من بعيد ازمة حوار بين الرائ والرائ الاخر

2020-02-22 17:57:18


   بقلم/ محمد صبرى
أن المواطن أصبح فاقدا لروح الاختلاف فى الراى وقاموسه ملئ بالإحباط ولذا فالتحاور يتحول لديه إلى مشاجرة لاسيما أن الظاهرة الصوتية مازالت تستخدم كسلاح فى مثل هذه المواقف فالصراخ بصوت عال وبقدر من التشنج والعصبية والتلويح بالأيدى ناهيك عن القسم المستمر وإبداء الإنفعال والسخط أصبحت سلوكيات مطلوبة للإنتصار فى أى معركة تحاورية . هذه السلوكيات للأسف الشديد تعكس واقعا ملموسا فى الشارع وصار من الوضوح بمكان أن تلميح سوء التواصل الحوارى سواء بين المواطنين أنفسهم أو بين المواطنين والحكومات والمؤسسات الإجتماعية والتى تأخذ أشكالا متعددة منها الأزدراء والسخرية والإستخفاف .إن الثقافة الأحادية التى تربينا عليها فى البيت والمدرسة والمسجد زرعت وغرست وعمقت موقف الرفض   والتشكيك إزاء الأخر مما يولد جوا من الإختناق ويعكس حالة من السلوكيات تؤدى إلى عدم تواصل هذا الإنسان مع بيئته ومؤسساته إن وجدت بالتالى فالمصير هو الإنعزال وعدم القدرة على التوازن . ولم يعد من المستغرب أن ينعزل هذا المواطن عن مجتمعه وأن يصاب بحالة من الإحباط والإكتئاب ويحس بعدم أهميته وبفقدان الثقة فى نفسه وفى غيره وبالتالى صار هذا المواطن بسلوكه الخاطئ لعدم ادراكه الحوار البناء وطبيعة الاختلاف فى الاراء 0
.إن الحوار ظاهرة صحية تؤدى إلى التواصل والإثراء والتفاعل بين كافة فئات المجتمع نعم علينا أن نقبل الحوار كما هو لا كما يراد له أن يكون كما أن علينا أن نعترف أن أزمة الحوار ستبقى قائمة ما لم ترتكز على الصفاء والإنفتاح على الأخر وإحترام الرأى المخالف مهما كانت النزعة والإتجاه .وأن تنتشر وتسود وتتعمق أفكار ومعانى الحرية كقيمة فردية والديمقراطية كقيمة إجتماعية وتسود لغة التسامح والإحترام المتبادل وحين لا أكون معك فأنا لست ضدك كما أنه ليس صحيحا أن مواقفك هى الأفضل بإستمرار وليس طبيعيا أن تكون أراؤك هى الصحيحة فقط وأن كل ما عداها هراء وليس له أية قيمة وهذا هو حلمنا وأملنا فى الحرية والديمقراطية .

 




موضوعات ذات صلة