صنائع المعروف

2019-08-24 23:52:01


بقلم عبدالمنعم خليل الحوفي

يا لها منْ كلماتٍ جميلة يقولها الرَسُولُ -صلى الله عليه وسلم- «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ». وتبعث في النفس الأنس، وتزيل عنها الكدر، وتربطها بالله تعالى الذي يجازي أهل الإحسان على إحسانهم بأعظم منه في وقت أعظم ما يكونون فيه حاجة لمد يد العون لهم سواء في الدنيا أو الآخرة، وهذا الأمر متقرّر لدى البشر، ويكاد أن يكون مسلَّمة من مسلَّماتهم…

من صور التسامح في المجتمعات عمل الخير وبذل المعروف، فصاحب الخير قبل كل شيء قريب من ربه، يحصل على الأجر الكبير، وأيضاً يكون مباركاً، سعيداً بما يقدمه، قريباً من الآخرين، يثنون عليه الثناء الجميل، ويرجون له راحة البال ودوام العافية. ومن آثار الخير الإيجابية هي دفع البلاء عن النفس والولد، كما جاء في الحديث «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، فرب خير قدمته أو إحسان أحسنت به أو معروف بذلته، وكان سبباً لك في العافية أو رفع البلاء عن أهل بيتك أو مالك وولدك، هكذا هو حال الدنيا، كلما قدمت خيراً، قدّم لك، وكلما أحسنت، أحسن إليك، وكلما بذلت، بذل لك، وإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. والخير له صور كثيرة فهو لا ينحصر ببذل المال فقط كما يظن البعض، بل الخير في الإحسان للآخرين، في بر الوالدين، في صلة الأرحام، في بذل المعروف، في الكلمة الحسنة والوقفة الصادقة، في المساهمة في تفريج الكربات، في إصلاح ذات البين، في نشر ما ينفع الناس، في تسهيل المعاملات على الناس، في الستر على الغير، في كف الغيبة عنهم، في الابتسامة والخلق الحسن، في النفقة على الأهل والولد، في التواضع والكرم وغير ذلك من الصور الكثيرة. وعلينا أن نعود أبناءنا على الخير، حتى يكبروا عليه ويكون عادة يعتادون عليه في حياتهم، قربة لربنا ثم لدفع البلاء عنا، وكلما كان الخير منهجاً له، تحقق التسامح بيننا.

معنى المعروف وأهمية هذه العبادة

1- المعروف المقصود هنا هو فعل الخير وإسداؤه للعباد، سواء كان هذا الخير مالاً كالصدقة والإطعام وسقاية الماء وسداد الديون، أو جاهاً كما في الإصلاح بين المتهاجرين والشفعة وبذل الجاه، أوعلماً، أو سائر المصالح التي يحتاجها الناس، كحسن المعاملة وإماطة الأذى وعيادة المرضى، و...

2- كثير من الناس يطلق معنى العبادة على مايتعلق بحقوق الله فحسب، ويغفل عن باب آخر عظيم، وهو حسن المعاملة مع العباد والإحسان إليهم.

أدلة صناعة المعروف من القرآن الكريم

{يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون}[الحج:77] فقوله {وافعلوا الخير} أمر يشمل كل خير، وقال تعالى{لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}[النساء:114]{وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}[البقرة:195]

أدلة صناعة المعروف وتعدد صوره من السنة النبوية

عن ابن عمر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله ونصف الأعمال أحب إلى الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً( في مسجد المدينة) ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رخاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام)) [رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، وحسّن الألباني إسناده في السلسلة الصحيحة ح906]




موضوعات ذات صلة