الأزهر الشريف قلعة حضارية ومركز اشعاع علمى ( الجزء الأول ) .. بقلم الباحثة الجزائرية نجاة على صوشة

2020-01-11 00:59:41


اصل التسمية: (الأزهر)
إتخلفت الروايات التاريخية حول تسميته بجامع الأزهر ،فقيل أنه أطلق عليه بداية تسمية جامع القاهرة نسبة إلى مدينة القاهرة ،ثم تغيرت هذه التسمية إلى تسميته الحالية (الأزهر)،ويقال تنسب هذه التسمية أيضا إلى السيدة فاطمة الزهراء التي يعود إليها نسب الفاطميون،وذهب البعض إلى القول بأن هذا الأسم (الازهر)إنما جاء نسبة إلى كوكب الزهراء أو إلى القصور الزاهرة التي أسسها الفاطميون بالقاهرة هذه الأخيرة التي سميت بهذا الأسم من طرف جوهر الصقلي حيث أطلق عليها بداية الامر تسمية المنصورية ثم القاهرة عند قدوم المعز لدين الله الفاطمي ،ويقال أيضا نسبة إلى أن أساسها شق على طلوع كوكب رصده أحد العلماء وهو كوكب يقال له القاهرة،كما تذهب بعض الروايات إلى أن تسميتها (القاهرة)تعود إلى كونها لم يدخلهاعدوا قط إلا مدحورا منكسرا.
_نشأت وتأسيس الجامع:
إرتبطت نشأة جامع الأزهر الشريف بدخول الفاطمين إلى مصر عهد قائد الجيوش الفاطمية جوهر الصقلي على عهد المعز لدين الله ،الذي شرع في بنائه بعدما أتم تأسيس مدينة القاهرة وإستقر به المقام فيها.
وفي 24جمادي(1)سنة(359ه_790م)أختير لبنائه مكان في الجنوب الشرقي من القاهرة ،قرب القصر الكبير بين حي الديلم وحي الترك حيث إقيمت به أول مرة الصلاة في السابع من رمضان سنة(361ه_572م)
إذ أطلق عليه جوهر الصقلي بداية كما سلف ذكره جامع القاهرة نسبة للمقاطعة الجديدة التي أنشأها في مدينة القاهرة ،أما عن تسميته الحالية (الازهر)فتعود حسب جموع المؤرخين إلى عهد الخليفة العزيز الفاطمي بعدما أتم إنشاء القصور الفاطمية التي كان يطلق عليها أسم القصور الزاهرة ،ويقال يسمى هكذا لإزدهار العلوم به.
ومنذ تاريخ تأسيسه غدى الأزهر منارة علمية للمسلمين إذ أنه لم يقتصر أثره على الناحية الدينية فقط،بل أصبح قلعة من قلاع العلم والمعرفة يفد إليها الطلاب من شتى الديار والأقطار العربية منها والغربية
خاصة بعدما شرع علمائه في تلقين الدروس فيه وعقد مجالس العلم ،حيث يرجع الفضل إلى الوزير يعقوب بن كلس في أنه أول من فكر في إتخاذه كمعهدا للدراسات الإسلامية المنتظمة سنة988ه،حيث قام بإنشاء دارا للفقهاء يقطنون بها بجوار الجامع ،وبهذا تحول الأزهر إلى معهدا علميا قار،غير أن مكانته العلمية عرفت تراجعا ملحوظا عهد الدولة الأيوبية التي أهملت شؤونه ولم يسترجع مكانته إلى غاية قيام العصر المملوكي لتعود له مكانته حيث نهض به الظاهر بيبرس الذي أمر بإعادة خطبة الجمعة فيه ،ليصير بعد ذلك الأزهر عهد المماليك مسجدا للعبادة وجامعة عليا للدراسات الأسلامية ومركزا للاعمال الدولة الرسمية ،ثم مالبث أن عاد إلى قوقعت الأهمال والركود بمجئ العثمانين إلى مصر ما إنعكس سلبا عليه خاصة مع تزايد محاولاتهم الرامية للتجريده من مكانته التي وصل إليها قبل مجيأهم
ورغم ذلك بقي الأزهر محافظا على مكانته كمعلما علميا ومركز إشعاع ثقافي يرتمي في أحضانه الطلاب من شتى بقاع الأرض ،وظل مكابدا للغياهب الأهمال حتى عهد الفرنسين هؤلاء الذين إنتهكوا حرمته وإعتدو على مقدساته وأحرقو وأتلفوا كتبه ومصاحفه وضربوه بالقنابل وقتلوا علمائه وإظطهدوهم أمثال الشيخ إبراهيم الشرقاوي،عبد الرحمان الصعيدي وغيرهم ،ليشهد بعد هذا العصر بداية إصلاحات جديدة يقودها نخبة من العلماء والمفكرين الإصلاحين خاصة مع مطلع ق20م أمثال:محمد علي،محمد عبده والشيخ الطهطاوي وغيرهم ،ماجعله المصدر الرئيسي للتعليم والثقافة بمصر وإطمئن الناس إلى التعليم في رحابه وحول أعمدته.




موضوعات ذات صلة