حسن فتحي أعظم مهندس معماري علي مستوي العالم

2019-10-13 08:44:52


متابعة /مرفت شحاتة

لايوجد كتاب عن الهندسة المعمارية في العالم كله إلا وذكر المهندس المصري حسن فتحي الذي حصل علي لقب أعظم مهندس معماري عالمي وحصل علي العديد من الأوسمة والجوائز العالمية
منظومة من الإبداع خطها المهندس حسن فتحي منظومة تفاعل فيها ذكاؤه مع البيئة لتضعه في مصاف المعماريين الفنانين، شغل حياته دائما بالفقراء وبنى لهم قصورا من طين، استغل بيئته المحلية ليصل بها إلى العالمية، حتى حصل على جائزة أحسن معماري في القرن العشرين وحصد عدد من الجوائز والأوسمة لم يكن ليحصل عليها لولا تمسكه ببيئته وتراثه ويشكلها في إطار خاص، مصبوغة بموهبته الهندسية المتفردة.
وُلد "حسن فتحي" في الإسكندرية في 23 مارس 1900وانتقل مع أسرته في طفولته إلى القاهرة، ليسكن في حي الجمالية العتيق الذي ظل يسكنه طيلة حياته تخرج من مدرسة المهندسخانة كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول القاهرة حالياً عام 1925، وعُين كأول عضو مصري في هيئة التدريس الحديثة بمدرسة الفنون الجميلة في عام 1930 ثم أوفدته الكلية في بعثة إلى باريس ليدرس الدكتوراه


بنى حسن فتحي بيوتا بالطوب اللبن وسقفها بقباب صبغها بجمال معماري بديع، فلم يصممها كمهندس يهتم بحساباته العلمية ومعاييره الهندسية في المتانة والتصميم فقط، لكنه طعمها بروح فنان يرتبط ببيئته ويعشقها، ليضع لمساته الفنية الجمالية على المباني لتتجاوب مع البيئة المحيطة، بتكلفة اقتصادية بسيطة، ولم يكن البحث عن الأشكال المحلية مبعثه رغبة عاطفية للاحتفاظ ببعض من تذكار القرى القديمة، وإنما استعادة الإرث.. " كنت أود أن أمد جسرا على الفجوة التي تفصل المعمار الشعبي عن معمار المهندس التقليدي، وأن أوفر صلة متينة مرئية بين هذين المعمارين في شكل ملامح مشتركة بينهما معا
وكان المهندس حسن فتحي يرى أن استخدام مواد عالية التقنية مثل قوالب الخرسانة المسلحة والحوائط الزجاجية، جريا وراء التحديث، في تجاهل للأسس العلمية والحضارية التقليدية والبيئية القديمة، التي تعاملت مع معطيات البيئة وحلت مشكلاتها أدي بنا إلي كارثة مادية وإنسانية‏ وقدم المهندس حسن فتحي" فلسفة تصميماتها من العمارة الأوروبية التي تفضل الانفتاح على الخارج مع الارتباط الوثيق بالبيئة المحلية
لقد نما في فكر حسن فتحي استخدام الطوب اللبن والطين في البناء بناء على شواهد أثبتت قوة ومتانة هذه الخامة في البناء، فبعد بحوث علمية أجراها على النمط ذاته من المباني التاريخية، التي تعود لأكثر من 2500 عام، استنتج قوة خاماته وتناسب تصاميمه ومن تلك المباني مخازن قمح الرامسيوم بمدينة الأقصر المصرية والمبنية بخامة الطوب اللبن ومسقوفة بالقباب


لكن المنتقدون كانوا يستشهدون في نقدهم لهذا الأسلوب في البناء ببيوت الفلاحين المبنية بالطوب اللبن، والتي قد يصيبها العطن والظلام ولكن بعد دراسته لتلك البيوت وجد أن العطن والظلام ليسا راجعين لكونها من الطين، بل يرجعان إلى الطريقة العشوائية التي يبني بها الفلاح بيته دون مرشد، بعد أن انقطع عن تراثه، كما أن العلوم المعمارية لم تقدم حلولا ترشده في بناء بيته في حدود اقتصادياته وإمكانات بيئته، ولم يدرك الفلاح المصري الفقير بخبراته البسيطة، أن يتغلب على مشكلة سقف منزله المبني بالطوب اللبن، فكان إما أن يضع على سقفه خوصا ما يتسبب في إحداث مشكلات كثيرة أو يترك السقف عاريا غير أن السقف باستخدام الخشب لم يكن متوفرا إلا لأغنياء الفلاحين ولم يمتلك هؤلاء الفلاحون الفقراء مهارات بناء أسقف المباني باستخدام الطين، وحل المهندس حسن فتحي مشكلة تسقيف المباني باستخدام القبو ذي المنحنى السلسلي، وبذلك امتنعت كل جهود الشد والانحناء والقص، واقتصرت على جهود الضغط على السقف.
يقول "حسن فتحي" عن فلسفته في بناء القباب حينما انتقل العرب لمرحلة الاستقرار بادروا بإسقاط فلسفتهم في استعارات معمارية، تعكس رؤيتهم للكون وهكذا ظهرت السماء كقبة تدعمها أربعة أعمدة هذا المفهوم الذي يعطي قيمة رمزية للبيت كتصغير للكون
وأثبت "حسن فتحي" من خلال تصميماته، أن الطوب الأخضر يتحمل الضغوط الواقعة عليه وبذلك أخضع التكنولوجيا لاقتصاديات الأهالي الفقراء بحيث تسمح بإنشاء هذه الأسقف المقببة بدون صلبات أو عبوات خشبية


كان مهندس الفقراء لا يبحث عن عملاء أغنياء ليصمم لهم قصورا ومباني فخمة، بل كان يبحث عن هذا الفقير الذي قال عنه العميل الذي يعنيني هو من تمثله الإحصائيات التي تشير إلى أن هناك 800 مليون من البشر في العالم الثالث يموتون موتا مبكرا بسبب الإسكان الشائه غير الصحي  هذا هو العميل الذي على المعماري الاهتمام به ولكنه لا يفعل  إن الأمر يشبه الطبيب حافي القدمين في الصين  إن هؤلاء يحتاجون إلى معماري حافي القدمين




موضوعات ذات صلة