بداية الهجرة والاخلاق في الاسلام

2019-08-30 17:30:46


بقلم / كواعب أحمد البراهمي 

عندما هاجر سيدنا محمد صل الله عليه وسلم ومعه صديقه سيدنا أبو بكر الصديق من مكة إلى المدينة المنورة. بعدما ازداد بطش قريش بالمسلمين الأوائل وعذبوهم واذوهم . 

وقد كان صعبا عليه ان يرى ما يتعرض له المسلمين من عنت وقهر وتعذيب . 

فقد أمرهم بالهجرة الأولى عندما هاجر المسلمون إلى الحبشة .

ثم هاجر بعضهم إلى المدينة بعد أن نشر مصعب بن عمير الاسلام بها . 

فكانت أرضا بها عدد كبير من المسلمين قبل أن يهاجر إليها الرسول 

وكان أهلها أهل كرم يفوق الوصف .

لم نجد مثله لا قبل الهجرة ولا بعد الهجرة إلى الآن .

لقد ضرب الأنصار الذين ناصروا الرسول وناصروا أصحابه اروع الأمثلة في الإيثار وحب الآخر .

لم يكن بينهم وبين المهاجرين قرابة ولا صلة نسب .

كان بينهم الدين الإسلامي دين السلام ودين الحب والمؤاخاه. 

وكان ذلك الحب وتلك المؤاخاة كفيلة بأن تجعل كلا منهم يتنازل عن نصف ما يملك عن طيب خاطر وعن نفس صافية لشخص آخر .

و يقتسم معه أرضه وبيته وغنمه وكل ما يمتلك .

كانت الهجرة إلى المدينة هي الأساس الذي انطلق منه الإسلام إلى كل العالم .

وكان رسولنا الكريم يريد أن ينشر الدين إلى كل بقاع الأرض يريد نشر رساله الله وينشر تعاليمه ويشرع لحياة البشرية في كل شئ .

وعندما نزلت الآيات القرآنية المدنية كانت أغلبها تهتم بتقنين الأوضاع بين كل شخص والآخر، وكل شخص ووطنه، فنزلت الآيات لتحكم علاقة الأزواج بعضهم ببعض والأبناء بالآباء والجار بجاره والعامل بصاحب العمل والرئيس بالمرؤوس. لم يترك الإسلام أي علاقة على وجه الأرض إلا ووضع لها قانونا في التعامل ،حتى علاقتنا بالحيوان فرض علينا حسن المعاملة وحسن الاستغلال .

ولكن للأسف بالرغم من كل ما وصلنا إليه من تقدم نرى تصرفات البعض تعود إلى عصور ما قبل الجاهلية لأن عصر الجاهليه كانت تحكمه العادات والتقاليد القيمة والأخلاق الحميدة و أن كان بعضهم لا يحسن الجوار وتغير القبائل على بعضها البعض فتأثر الرجال وتسبي النساء حيث البقاء للأقوى وهو الذي يستعبد الأضعف منه فباع الإنسان أخيه الإنسان . 

وأتى الإسلام وحرم الرق وحرم الثأر وحرم قتال المسالمين . 

حتى في أصعب الاوقات وهو وقت قتال العدو جعل الإسلام قواعد لتلك الحروب فلا يقتل الطفل ولا الشيخ الكبير ولا المرأة . ولا من في مكان عبادته. 

نشر الإسلام قيم التسامح والعدل في أبهى الصور .

وبعد أربعة عشر قرنا وأربعمائة عام وواحد. 

يعود الإنسان بإرادته إلى الجاهلية وعصور ما قبلها .

فمن أراد منا الهجرة فليهاجر من المعصية إلى الطاعة وتلك أصعب الهجرات . اتمنى ان يعيننا الله عليها .لكي ننجو بأنفسنا .




موضوعات ذات صلة