عبد الرحيم ريحان يرصد العلاقات التاريخية بين مصر وروسيا خلال ثلاثة قرون

2020-01-23 23:27:53


عماد اسحاق

أعلنت المواقع الإخبارية يوم 21 يناير الجارى عن قرار اتحاد السياحة الروسى أن استئناف الرحلات بين روسيا ومصرسيكون ممكنًا أواخر أبريل أو أوائل مايو 2020 وفى هذا الإطار يرصد خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء عمق العلاقات التاريخية المصرية الروسية على مدى 300 عام مضت ويوضح أن مخطوطات مكتبة دير سانت كاترين وأيقوناته والهدايا الروسية وكتابات الرحالة الروس تشهد بعمق الروابط الحضارية بين مصر وروسيا

ويوضح الدكتور ريحان أن مكتبة دير سانت كاترين المكتبة الثانية على مستوى العالم بعد الفاتيكان من حيث أهمية مخطوطاتها تضم مخطوط الكتاب المقدس باللغة الروسية والذى يعود إلى القرن الحادى عشر ومطلع الثانى عشر الميلادى ومخطوطة الرسول إبركوس ذات التقويم الشهرى كما أثرت سانت كاترين وقصتها الشهيرة فى أنحاء روسيا لدرجة أن أول وسام نسائى بروسيا عام 1714 كان بإسم القديسة كاترين كما ذكرت الأهرامات المصرية لأول مرة فى الأدب الروسى فى كتاب المسيرة لفارسانوفيا وذلك طبقًا لما جاء فى كتاب "الروس عند مقدسات سيناء" لفلاديمير بلياكوف ترجمة منى الدسوقى الصادر عن دار نشر أنباء روسيا

ويشير الدكتور ريحان إلى كتابات الحجاج الروس الذين جاءوا إلى سيناء ومنها كتابات فاسيلى جوجار عام 1634، فيشينسكى عام 1708، كيربرونوكوف عام 1821وبعد تأسيس هيئة الملاحة والتجارة الروسية عام 1856 نقلت 12 ألف راكب غالبيتهم من المقدّسين وفى عام 1878 تم إنشاء أسطول تطوعى بين مصر وروسيا وكان الحجاج الروس يعيشون على نفقة دير سانت كاترين وكان البعض يتبرع بالأموال والهدايا الثمينة للدير وقد بنيت كنيسة القديس جورج رايفسكى بدير الطور بتل الكيلانى فى نهاية القرن التاسع عشر من تبرعات الروس والأيقونات الموجودة بها من أعمال الروس كما تم تصنيع أربعة من مجموع تسعة أجراس معدنية بدير سانت كاترين فى روسيا وأهديت للدير وقد كتب على أحد الجراس " تم تصنيع هذا الجرس فى موسكو فى مصنع ديمترى سامجين"

ويوضح الدكتور ريحان أن حقبة السبعينات من هذا القرن شهدت زيارة دير سانت كاترين من قبل المهاجرين الروس والعاملين بالمؤسسات السوفيتية بمصر ويتضح ذلك من خلال توقيعات سجل زيارة سانت كاترين كما يضم الدير مجموعة من الأيقونات الروسية منها أيقونة التجلى المرسومة فى موسكو فى القرنينن الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين وأيقونة الصعود المصنوعة فى موسكو على يد الرسام ماكار استاتكوف ونقلت للدير عام 1610م وأيقونة ميلاد السيد المسيح التى تعود للقرن السابع عشر وهناك ثلاثة أيقونات مكتوبة بالروسية تعود للقرن الثامن عشر

وينوه الدكتور ريحان إلى المقتنيات الروسية من كنوز دير سانت كاترين ومنها الهيكل الفضى الذى يحوى رفات سانت كاترين أرسله القياصرة الروس عام 1689م وتاج المطران الذى أرسله القيصر ميخائيل فيودوروفيتش للدير عام 1642م من الفضة المذهبة ومزين باللؤلؤ والأحجار الكريمة ولوح ثلاثى فضى مطلى بالذهب عليه صورة سانت كاترين مزينة بالذهب واللؤلؤ وخمس ثريات متدلية من سقف كنيسة التجلى مصنوعة من الفضة والكريستال أرسلته الإمبراطورة الروسية إليزابيث بيتروفنا وتتم إضاءتها فى الأعياد والمناسبات الدينية

ويتابع الدكتور ريحان بأن الروس كانوا من الرواد فى عملية البحث والدراسة لكنوز الدير ومنهم أومانيتس أول من وضع دراسة تفصيلية للدير بعد زيارته له عام 1843م وأبحاث بورفيرى التى أثمرت من عام 1804 إلى 1885م عن كتاب أوسبينسكى المقدس وأربعة كتب منها ألبوم يحمل رسومات ومخططات وكتاب تحليل لدساتير سيناء المعروفة وقام بينيشيفيتش بنشر أول وصف لمعالم الدير وكتاب " وجوه ذهبت إلى سيناء وأعمال حول سيناء" خلال رحلته لدير سانت كاترين عام 1881م كما أصدر ألبوم سيناء من مائة صورة يشمل معالم الدير ورسومات للمخطوطات وقام دميتريفيسكى الأستاذ بأكاديمية العلوم الدينية فى كييف عام 1888م بتوصيف 511 أيقونة كما صدر له العمل الضخم " توصيف المخطوطات الليتورجية المحفوظة فى مكتبات المشرق الأرثوذكسى" فى ثلاث مجلدات

ويشير الدكتور ريحان إلى إلى العالم المصرى محمد عياد الطنطاوى من محافظة الغربية وهو أول عالم عربى يدخل اللغة العربية إلى روسيا الاتحادية وهو أحد أساتذة الأزهر الشريف الذى سافر إلى بطرسبورج فى عصر محمد على بناءً على رغبة القيصر الروسى نفسه الذى حرص على وفادة أستاذ عربى متمكن إلى روسيا ليعلّم الروس اللغة العربية وسافر عام 1840 وقضى بها 25 عامًا ووصل لدرجة أستاذًا لكرسى اللغة العربية بجامعة بطرسبورج وقد تعلم على يديه مئات المستشرقين الروس ومعظم الدبلوماسيين الروس هم تلامذة الشيخ الطنطاوى ويوجد للشيخ الطنطاوى 150 مخطوطة بجامعة ليننجراد ومخطوطات بخط يده بمعهد الدراسات الشرقية بموسكو ومخطوطات لرسائله لعلماء وأدباء أوروبا محفوظة بجامعة هلسببكوفورس وقد تميزت أعماله بتحليل اللغة الفصحى والعامية إلى جانب منهجه التعليمى فى تناول المادة بشكل يجعلها ميسرة ودفن بروسيا فى مقبرة إسلامية وخلدت روسيا ذكراه ووضعت له تمثالًا بجامعة سان بطرسبورج

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏‏أشخاص يبتسمون‏، ‏‏بدلة‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٣‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يبتسمون‏، ‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏لحية‏‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏




موضوعات ذات صلة