قصيدة " كل الأحبة " .. الشاعر محمد عبده غلاب

2019-12-08 15:26:01


محمد عبده غلاب

أيُها العَبدُ رَقِيقُ القَلْبِ ضَعِيفُ البُنْيَانِ       

مَنْ سِوَاهُ يَشْعُرُ بالأَلَمِ الَذِى يَعْتَرِيكَ

تَجِريِ بِكَ الهُمُومُ مَجْرى الدَمِ فِى الشُريانِ   
  
وَهُو الذَىِ مِن فَمِ الهُمُومِ يجِتَبِيِـكَ 

تَشَبَثَتْ بَكَ الأَحْزَانُ كَتَشَبُثِ الرٌمْحِ للسَنَانِ      
 
وَيأبَى اللهُ إلاَ مِنْ كُلَّ حُزْنٍ يُنَجِيكَ 

وَتَخْتَارُكُ الأَوجَاعُ وَطَنًا لَهَا مِنْ بَينَ كُلَّ الأَوَطَانِ     

وَكُلَّ الأَحِبَةِ مُجِتَمِعُونَ حَولَكَ وَلَيسَ فَيَهمْ مَنَ يُوَاسِيكَ 

وَتَصْرُخُ وَجَعا ًتَسْمَعْهُ كُلُّ الخَلاَئِقِ سِوَى الإنسانِ     

 وَلِجَهْلِهِم بِعُمقِ الوَجَعِ مَنْ رأَكَ مُتَوَجِعَا ً يَزِدَرَيكَ

إنْ رَأَوْكَ ضَاحِكًا حَسِبُوكَ مُتَنَعِمًا فِى الجِنَانِ        

 رَأَوَ ظَاهِرَكَ وَبَاطِنَكَ يَعْلَمُهُ الَذِى مِنْ الدّاءِ يُدَاوِيكَ

فَأقبَلُواعِلَيكَ إِقْبَالَ الذِىِ يُبْطِنُ الكُفرَ وَيَظْهَرُباِلإيمَانِ    

 وِإنْ عُرِضْتَ لِلبِيعِ فِى لِحْظَةِ سَعَادَةٍ فَالكُلُ يَشتَريكَ

يَلْتَفْوا حَولَكَ كَالأُسُودِ حِينَمَا تَرىَ غِزْلا ًمِنْ الغِزْلاَنِ  

 مَادُمتَ مُبتَسِمَا ًفَصَغِيِرُهُم بِالرُوحِ يُفْدِيكَ

كَالَذىِ وَهَبَ النَفْسَ لأَمِيِرَةٍ تُضِئَ الرٌوحَ بِالصَولَجَانِ  

وَإنْ جَفَتْ يَنَابِيعُ المَاءِ فَأَوسَطٌهُم مِنْ دَمِهِ يُسقِيكَ

كَالَذىِ تَلَقَّى السَهْمَ عَنْ صَاحِبِهِ فِى المَيدَانِ      
 
وَإنْ تَوَقَفَ نَبضُ الفُؤادِ فَكَبِيرُهُم لِفُؤادِه يُعطِيكَ

كَالَذىِ هَزَمَ العَدُوَ وَحْدَهُ دُونَ بَاقِى الفُرْسَانِ     
 
وَإنّ أَصَابَكَ هَمٌ فَالكُلُ فِي بَحْرِالوِحْدَةِ يُلْقِيكَ

كَالكَلبِ يُنْفَىَ بَعِيدًاأَويُقْتَلُ إنْ أًصُيِبَ بِالسُعْرَانْ   

خَانَكَ الظَنُ حِينَ ظَنَنتَ أَنّهُمْ عَلَىَ أنّفُسهِمْ يُقَدِمُوكَ

فَهَا أَنتَ تَعُودُ خَائِبَ الظَنِ مُحَمًلًا بِالخِذْلانِ
 
هَؤلاءِ قَومٌ إنْ رَأوَ النَّجَاةَ فِىِ قَتِلِكَ يَقْتُلُوكَ

كَقَومٍ بَاعُوا أخَاهُمْ بأبخَسْ الأثْمَانِ    

 وَإنْ قُلْتَ أنَّكَ أَخُوهُمْ تَسَارَعُوا كَىّ يُكَذِبُوكَ

وَهَلْ يُصَدِّقُ المَولَىَ غُلاَمٌ مِنْ الغِلْمَانِ  

وَإنْ أصْرَرْتَ أنَّكَ لَهُم أخٌ بِلِجَامِ الدَآبَّةِ يَضْرِبُوكَ  

يأخُذُكَ مَوْلَاكَ فَيَمُنَّ عَليكَ فَتَبِيتُ مَعَ الحَيوَانِ 
  
وَإنّْ جَاءَ الصَبَاحُ وَجَدتَ الهَمَ والحُزْنَ يَنْتَظِروكَ
  
تَشْقَىَ وَحِيدًاحَتى تَكُونَ مِنْ الأَعيَانِ   
 
 وَالأحبةُ فِى حَدِيثِهمْ إنْ جَاءَ اسْمُكَ بِالسُوءِ يَذْكُروكَ

هَاهُوَالهَمُ يَتْرُككَ وَتَذْهبُ بَعيدًاعَنكَ الأحْزان
ِ
والحياةُ إنْ مَنّتَ عَلَيَكَ بِالعِزِأَتَوَا كَىّ يَسْلِبُوكَ

المَالَ والجَاهَ ويَنالواالنَفعَ بِالقُربِ مِنْ السُلطان
ِ  
أتَوَا مُدَجَجِينَ بِمَكْرهِمْ وخْدَاعهمِ كَىّ يَخْدَعُوكَ

وأنتَ تُقَابِلهُمْ بِالحُبِ والعطفِ مَرحَبًا بالإخوانِ  
  
تُقْبل عَليهمْ نَاسِيا ًإنْ جَارَعَليكَ الزَمَانُ يَترُكُوكَ

يَغْلِبُ عَلَيكَ العَطفُ فَتُقَابِلْهُم بِقَلبٍ مَلىءٍ بالإيمانِ 

 وتَنسَىَ كَيفَ أنّهمْ حِينَ تَظْهَرُعَلَيكَ نِعْمَة ًيَحْسِدوكَ

تَتَغَاضىَ مَكْرَهُم وخِدَاعَهُمْ مُقتَدِيًا بِهَدىِ العَدْنَان
ِ 
تُحَدِثٌ نَفْسَكَ قَائِلًا لَعَلَ الأحِبَةَ لَازَالوا يُحِبوكَ

تَعْيشُ وَهْمًا سَاقَهُ لَكَ الشَيطَانُ بالشَيطَانِ  

 وَاللهِ يُسْلِمُ الكَافِرُ ويأتِ الأَحِبِةَ المَوت وهُم يكْرَهوكَ

فَيا أيُها العَبْدُ إيّاكَ والبعْدُ عَنِ الرّحْمَنِ  

فَهُوَ الّذى أنْجَاكَ حِينَما كُلُ الأحِبَةِ فِى الجُبِ ألقْوكَ