الحلقه الثالثه ..البطل الفريق /سعد الدين الشاذلي

2019-10-13 02:22:50



بقلم / وفاء حسن

(الحلقه الثالثه)
الفريق سعد الدين الشاذلي، بطل من ابطال اكتوبر كان رئيس أركان حرب الجيش المصري الأسبق.
-ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في 1 أبريل 1922، وكان والده من الأعيان، وبعد إكماله الإبتدائية، انتقل والده للعيش في القاهرة وأتم المرحلة الإعدادية والثانوية في مدارس القاهرة.

-التحق بالكلية الحربية في فبراير 1939 وكان أصغر طالب في دفعته، وتخرج فيها يوليو 1940 برتبة ملازم في سلاح المشاة بنفس دفعة خالد محيي الدين.

-في عام 1943 تم انتدابه للخدمة في الحرس الملكي وكان حينئذ برتبة ملازم.
-شارك في حرب فلسطين، والحرب العالمية الثانية.
-قائد أول قوات عربية في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة 1960- 1961.
-قائد اللواء الأول مشاة، شارك في حرب اليمن، 1965 – 1966.
-قائد لمنطقة البحر الأحمر العسكرية، 1970 – 1971.
-رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، 1971 – 1973.
-أمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية 1971 – 1973، وسفير مصر في بريطانيا 1974-1975، وسفير مصر في البرتغال 1975-1978.
-انضم الي الضباط الأحرار ولكنه لم يشارك في يوم ٢٣ يوليو ٥٢ بشكلٍ مباشر لتواجده بدوره في كليه اركان الحرب.
-كان من أول من حصل على فرقة رينجرز وهي مدرسة المشاة الأمريكية، وكان قائداً للكتيبة 75 مظلات أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، وتولى قيادة سلاح المظلات خلال الفترة من 1954- 1959.
وكان صاحب اقتراح الخطوه السريعه لسلاح قوات المظلات التي تميزه حتي الآن عن باقي القوات وتناقلت في الدول العربيه فيما بعد
**وهنا نبدأ سرد لتفاصيل هذه الإنجازات التي قام بها علي مدا سنوات توليه عده مناصب عسكريه.
-اكد الفريق الشاذلي تميزًا نادرًا وقدرة كبيرة على القيادة والسيطرة والمناورة بقواته خلال نكسة 1967، عندما كان برتبة لواء ويقود مجموعة مقتطعة من وحدات وتشكيلات مختلفة (كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتان من الصاعقة) مجموع أفرادها حوإلى 1500 ضابط وفرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء (بين المحور الأوسط والمحور الجنوبي).
وبعد ضرب سلاح الجو المصري وتدميره على الأرض في صباح 5 يونيو، واجتياح القوات الإسرائيلية لسيناء، اتخذت القيادة العامة المصرية قرارها بالانسحاب غير المنظم والذي أدى إلى إرباك القوات المصرية وانسحابها بشكل عشوائي بدون دعم جوي، ما نتج عنه خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وانقطعت الاتصالات بين القوات المتواجدة في سيناء وبين القيادة العامة المصرية في القاهرة ما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى بين القوات المنسحبة، والتي تم قصفها بواسطة الطيران الإسرائيلي.

في تلك الأثناء، انقطع الاتصال بين الشاذلي وقيادة الجيش في سيناء، وكان عليه أن يفكر في طريقة للتصرف وخصوصاً بعد أن شاهد الطيران الإسرائيلي يسيطر تمامًا على سماء سيناء، فاتخذ الشاذلي قرارا جريئا حيث عبر بقواته شرقًا وتخطى الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو واتجه شرقاً فيما كانت القوات المصرية تتجهة غرباً للضفة الغربية للقناة، وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوالي خمسة كيلومترات شرقا داخل صحراء النقب. بعيد عن مسار الطيران الإسرائيلي، وبقي الشاذلي في النقب لمدة يومين 6 يونيو و7 يونيو، واتخذ موقعاً بين جبلين لحماية قواته من الطيران الإسرائيلي، إلى أن تمكن من تحقيق اتصال بالقيادة العامة بالقاهرة التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورًا.استجاب الشاذلي لتلك الأوامر وقام بعملية مناورة عسكرية رائعة، حيث قام بعملية الانسحاب ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو ورغم هذه الظروف لم تتفكك قواته، كما حدث مع وحدات أخرى، لكنه ظل مسيطرًا عليها بمنتهى الكفاءة.استطاع الشاذلي بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس في عملية انسحاب عالية الدقة، حيث كان يسير في أرض يسيطر العدو تماماُ عليها، ومن دون أي دعم جوي والقليل من المؤن وقد نجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية،وكان بذلك آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء قبل أن تتم عملية نسف الجسور المقامة بين ضفتي القناة.
-أثناء حرب الإستنزاف، رأى جمال عبدالناصر أن اللواء الشاذلي أنسب شخص يستطيع وقف اختراقات إسرائيل لمنطقة البحر الأحمر وتأمين المنطقة وقام بتعيينه قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية في 1970، وتمكن اللواء الشاذلي من وقف عمليات الاختطاف اليومية التي كانت تتم ضد مدنيين وموظفين الذين كانوا يؤخذون كأسرى من جانب القوات الإسرائيلية في تلك الفترة، واستطاع وقف الهجمات الإسرائيلية.

-في 16 مايو 1971، وبعد إطاحة الرئيس أنور السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه بثورة التصحيح عين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن محسوبًا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك. ولكفاءته وقدرته العسكرية ولخلفيته الغنية في العلوم العسكرية إلى جانب تاريخه العسكري 
وعند تعيين الشاذلي رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية كان وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة وقتئذ الفريق أول محمد صادق الذي دخل معه في خلافات حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء.
وفي 26 أكتوبر 1972، أقال أنور السادات الفريق أول محمد صادق من وزارة الحربية لإختلافه مع رؤيته لتحرير الأرض، واقتناعه برؤية الشاذلي وعين المشير أحمد إسماعيل على وزيراً للحربية والقائد العام للقوات المسلحة.
و يوم 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05 (الثانية وخمس دقائق ظهراً)، شن الجيشان المصري السوري هجوما كاسحا على القوات الإسرائيلية، بطول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة المآذن العالية التي وضعها الشاذلي بنجاح غير متوقع.
و الساعة الثانية من صباح يوم الأحد 7 أكتوبر 1973، حققت القوات المصرية نجاحا قويا في معركة القناة، وعبرت أصعب مانع مائى في العالم وحطمت خط بارليف في 18 ساعة،وقد تم ذلك بأقل خسائر ممكنه وانتهت أسطورة خط بارليف.

أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوبًا للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل على تطلب زيادة الضغط على القوات الإسرائيلية على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب الرئيس أنور السادات من أحمد إسماعيل تطوير الهجوم شرقًا لتخفيف الضغط على سوريا.
عارض الشاذلي الفكرة بشده لان ذلك معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي، لانه مازالت القوات الجوية تهديداً خطيراً لأية قوات برية تتحرك دون غطاء جوي، 

ووافقه في الرأي اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني بالقيادة العامة الذي تقدم بإستقالته ورفضه تنفيذ الأوامر، وكذلك اللواء عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني بالقيادة الذي ابدي معارضة شديدة حيث قال الفريق الشاذلي لهم أنه نفسه معترض على تطوير الهجوم لكنه أجبر على ذلك .
، ولكن كان هناك إصرار من المشير أحمد إسماعيل أن القرار سياسي، ويجب أن نلتزم به،
وصباح يوم 14 أكتوبر تم سحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 وتم دفعهما شرقًا نحو المضائق. واصطدمت القوات المصرية المتجه شرقاً بمقاومة إسرائيلية عنيفة وكمائن للدبابات وبإسناد جوي إسرائيلي مباشر، وكما كان التوقع منيت هذه القوة بخسارة فادحة في ساعات، وتراجعت إلى إثرها غرباً.
وفشلت خطة التطوير كما توقع الشاذلي والخسارة فادحة في ساعات قليله .وكان قرار التطوير وبتقدير الكثيرين من المتابعين للشأن العسكري أسوأ قرار إستراتيجي اتخذته القيادة السياسية، مما أضر كثيراً في سير العمليات وجعل ظهر الجيش المصري غرب القناة مكشوفاً وهو ما حدث بالفعل.

وبعدها مباشره كتشفت طائرة استطلاع أمريكية وجود ثغرة غير محمية وبعرض 25 كيلو بين الجيش الثالث الميداني في السويس والجيش الثاني الميداني في الإسماعيلية.

قام الأمريكان بإبلاغ القيادة الإسرائيلية التي وجدت فرصتها، فدفعت عبر البحيرات المرة ثلاث مجموعات، تمكن بعضها  من اجتياز قناة السويس إلى ضفتها الغربية بين الجيشين الثاني والثالث عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرة، أدى عبور هذه القوة إلى إحداث ثغرة في صفوف القوات المصرية عرفت باسم «ثغرة الدفرسوار»، وتم نصب جسر طوف لعبور الدبابات والآليات المدرعة.

اقترح الفريق الشاذلي يوم ١٧ اكتوبر المناورة بالقوات وسحب الفرقتين المدرعتين 21 و4 من شرق القناة، وباستخدام هاتين الفرقتين يتم توجيه ضربة رئيسية للاسرائيلين غرب القناة، وفي الوقت نفسه يقوم اللواء 116 المتواجد غرب القناة بتوجيه ضربة أخرى للعدو، بينما تقوم الفرقة 21 مدرعة المتواجدة شرق القناة، بتوجيه ضربة لقوات العدو بهدف إغلاق الطريق المؤدي إلى الثغرة، والقضاء عليها نهائيا، علماً بأن القوات الإسرائيلية يوم 17 أكتوبر كانت لواء مدرع ولواء مظلات فقط وتوقع الفريق الشاذلي عبور لواء إسرائيلي إضافي ليلا.
-لم يقبل المشير أحمد إسماعيل والرئيس أنور السادات رأى الشاذلي بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الإنسحاب للغرب منذ نكسة 1967 وبالتإلى رفض سحب أي قوات من الشرق للغرب، وقرر أن تتم مواجهة الثغرة بقيام القوات المدرعة المصرية في الشرق (في سيناء) بسد منافذ عودة القوات الإسرائيلية المتسللة إلى سيناء، واستدعاء قوات تهاجمها من الغرب وبذلك تكون محصورة بين القوات المصرية، وهنا وصلت الأمور بين الرئيس أنور السادات والمشير أحمد إسماعيل وبين الشاذلي إلى مرحلة الطلاق وقام الرئيس السادات اصدر قرار بإقصاء الفريق الشاذلي لفترة مؤقته خلال الحرب وعين محمد عبدالغني الجمسي بدلاً منه ليقوم بالتعامل مع الثغرة.
وأصدر قرارا آخر بتعيينه سفيراً بالدرجة الممتازة في وزارة الخارجية.

 -الفريق الشاذلي كان رافض بشدة تلك المعاهدة وعارضها  وهاجم الرئيس أنور السادات واتخذ القرار بترك منصبه كسفيرا.
وكان الخلاف مستمرا بين الشاذلي والسادات حيت كل منهما له وجهه نظره في سبب الخساره في الثغرة وكل منهما اتهم الاخر بإتهامات شرحا مفصلا في كتاب خاص به .

—وفي يوم 14 مارس 1992، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى 14 سنة في الجزائر منها سنتان في عهد الرئيس أنور السادات، و12 سنة في عهد الرئيس حسني مبارك، قبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم، وجهت للفريق للشاذلي تهمتان:

التهمة الأولى: هي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف الفريق الشاذلي بإرتكابها.

التهمة الثانية: هي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية. طالب الفريق الشاذلي أن تتم إعادة محاكمته وبشكل علني إلا أن طلبه قد رفض .
في بداية أكتوبر 1993، تم الإفراج عن الفريق الشاذلي عن طريق عفو عام، 

—تُوفي الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 عن عمر بلغ 89 عاما.
بما له وما عليه ليظل بطلًا فعليًا من ابطال حرب اكتوبر المجيدة مهما كان مايقال لا يقلل ابدا من مهارته وبطولته كقائد عسكري.




موضوعات ذات صلة