فلتذهب طيبتك للسماء.. مقال للكاتبة دنيا حسين

2019-11-18 15:46:42


دنيا حسين


يقولون أن الطيبون ليس لديهم مكان على الأرض ،تلك الأقوال المترسخة في عقول الناس لم تخلق من فراغ ،بل من كثرة تكرار المواقف الحياتية يثبت قولها في الأذهان
هناك قول آخر أن الطيبون يأخذهم الله إليه سريعًا وكأنهم لم يتحملوا مرارة الحياة ،وكم النفاق والشر ،وكأنهم ايضًا يدعون الله أن يرحلوا عن فظاعة الدنيا!
وهناك الآية الكريمة "الطيبون للطيبات" التي اعتقد الناس جميعًا بأن الطيبون سيرزقون بمثيل طيب يشعرون بالطمأنينة معه.
من الرائع أن تصبح طيبًا لا تؤذي من حولك ولكن من المؤسف أن تتحول تلك الطيبة بأن يستغلك من حولك وأن يعتبروا تلك الطيبة سذاجة وضعف!
ولكن هل الطيبة سذاجة ؟!
أنا لا اعتقد ذلك؛ لأن الطيبون يشعرون بالمنافقين قد ينخدعون بهم في أول مرة ولكن مع مرور الوقت يشتمون رائحتهم ويعرفونهم ،قد لا يظهرون لك أنهم أشرار ،ولكن يحذرون منهم !
يقول تشارلي تشابلن: "القلوب الطيبة مظلومة لأنها لا تعرف الخبث ،وأول من تتلقى الضربة من الخبثاء"
أنتم لا تشعرون كم الأذى النفسي الذي تعطيه للشخص الذي أمامك لأنه فقط طيب ،لم يستغل الأساليب الحقيرة الموجودة في الدنيا .
كن طيبًا ولكن ليس للدرجة التي يعتبرك الآخر مغفل ،مغيب عن الدنيا لا تعرف مدى تلاعب الآخرين بمشاعرك !
 وحينها يصبح الطيب حائرًا ،هل يصبح مثلهم أم يحتفظ بطيبته بداخل قلبه ،أن يظل مؤمنًا بأن نقاء قلبه هو الحل الأسلم للعبور لبر الأمان !
طيبتك ليست عيب بل صفة من صفات الأنبياء ،اترك قلبك سليمًا ،دعه يعيش مع الله ،لاتعامل البشر بل عامل الله!
يقول يوسف زيدان :
"الكلمة الطيبة قد تفعل في الإنسان ما لا تفعل الأدوية القوية ،فهي حياة خالدة لا تفنى بموت قائلها"




موضوعات ذات صلة