خبير أثار :حجاج مسحيون تبركوا بجبل سيناء بحثا عن الطاقة الروحانية

2020-01-06 21:48:43



عماد اسحاق
أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن الرهبان لجئوا إلى منطقة جبل موسى أو جبل سيناء منذ بداية القرن الرابع الميلادى وذلك لتوافر مصادر المياه والتى كان يتم تجميعها فى أحواض خاصة يتم حفرها لتجميع مياه الأمطار التى تنحدر من أعلى الصخور الصماء من الجرانيت الأحمر الذى لا تنفذه الماء وفى بعض الأماكن نتجت عيون صغيرة من مياه الأمطار
ويضيف الدكتور ريحان أن الرهبان أقاموا سدودًا من الحجر بشكل الهلال لتقاوم ضغط المياه كما ساعد المناخ المعتدل على نمو النباتات وإقامة مجتمع زراعى واختار الرهبان القرب من الجبل الذى تلقى من فوقه ألواح الشريعة وشجرة العليقة المقدسة الذى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وتوافد الحجاج المسيحيون من الشرق والغرب إلى جبل سيناء ليستمدوا الطاقة الروحية وكان أول ناسك يلجأ إلى جبل سيناء هو الناسك أونوفريوس  وقد التجأ إلى مغارة فى وادى ليان جنوب جبل موسى وكان ذلك فى بداية القرن الرابع الميلادى وشاهد المجتمعات الرهبانية وتحدث عنها كثير من الحجاج الذين زاروا هذه المنطقة منذ القرن الرابع الميلادى
ويشير الدكتور ريحان إلى أشهر الحجاج الذين حجوا إلى منطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادى وأولهم الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين التى حجت إلى سيناء عام 336م وزارت منطقة جبل سيناء وشاهدت هناك مجتمعات رهبانية وأسست لهم كنيسة بجوار شجرة العليقة الملتهبة تسمى كنيسة العذراء وكذلك برجين محصنين
وينوه الدكتور ريحان إلى زيارة الراهبة إجيريا أو اثيري إلى سيناء وهى راهبة جاءت من أوروبا بين أعوام 381 – 384م وقد وصفت الحياة الرهبانية حول الجبل المقدس ورصدت عدة قلايا وكنائس هناك ووصفت الأنشطة الزراعية للرهبان وصعدت إلى جبل موسى ورأت على قمته كنيسة وعددًا من الرهبان ربما تكون هى الكنيسة التى بناها يوليانوس ساباس  الراهب الذى حضر من سوريا وعاش فى سيناء فى منتصف القرن الرابع الميلادى وكتبت إجيريا عن رحلتها مخطوط فى القرن الرابع الميلادى وسلمته لأختها فى أوروبا واكتشف المخطوط عام 1884م ونشر لأول مرة عام 1887م ثم ترجم إلى الروسية ثم الإنجليزية عام 1891م
ويتابع الدكتور ريحان بأنه ما بين أعوام 385 – 388م قامت القديسة سلفيا وهى من بلد أوروبى ربما تكون أسبانيا قامت برحلتها إلى جبل سيناء وفلسطين ووصفت المنظر حول الجبل المقدس قبل بناء الدير حيث تذكر أن الرهبان تجمعوا حول بئر يثرون ( تقصد بئر موسى ) وفى عام 390م زار الراهب المصرى بافنوتيوس جبل سيناء ورأى راهب هناك يسكن فى كهف فى وادى ليان جنوب جبل موسى يدعى الناسك أونوفريوس الذى عاش فى هذا الكهف سبعين عامًا
وزار الراهب نيلوس سيناء عام 395م وكان هذا الراهب محافظًا للقسطنطينية وترك عائلته وبلاده ليحيا حياة الرهبنة بجبل سيناء وأقام هناك قرب مغارة إيليا النبى ومات عام 411م وترك لنا كتابات وإشارات عن الأماكن المسيحية فى سيناء مثل وادى الطلح حيث يوجد به بقايا دير باسم القديسين كوسماس ودميان ، ووادى سجلية بمنطقة الجبل المقدس وبه بقايا دير
ويشير الدكتور ريحان إلى وجود نقش لأحد الحجاج المسيحيون بوادى حجاج قرب دير سانت كاترين وهو نقش رقم 103 عليه اسم ثيوديلوس ابن نيلوس كما زار أنطونيوس الشهيد سيناء فى القرن السادس الميلادى بعد بناء الدير بقليل وذكر أنه رأى كثير من مغاور النسّاك عند جبل سيناء ودخل دير طور سيناء (يقصد دير سانت كاترين) وأراه الرهبان بئر موسى وكان للدير ثلاثة رؤساء، رئيس يعرف اللاتينية وآخر اليونانية وثالث مصرى، وصعد أنطونيوس إلى قمة جبل سيناء على سلم عظيم له ستة ألاف درجة ورأى وسط الطريق غار إيليا النبى وفى قمة الجبل رأى كنيسة صغيرة مساحتها ستة أقدام مربعة.
ويؤكد الدكتور ريحان استقرار الرهبان فوق جبل موسى والصفصافة والمناجاة وسانت كاترين والأودية حولهم وأن الصعود إلى جبل موسى الآن يتم عبر ثلاثة طرق، الأول يعرف بطريق السلالم صعودًا حتى فرش إيليا وهى طريق مختصرة مهدها الرهبان منذ عهد بعيد وجعلوا لها سلمًا من الحجر الغشيم مكون من 3000 درجة وتم ترميمه عام 1911م، وعلى الجبل نبع ماء كان يعيش بجوارها أحد النسّاك وكنيسة الأقلوم، وهناك قنطرتين من الحجر الجرانيتى على شكل عقد نصف دائرى، قيل أنه كان يجلس عند كل قنطرة راهب أو أكثر يتقبل الاعتراف من الزوار ويكتب أسمائهم وبعد القنطرة الثانية نجد منخفض بين الجبال يسمى (فرش إيليا) وهناك كنيسة موسى النبى وبجانبها كنيسة إيليا النبى وبهذه الكنيسة مغارة متسعة قيل أنها المغارة التى سكنها إيليا النبى عند مجيئه إلى جبل حوريب (ملوك 1 ص19) ، ومنها إلى قمة الجبل 750 درجة صخرية أخرى
ويصف الدكتور ريحان فرش إيليا بأنه وادى مفتوح متسع ويتفرع لعدة جهات منها منطقة فرش اللوزة ويضم بقايا قلايات وكنائس وبئر يطلق عليه بئر موسى وسد قديم وأشجار سرو ونبق ولوز، إضافة إلى شواهد أثرية ترجع إلى الفترة النبطية أعيد استخدامها كقلايا للرهبان منتشرة فى المكان، وهى المحطة الأخيرة على جبل موسى قبل الوصول إلى القمة، كما يوجد محجر قديم كان يقطع منه الصخور التى استغلت لبناء الكنيسة القديمة على قمة جبل موسى فى الفترة البيزنطية، أما قمة الجبل فتحوى أطلال كنيسة ترجع إلى فترة الامبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى، وكنيسة الثالوث الأقدس وترجع إلى سنة 1937م، ومسجد يرجع إلى الفترة الفاطمية فى القرن الثانى عشر الميلادى، إضافة إلى دورات المياه القديمة ومصلى الكهف.
ويتابع الدكتور ريحان بأن الطريق الثانى هو طريق عباس باشا (طريق الجمال) الذى مهده عباس باشا والى مصر فى القرن التاسع عشر للصعود إلى قمة الجبل موسى ويبدأ من شرق الدير إلى رأس جبل المناجاة وعلى قمته كنيسة صغيرة قيل أنها قائمة على أطلال دير قديم للراهبات، والطريق الثالث هو طريق وادى الأربعين حيث يصعد إلى الجبل عبر وادى اللجاه المعروف بوادى الأربعين ويبدأ من شرق الدير إلى رأس جبل المناجاة وعلى قمته كنيسة صغيرة قيل أنها قائمة على أطلال دير قديم للراهبات.

 




موضوعات ذات صلة