رومانسيات الادب العالمي والمجتمعات الشرقية ..بقلم د. طارق رضوان

2019-09-21 00:54:34


رومنـــــسيــــات الأدب الـــعالـــمى ومقارنة مع
 المجتمعات الشرقيه
بقــــلم د / طــــارق رضــــــوان
افضل رواية رومانسية عالمية :-
  كبرياء وتحامل Pride and Prejudice : رواية إنجليزية من تأليف الكاتبة جاين اوستن ، نشرت لأول مرة في عام 1813 ، وتعتبر من أشهر الروايات التي قدمتها الكاتبة ومن أفضل الروايات الرومانسية في تاريخ الرواية العالمية ، كما أنها تحمل طابع الكوميديا الرومانسية التي كانت جاين اوستن أول من ابتكرها ، وقد تحولت إلى أفلاما سينمائية ومسلسلات تلفزيونية ومسرحيات عديدة لما حققته من نجاح باهر.
 القصة باختصار ... ام وخمسة فتيات واب عاكف على القراءة ... الام متهورة ... العائلة فقيرة ... الام مشغولة بأمر تزويج الفتيات الخمس ... وهي مهمة شاقة وصعبة ... لذا فأن اعصابها توهن لأتفه الاسباب ... يأتي للضيعة القريبة من منزلهم السيد بينجلي ... وهو شاب صغير ... اعزب ... تستهدفه جميع الاسر الساكنة في الضيعة ...او كما تبدأ الترجمة العربية ( بأن الشاب ... الاعزب ... هو الشغل الشاغل للاسر الساكنة في الضيعة ... لا احد ينكر هذا ) ... وهذا الامر ان دل على شئ فأنه يدل على المأساة التي كانت تعيشها تلك الاسر باعتبار النساء عبئا وحملا ثقيلا ... وخاصة لعائلة لا تملك سوى خمس فتيات ... ( وحتى لو كان هنالك ولد ... ما ذا كان سيفرق في الامر ... سيزيد الطين بلة ( ...
تهرب احدى الفتيات الخمس مع ضابط ... يزور الضيعة ... وعجبت ان تكون التقاليد تقضي في تلك الفترة باجباره على الزواج منها انقاذا لسمعة العائلة ... وهو امر يغيب حاليا عن تفاصيل الحياة الغربية ... فهو صفة لاصقة بالمجتمعات الشرقية ...
 قبل ان اقفز الى ذلك التفصيل .. ... خمسة فتيات ... الاجمل هي البنت الكبرى الخجولة .. جين ... ثم البطلة ... ميري اليزابيث او اليزا ... يتمتعن بشئ من التميز والتعقل ... جعل للعائلة الطائشة قيمة في رأيي السيد دارسي المتكبر ... فهو لا يحترم تصرفات الاخوات الاصغر وان كان قد احترم تصرفات اليزا واختها جين ... لكنه ينصح صديقة بينجلي بالسفر والتخلي عن محبة جين التي يشاهدها في دعوة عشاء.. للعامة داخل قصره ... حيث تصر الام المتسرعة ... على ان تربط مستقبل فتياتها بزوج بأسرع فرصة ممكنة ... ودعوة العشاء ... كانت تبدو فرصتها الثمينة التي لا تريد ان تفوتها ... لكن طيش الام ... يبعد الرجل النبيل من الطبقة العليا عن تحقيق .. هذا الزواج...
ورغم ما بدا عليه من تكبر ... فأن اليزا ايضا تحصل على عرض زواج من السيد دارسي المتكبر ... وترفضه ... لأنه اخر من تفكر في قبوله من الرجال ... وعلى حد قول الاب : I can not imagine that there is any man who could deserve you
لكن السيد دارسي يعترف بأنه ليس متكبرا ... ولكن تصرفات الام والاخوات الاصغر مع ضباط الجيش ... بدون تعقل .. حيث يركضن خلف الضباط كبقية المراهقات الطائشات تدفعه الى الابتعاد عن العائلة من جهة .... وطلب يد اليزا من جهة اخرى ... وحسنا فعلت اذ رفضته في المرة الاولى ... لكن هنالك فجوة كبيرة في مهارات التواصل ... اجل كان هنالك سوء فهم كبير ... فهما في الحقيقة متشابهان ... هو كان رجل ... فخور ... وهي ايضا امرأة فخورة ... لكنها لا تنتبه الى انه الرجل المناسب سوى بعد ان ترفضه ! و يأخذ الالم بقلبها ... اذ تعرف شيئا فشيئا بحقيقة هذا الرجل ... فهو اكبر من الصورة الصغيرة التي رسمتها له ... هو انسان وفي ... وهو الوحيد الذي يستحقها! والادلة تأتي فيما بعد حين يقدم كل ما باستطاعته لأنقاذ سمعة الاسرة حين تهرب اختها مع الضابط ويصر على تزويجها بشكل رسمي ومن ماله الخاص كل ذلك لأجل ان يبرهن جدية حبه لأليزا ...
ولا ادري مدى مصداقية هذه الامور ... في الطبقات ... الغنية في تلك الفترة .... ولا اؤمن بواقعيتها ...ولكن ... هكذا كان ... المهم ان السعادة التي تجلبها قراءة الترجمة الادبية الراقية لتلك القصة لا تقدر بثمن ... وكذلك الفيلم ... من اروع ما يكون ... وان كان شخص يعاني من اجهاد ما .. فأنني انصح بمشاهدة الفيلمين معا ... نساء صغيرات ... وكبرياء وهوى ... فهنالك تشابه كبير بين الروايتين ... سوى ان الاولى تجري احداثها في مدينة اميركية ... والثانية في بريطانيا ... الاولى تنشد فيها البطلة الى بروفسور ... والاخرى الى احد ابناء الطبقة الراقية في المجتمع الانكليزي ... قد لا نستطيع ان نفهم تصرفات الفتيات ... او العوائل ... التي تزوج فتياتها عن طريق دعوات العشاء والحفلات الراقصة ... والاختلاط السافر ... لكن مجتمعاتنا ...لا ينقصها ذلك النوع من القصص ... تحدث فيها قصص عجيبة غريبة ... الفرق الوحيد ... ان الثقافة الشرقية ... تحيطها السرية فيما يحدث ! ونفس الفضيحة التي حدثت في هذه القصة من هروب البنت مع رجل .. طالما حدثت في مجتمعاتنا ... لكنها حالات نادرة ... يغض الناس عنها الطرف ! لكي نظل نقول ... اننا الافضل ... والواقع ... اننا لسنا كذلك ... رغم التداخل الكبير بين الثقافة الشرقية .. .والتعاليم الاسلامية ..