خطة الخداع المصرية لحرب أكتوبر ..بقلم / خالد عاشور

2019-10-13 20:58:47


خطة الخداع المصرية لحرب أكتوبر

كتب / خالد عاشور 

اكتملت منظومة الإعداد والتحضير الجيد لحرب أكتوبر المجيدة حيث تضافرت كل الجهود والعناصر للوصول للحظة النصر التاريخية وتحرير الأرض والزود عن الشرف والعرض ، ومن أهم هذه العناصر هو عنصر المفاجأة وخطة الخداع الرائعة التى قام بها الجيش المصري للعدو الإسرائيلي وشملت عدة محاور ، سأقوم بالحديث عنها إجمالاً وأبدأ  بتحديد موعد الحرب في شهر رمضان الكريم السادس من أكتوبر الموافق لعيد من أهم الأعياد اليهودية وهو عيد الغفران أو يوم كيبور .

_ يوم كيبور :

 هو أحد أعياد إسرائيل وهو عيد الغفران ، وقد اعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل فى هذا اليوم لأسباب يذكرها محمد عبد المنعم الجمسى رئيس هيئة العمليات للجيش المصرى خلال الحرب فى مذكراته ويقول ( وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر ، درسنا كل شهور السنة لأختيار افضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم أجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعدادًا للحرب في هذه الأعياد.

 وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور ، عيد المظلات ، عيد التوارة . وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل ، ولإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون ، ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد أى ان استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة هذا اليوم ، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى ، و توافق مع  يوم السبت ـ عيد الغفران ـ 6 أكتوبر 1973 وهو ايضًا العاشر من رمضان أحد الايام المناسبة وهو الذى وقع عليه الإختيار .

_ الموقف على الجبهة :

بالنسبة للموقف على الجبهة صباح يوم 6 أكتوبر فإن القادة المحليين قاموا بخدعة لطيفة وهى أنهم جعلوا الجنود يجلسون على ضفة القناة وهم يمصون عيدان قصب السكر فى تراخ وكأنهم فى أجازة ، أما الخداع التكتيكى الأساسى الذى اجبر اسرائيل على احترام الجندى المصرى إلى الأبد فهو النزول بخمس فرق كاملة على خط المواجهة الذى كان طوله 180 كيلومتر ، وذلك حسب  مذكرات الرئيس الراحل أنور السادات عن حرب اكتوبر عام 1973 فى كتابه البحث عن الذات.

_ الموقف العام :

كذلك الخداع من جانب الجيش المصرى كان اكثر تأثيرًا ، فقد أُعطيت تعليمات للضباط الصغار بالكليات العسكرية بمواصلة الدراسة يوم 6 أكتوبر ، والضباط سمح لهم بالحج إلى مكة وتقديم طلبات للحج هذا العام . ويوم 4 أكتوبر أعلنت وسائل الأعلام المصرية عن تسريح 20000 جندى إحتياطى ، وصباح يوم 6 اكتوبر نشر المصريين فرق خاصة على طول القناة وكانت مهمتهم أن يتحركوا بدون خوذ او أسلحة أو ملابس وأن يستحموا ويصطادوا السمك ويأكلوا البرتقال ، ولا ننسي طرد الخبراء السوفيت من قبل الرئيس السادات ، لتكتمل كل الأسباب التى توحي بعدم رغبة مصر في الحرب مطلقًا وخاصة في هذا التوفيت ، لتكتمل خطة الخداع للعدو ببراعة .




موضوعات ذات صلة