قصة : شاطىء الغرام

2020-01-22 12:37:16



تاليف: جيهان يوسف
===============

 نظرت ريم من فراندة الشاليه علي البحر الهادر بزرقته الصافيه و نسيمه العليل تتامل هذا المنظر الجذاب لتريح عقلها قليلا قبل جسدها و مضت نصف ساعه و لم تشعر بالوقت, و ياللغرابة لم يحضر الي ذهنها اي صورة او فكرة اخري غير هذا المنظر البديع, ولم يخرجها من هذا الشعور بالصفاء غير صوت والدتها تبلغها عن حضور احد العاملين بفرع الشركه التي يملكها والدها في منطقه العالمين وذالك ليرافقهم بالسيارة هي ووالدتها و اخيها الصغير خالد الي شواطئ مدينة مرسي مطروح.
 ويبدو ان والدها انشغل مرة اخري في عمله ولم يستطع الحضور من القاهره, وشعرت ريم بالاسف لذالك.
 ارتدت ريم ملابس مناسبه للتنزه علي شاطئ البحر ويناسب عمرها الذي لم يتجاوز الثامنة عشر, و اتجهت الي السياره مع والدتها و اخيها ولم تفطن الي الانظار التي تلاحقها من حولها و تمعن النظر اليها باعجاب و فضول, فقد كانت جميلة ولكنها لم تشعر يوم انها جميله, بل كانت تعتقد انها عادية الجمال مثل كل من حولها ولم تدرك ان لها جمالا استثنائيا باستداره وجهها الناعم و المضيئ وعيونها الواسعة في لون حبات البندق و خطواتها الصغيرة المتناسقه و الرشيقة.
 وعندما جلسوا بالسيارة هتف خالد قائلا: (عمو احمد جاء) ففهمت ريم انه الشخص الذي ارسله والدها ليرافقهم في رحلتهم بمرسي مطروح, و كانت لاول مرة تراه ولكنها اندهشت بشدة فقد كانت تعتقد انه أحد العمال بقفطانه الطويل وعمامته البيضاء و وجهه النحيل التي تغطيه الكثير من الخطوط التي رسمها الزمن.
 ولكنها رات النقيض تماما, رات شاب طويل وسيم يلبس بنطلون جينز اسود و قميص ابيض, حياهم قبل ان يجلس خلف مقوض السيارة وقد زادت اندهاشها لباقته في التحيه بصوته الرجولي الجذاب, و برغم انه نظر اليهم جميعا بنظرة سريعة الا انها شعرت ان نظرته اتجهت اليها بشكل تلقائي لم يتعمده, و كأنه عيون الرجال تتجه دائما الي الجمال حتي بدون قصد, وعندما نظرت اليه وجدت امامها عينين لم تستطع ان تجزم لونهما, اهما في لون العسل ام في لون الخضره.
 انطلقت السيارة حتي وصلت الي شاطئ عجيبة و عندما وقفت السيارة ذهبت ريم الي الحقيبة الخلفيه للسيارة لتحضر الحقائب ولكن هذا الشاب قائد السيارة سبقها اليها و حمل حقيبة صغيرة بها بعض المتعلقات وكانت ما تزال هناك حقيبة الطعام لم يأخذها فقالت له ريم: (لقد نسيت ان تأخذ حقيبة الطعام معك) فقال لها بأدب بالغ: (انني اسف حقا لم اكن اقصد)
فقالت ريم: (ان الحقيبة كانت امامك و بالرغم من هذا فأنك لم تحملها)
وكانت الام بالقرب منهما و تسمع الحوار فابتدرتها الام قائلا: (كفي يا ريم...انه المهندس احمد يعمل في شركه والدك و ابن صديقه الاستاذ فتحي...انه ليس عامل لدينا)
 فأحمر وجه ريم خجلا فقالت: (اوه...انني اسفة حقا...ياللاحراج لم اعرف من انت)
فقال لها: (لا عليكي يا انسة ريم...لقد اوصاني والدك بالعناية بكم و احب ان أؤدي واجبي علي اجمل وجه)
فقالت ريم: (تشرفنا بحضرت يا ياباشمهندس احمد)
وفي هذه اللحظة اخد خالد الكرة ليلعب بها فقالت له الام: (لا تذهب بعيدا بالكرة يا خالد 
 كان شاطئ عجيبة من الشواطئ الفريدة بحق, فصخوره متدرجة الالوان وبه خليج صغير يوجد به بعض الطحالب الخضراء فذهبت ريم لتري هذا الخليج واخذت تداعب ماء البحر بقدميها الصغيرتين حتي وجدت نفسها تقف علي ارض خضراء ناعمة ملساء يغطيها ماء البحرولكن لم تنتبه لوجود شق صغير بين هذه الصخور أدى هذا الى انزلاق احد قدميها داخل هذا الشق الصغير ووجدت نفسها تهوى إلى أسفل ، لكن فجأة وجدت يد قوية تمسك بها بقوة وثبات فكتمت شهقتها واستطعت أن تقف ووجدت نفسها أمامه وقالت : " اوه ... شكرا لك ياباشمهندس أحمد " 
فقال :" لا تسيرى فى هذه المنطقة ... الصخور فى هذه المنطقة ملساء وخطرة فى نفس الوقت"
 وعندما نظرت حولها لم تجد احد فى هذه المنطقة غيرهما هما الإثنين فشعرت فجاة بإرتباك لم تعرف له سبب 
ثم أضاف قائلا :" من الأفضل أن نعود الى الشمسية "
فقالت ريم لتتغلب على ارتباكها :" هيا بنا لتناول طعام الغذاء إننى أشعر بالجوع "
وعادوا الى مكانهم على البحر فوجدوا الام اعدت طعام الغذاء وتناولوا الطعام فى جو من المرح والألفة التى شعر بها المهندس احمد وسط هذه الاسرة الصغيرة وعند انتهاء اليوم عاد أحمد الى الشاليه الخاص به نام على سرير انيق ولكن شريط ذكريات اليوم مر سريعا امام عينيه ولكنه شعر بالسعادة لأنه سيذهب غدا ليلتقى بافراد هذه الأسرة ولكن لم يفارق مخيلته لون حبات البندق
 فى صباح اليوم التالى ، ذهبوا جميعهم بالسيارة الى شاطىء آخر يتميز بالهدوء وهناك عدد من الصخور تظهر بالقرب من الشاطىء فى وسط المياه تبدو كانها جزر صغيرة جدا
 سارت ريم على الشاطىء وذيل فستانها الواسع يتماوج مع الهواء العليل والمياه تلامس قدميها النحيلتين ، واخوها خالد يلعب بالكرة اما والدتها تجلس تحت الشمسية ، وفجأة سمعت صوت المهندس أحمد يناديها وهى و خالد فذهبت اليه حيث كان يقف بجانب صخرة بديعة التشكيل تتناسق مع جمال المكان 
فقال:" هل تعلمون ماهذه الصخرة ؟
فرد خالد قائلا:" لا ... ما هى ؟
فقال : إنها الصخرة التى جلست عليها ليلى مراد "
قال خالد :" فى فيلم شاطى الغرام "
قالت ريم :" إننا نقف على شاطىء الغرام "
قال :" نعم ... إن الله قد حبا مصر بشواطىء رائعة لما نجد نظيرها فى اى بلد اخر"
قالت ريم :" إنك تحب هذا المكان كثيرا "
قال :" نعم ... ولكنى الأن اننى احبه اكثر من اى وقت مضى ... ولكننى مضطر ان اتركه الأن "
ريم :" لماذا ؟"
قال :"إن والدك سوف يأتى اليوم مساءا وهنا ينتهى واجبى نحو العناية بكم ويجب أن أرحل "
قالت :" من الأفضل ان تظل معنا حتى يأتى والدى "
قال :" اذا سوف انتظر الى المساء "
فوجدت نفسها تبتسم لم تعى فى اول الأمر لماذا ، ولكنه لاحظ هذه الإبتسامة على وجهها المستدير والمضىء فكان الإيشارب الذى ترتديه فوق رأسها كانه اطار انيق ليظهر ضياء هذا الوجه الصبوح ليعبر عن براءة وحياء ظاهر عندما خفضت عينيها فى خفر .
 وفى المساء حضر الوالد و كانت فرحة الأسرة فرحة عارمة بحضوره وجاء المهندس احمد يودعهم ولكن كانت عينيه بهما شيئا جديدا لم يكن موجود من قبل وربما لم يخطر له على بال ، وعرفت ريم وقتها ان هذا لن يكون الوداع الأخير وشعرت انها لو ذهبت الى الشاطىء فى اليوم التالى ربما ستجده يقف بجانب الصخرة على شاطىء الغرام .
تمت




موضوعات ذات صلة