الأرحام بها يكتمل الأيمان ودخول الجنة مشروط بها .

وصله الرحم في لغتنا العربيه تعني: الرَّحِم لغويا مشتق من رَحِم المرأة وهو الموضع الذي يتربي فيه الجنيين في بطن أمة أي أن درجة القرابة مصدرها التوالد من رحم واحد وهم الأقارب من جهتي الأب والأم .

كيف تصل رحمك : أن تحسن إليهم فعلا وقولا من خلال ودهم وزيارتهم ومساعدتهم في أعمالهم وتيسر مصالحهم والعمل علي قضاء مصالحهم إن كنت قادرا علي أتمامها و تحب لهم ماتحبه لنفسك .

والمجتمع يقوي بحسن الخلق وصله الأرحام وبر الوالدين ويفسد بقطيعة الأرحام وكان العرب قبل الإسلام يتفاخرون بإنسابهم وتقاليدهم.

والرَّحم التي يجب وصلها هي: أصحاب الرَّحم المحرمة من جهة الأم والأب، وهم كل من يحرم التزواج بينهم لو كانوا إناثاً وذكوراً، كالرجل وعمته أو خالته أو أخته أو ابنة أخته أو ابنة أخيه، والرجال الأقارب الذين لو فُرض أحدهم أنثى حرُم التزاوج بينهما؛ كالرجل وعمه أو خاله أو شقيقه أو ابن شقيقه أو ابن شقيقته وهكذا.

وقد ذكر الله سبحانه وتعالي فضل صله الأرحام في عده صور ومنها :-

قوله تعالى -: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ الإسراء: (26)

وقوله جل وعلا ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ النساء: (1) .

وقوله سبحانه وتعالى ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ محمد: 22-23 

وقوله تعالي ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ِ) الرعد25 

وقوله تعالي (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) الإسراء: 23 ، 24 .

وقد ذكر رسولنا الكريم صلي الله علية وسلم فضل صله الأرحام في الكثير من الأحاديث النبوية ودعا إلي وصالها وحرم قطيعتها وشدد علي أهميتها في تكوين روابط مجتمعية متحابه ومتماسكه تعمل علي حفظ المجتمع وتمنع الفتن والأحقاد بين أفراده .

ومن أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم أن من يصل رحمه يدخل الجنة فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال (أنّ رجلًا قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرْني بعملٍ يُدْخِلُني الجنةَ، قال: ما له؟ ما له؟ وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَرَبٌ ما له، تَعْبُدُ اللهَ ولا تُشْرِكْ به شيئًا، وتُقِيمُ الصلاةَ، وتُؤْتِي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحَمَ) .

وقد ربط رسولنا الكريم صلي الله علية وسلم بين عباده الله والصلاه والزكاه وهم من أهم أركان الإسلام وبين صله الأرحام طريق أن سلكته يرضي الله عنك فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذُلَق، اللهم صِل من وصلني واقطع من قطعني، فيقول تبارك وتعالى : أنا الرحمن الرحيم، و إني شققت للرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن نكثها نكثه) أن من وصل رحمة رضي الله عنه ومن قطعها وأساء معاملتها كبَّه الله وسخط عليه وقد أوصي نبينا الكريم أصحابة بصله الرحم فعن أبي ذرالغفاري رضي الله عنه أنه قال: (أوصاني خليلي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا تأخذَني في اللهِ لومةُ لائمٍ وأوصاني بصلةِ الرحمِ وإن أدبرَت) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرحمُ معلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: من وصلني وصله اللهُ، ومن قطعني قطعه اللهُ).

الفائده التي تعود علي من يصل رحمه :-

1- تزيد الرزق وتبارك في العمرفعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يُبسَطَ له رزقُه، وأن يُنسَأَ له في أثرِه، فلْيَصِلْ رَحِمَه).

2- دخول الجنة من أهم شروطه صله الرحم فعن عبد لله بن سلام -رضي الله عنه- قال: (لمَّا قدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ انجفلَ النَّاسُ قبلَهُ قالوا: قدِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم فجئتُ لأنظرَ فلمَّا رأيتُهُ عرفتُ أنَّ وجْهَهُ ليسَ بوجْهِ كذَّابٍ. فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سمعتُهُ منْهُ أن قالَ: يا أيُّها النَّاسُ أطعِموا الطَّعامَ، وأفشوا السَّلامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجَّنَّةَ بسَلامٍ)

3- هي من أهم علامات الإيمان وتدل علي صدق المسلم وتنفيذه لأوامر الله دليلٌ على قوة إيمان فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)

4- لايموت موته السوء من بر والدية ووصل رحمة

عقاب من يقطع رحمه :-

1- قاطع الأرحام لايبارك الله له في رزقه ولاعمره ولازوجته ولا اولاده .

2- يعيش مهموما بالدنيا ويحشر مع المنافقين يوم القيامة .

3- قاطع رحمة فاجر كذاب منافق خارج ليس من المؤمنيين.

4- لايدخل الجنة ولايقبل عملة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعمالَ بني آدمَ تُعرضُ كلَّ خميسٍ ليلةَ الجمعةِ فلا يُقبلُ عملُ قاطعِ رحمٍ)فإن صله الرحم من تمام العبادات فمن وصلها حسن إيمانه وقاطع رحمة لا يدخل الجنة: فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخلُ الجنةَ قاطعُ رحمٍ) .

.5- قاطع الأرحام فاجر مرتكب لكبيره من الكبائروأن عدم البرمن الكبائر عن رسولنا صلي الله علية وسلم قال (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر )) ـ ثلاثاً ـ قلنا : بلى يا رسول الله قال : (( الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين )) وكان متكئاً فجلس فقال : (( ألا وقول الزور وشهادة الزور )) فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت متفق عليه .

حكم صلة الرحم:-

صله الأرحام من تمام العبادات ذكرها الله في القرآن الكريم والسنة النبويه وأجمع عليها علماء الأمة فهي فعل وجوبياً لا عذر فية فمن كان له رحمٌ وجب عليه وصلها والإحسان إليها وأن من يقطع رحمة هو فاجر كذاب منافق لن يدخل الجنة ولن يشم ريحها وهو يعادي الله ويعادي أولياءه، ويُظهر العداء للإسلام وأهله و يجب مقاطعته حتى يعود عن ذلك.

وختاما : أن المجتمع يصلح بالترابط وأن خاصمك أخيك فإعلم أنه فاجر ومنافق وكذاب لأن المؤمن الحق هو من يتبع أوامر الله ورسولة ولو دعتك زوجتك لقطع رحمك وربطت بين حياتها معك وبرك بهم تحت ذريعة أولادنا أولي وتتدعي الفقر والمرض حتي لاتبر أهل زوجها فإعلم أنها من أتباع الشيطان وسوف يزلها الله فالمسلمة التي تؤمن بالله ورسولة تبرأهل زوجها كما تبر أهلها لاتدبر لهم المكائد والحيل الشيطانية من أجل أن تباعد بين زوجها وأهله وتحصل علي أموالهم .

و ندعو الله مع تطور مجتمعنانا ومحاولة الغرب طمس هوايتنا تحت دعواي الحرية أن يثبت أبنائنا للحفاظ علي قيمنا وديننا ويبعد عنا الشر وأهل ولنعلم جميعا أن البلاء فضل من الله تخرج عنه الصدقه وفي ذلك تكافل أجتماعي بين عناصر المجتمع فإنت تتصدق من أجل أن يرفع عنك الله البلاء وتستغفر وفي ذلك عفو ومغفره من الله سبحانه وتعالي وتبر أرحامك وأشهد الله ورسوله أنني أبر رحمي وأحسن إلي أخوتي مهما أساءوا وأن البركة في حياتي من برهم .