قطار الحب ..بقلم / منير الحاج

2019-10-13 20:51:49


قطارُ الحبِ

يقولونَ مر قطارُ الحبِ فعنستِ الفتياتُ ورسم الحزنُ مآثرهُ على وجوههِن حتى شحبت وعلى أعينهنَ حتى اغرورقت ، مرَ قطارُ الحبِ ولا يزالُ شبح العنوسةِ يطارد جيلا بعد جيل ، ويمزق أرواحَ شبابٍ يقتاتونَ رغيفَ حسرتِهِم والفقر…
مرَ قطارُ الحبِ آخذا روحي إلى مدينةِ السعادةِ والأحلامِ التي لطالما تمنيتُ عناقها ذاتَ يوم… 
نعم ففي صيف 1976م كنتُ على متن قطارٍ متجهاً نحو لندن كان الجو غائماً والسماءُ تنذرُ بسيولٍ غزيرةٍ والبردُ يتسللُ نحو أجسادِنَا المنهكة اغتراباً وحنينا ، كنتُ شاردَ الذهنِ عيناي تحلقا ــ كأسرابِ الطيورِ ــ تتموضعا عند السحبِ الكثيفةِ تارة وتارة أخرى عند الغاباتِ الممتدةِ على طولِِ الطريقِ الموصل في رحلةٍ لا أعرفُ مبتدَاهَا من منتهاها ، حتى كدت أن أكون جسدا بلا روح ويداي المرتعشتان بردا نسيتهما فذكرتني بحاجتهما للدفء فتاة ــ شقراء والاخضرار بساطٌ يفترشُ عينيها البريئتين تلتحفُ وشاحاً ورديا محاطا بجسدها كطفلةٍ مدللةٍ يحتضنها حنان الأبوين وحبهما ــ إذ ألقت لي بتوال عنقها الفواح عطراً زكيا ، وضعته على جسدي وتسللت رائحة عنقها إلى روحي دفعةً واحدةً مانحة إياي جرعات حياة وأمل لم أشعر بهما من قبل ، قدمت لي فنجانَ قهوةٍ بكلِ حبٍ وكأنها أم  وجدت ولدها مبللاً بقطراتِ المطرِ والسعالُ يَدفعُ أنفاسَهُ بشدة…  لحظَاتُ صَمتٍ مرتْ بِنا إلا من نظرات تحاكي خيالَها ، وترسم أبعاد شخصية لا تعرف عنها إلا شكلا خارجيا ذا جمالٍ يوحي بما تحملُ من روحٍ كالندى في صباحِ يومٍ باسم ، تأملتُ ملياً مليا فرأيت روايةً تفترش تنورتها فكانت المدخل لحديثٍ بدأناها حتى سمعنا بكاء طفلتنا يارا في ليلة ممطرة كتلك التي جمعتنا على قطارِ الحب 

منير الحــاج