انتخابات تونس ..بقلم / أ. رؤوف بن سالمة

2019-09-18 00:22:54


انتخابات تونس..
ما حدث هو أكثر من عقاب  لأحزاب سياسية ظلت في المشهد السياسي منذ تسعة سنوات ، رغم كل الماكينة الإعلامية والمال السياسي الفاسد التي حشد لهذه المعركة السياسية الهادئة والتي نارها حارقة جدا بالنظر لما حققته..للذين لم يفهموا المشهد ، الذي حمل في طيات سنواته العجاف تراكمية في اجحاف واثقال كاهل المواطن البسيط والطبقة الفقيرة والمتوسطة بالضرائب وغلاء المعيشة وتدني المقدرة الشرائية إلى أبعد الحدود أضف إلى ذلك البطالة المستشرية في صفوف حاملي الشهائد العليا وسوء التصرف في فائض الإنتاج سواء كان في الخضر و الغلال أوحتى في الزراعة مثل القمح الذي أحرقت مئات الهكتارات منه وهو مازال في سنبله أو بتركه دون تخزين وعرضة للعوامل الطبيعية ليفسد ، وليفتح الباب  بعد ذلك أمام الاستيراد لأصحاب رؤوس الأموال واثقال كاهل ميزانية الدولة التي سيتحمل المفقرون وزرها لأجيال متعاقبة ولنسب المديونية  التي فاقت كل متوقع ، أضف إلى ذلك امتثال الحكومات المتعاقبة لشروط صناديق المال الدولية مما أثر سلبا على قطاعات واسعة عديدة في الدولة منها التعليم بمجمله فأهنتم المعلم والأستاذ والأستاذ الجامعي ، ثم ضرب كل المنظومة الصحية ، ورضوخكم لشروط الهايكا لضرب المنتوج التونسي والفلاح التونسية، وكان اعلامكم يسوق ويتبنى خططكم المشبوهة حتى وصل الحال إلى تهديد فئة واسعة من الشعب وهي فئة المتقاعدين بقطع مرتباتهم الشهرية.. ونخر الفساد كل مؤسسات الدولة ، وكان من المفروض أمام كل هذه الخيبات ان يخرج الشعب للشارع 
لكنّه صبر وكابد واضمرها في صدره ..وكانت اللحظة حاسمة 
فلم ينجح من كان في حزب ..فهل ان عهد الأحزاب الأيديولوجيات قد ولى وانتهى؟ رغم المال الهائل والنفوذ الواسع والماكينة الإعلامية التي تسوق للكذب والزور والبهتان الا ان المتصدر حتى الآن لا ماكينة إعلامية وراءه ولا أموال طائلة إنفقها في البروباقاندا  ونجح بأقل كلفة مالية من جيبه الخاص ولا منة لأحد عليه ، وكلكم يتساءل عن أسباب نجاحه  ..أجيبكم بكلمة واحدة ..إنه الصدق ...نعم الصدق ..ولمس هذا الجمهور العريض من الشباب ممن صوت له لصدقه  ،  أن هذا الشعب عاقبكم في صمت ودون صخب ..واكيد ان هذا  الذي حدث سيدرس في الجامعات ضمن مادة القانون الدستوري.. مازال العقاب سيتواصل إلى التشريعية ، ولن تكون للأحزاب تلك التمثيلية في البرلمان كما عهدتم ، ستكون للمستقلين الحظوظ الأوفر ، وقتها نتحدث عن نهاية السيستام ..وما سيخلفه هذا التسونامي ..الذي برهن من خلاله هذا الشعب انه ألأكثر وعيا من طبقة المثقفين .

بقلمي/رؤوف بن سالمة




موضوعات ذات صلة