خطبة الجمعة بعنوان حماية الشأن العام والملكية العامة بمركز ملوي

2019-11-22 19:06:13


  
وحيد محمود ابوكفافي

المنيا


أدي فضلية الأستاذ الدكتور داوود لطفي حافظ  عميد كلية البنات جامعة الأزهر فرع المنيا، وعضو مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا  
 خطبة الجمعة اليوم الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١ه‍ _ ٢٢ نوفمبر ٢١٠٩ م بمسجد التنعيم بمدينة ملوي: والتي كانت
بعنوان :
{حماية الشأن العام والملكية العامة وأثره في استقرار المجتمع}:

 كما وضح الدكتور داوود لطفي  أهمية تقديم المصلحة العامة على الخاصة
وقال إن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد وحفظ الشأن العام والملكية العامة وحمايتها . يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: « وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل»[الموافقات].

ويقول الإمام ابن القيم:« إن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها،  فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى  المفسدة وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل »[إعلام الموقعين].

فالشريعة الإسلامية السمحة جاءت لتحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، وهذا هو الهدف من بعثة الأنبياء عليهم السلام؛ حيث كان الإصلاح هو سبيل أئمة المصلحين من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو منهجهم، فشعيب عليه السلام يقول لقومه: { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ } [هود: 88]، وأوصى موسى عليه السلام أخاه هارون فقال: { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } [الأعراف: 142]، وبين جل وعلا الفارق العظيم بين أهل الإصلاح وأهل الفساد فقال: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ص: 28].

ومن المعروف في أصول الفقه أن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة :

فمن الأمثلة التطبيقية في حياة رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ما جاء في الحديث الشريف: عن عَائِشَةَ :” أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالَ: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِى عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ:

إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا، إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا “.[البخاري ومسلم].

والحديث الشريف يتضمن المحافظة على المصالح الخاصة:
وتتمثل في عدم التعدي على حقوق الآخرين، وإيذائهم بسرقة أموالهم، كما يتضمن المحافظة على المصالح العامة بتطبيق الحق العام، وهو إقامة حد السرقة على السارق، وفيه ردع لكل من تسوّل له نفسه التعدي على حقوق الآخرين سواء عامة، أو خاصة.




موضوعات ذات صلة