الشاعرة آفين حمو ..بقلم . مصطفى غانم .نائب رئيس مجلس إدارة جريدة المساء العربي

2020-02-23 23:40:44


العبثية هو مذهب من المذاهب التي كتب فيها صمويل بيكت

 في الأدب والشعر 

وهو الخروج عن المألوف وتحدى الضغوط ..

وهذا المذهب او الفلسفة 

 يركزّ على تجارب الشّخصيات في الأوضاع التي لا يستطيعون فيها إيجاد هدفٍ أصيلٍ في حياتهم. وغالباً ما تتمثل هذه الأوضاع بأحداثٍ وأفعالٍ لا معنى لها مطلقاً

السّمة المميزة لها ليست الكوميديا ولا الهراء وإنّما دراسة السّلوك الإنساني تحت ظروف تظهر وكأنها بلا هدف وعبثية فلسفياً، سواءً كانت هذه الظّروف واقعية أم خيالية.

وهذا المذهب 

يترك هذه المهمة للقارئ حيث أن المغزى “الأخلاقي” من النّصّ الأدبي غير محدد. كما أن المواضيع التي يطرحها هذا الأدب واعتقادات الشخصيات.

.....

حروف هذه الشاعرة افين حمو 

يتبع هذا المذهب ..

وان كنت اعرف انه لم تكن تقصد هذا ..أو لم تفكر فيه 

هي تكتب فقط ما يمليه عليها النبض ..ولا يعنيها إلا هذا 

ولكن الناقد او الباحث  هو من عليه ان يبحث ويستنبط 

ليرى طبيعة ما يكتب 

ويحاول ان يحلل نفسية من يكتب هذه الحروف ..

انا هنا لا يعنينى ان كان هذا الحرف يسير على نمط الشعر الحر او الشعر المنثور او شعر التفعيلة 

ولكن ما يعنينى ان هناك نبض يشعر ..ويكتب ما يشعر به 

وعلى القارئ ان يراه كما يحلو به 

....

ذات صباح استيقظ الناس على رائحة جديدة 

الرائحة ملأت أرجاء  المدينة

تلاشت المدينة وسط الدخان

توقف الصراخ وساد الصمت  

الكواكب القريبة من الأرض اقتربت 

أحتشد الناس

الفقراء يعرفون جيدا

هذه الرائحة المألوفة على قلوبهم

هي دائما تأتي من زمجرة البرد

عندما بحثوا

اكتشفوا أن الرائحة من بيت جارتنا الأرملة 

وهي تشوي ضلوعها الفقيرة

كي تطعم أولادها الصغار. 

 

افين حمو

....

أنا لستُ كما يبدو عليٍّ 

أنا عكسُ ذلِكَ تمامًا..

شديدةُ الجنونِ 

والتفكيرِ الغريب، 

خيالي واسعٌ جدًا 

لدرجةِ تصورتُ نفسي 

بمعرضٍ للرسمِ 

كلُ الرسوماتِ معلقةٌ بحائطً خلفَ المجرات،

وكلُ اللوحاتِ مرسومةٌ بالألغازِ.. 

لوحةٌ تجسّدُ بيوتًا ونوافِذَ مُغلقةً على الدمعِ 

ألوانَها قاتمةً وأكثر هشاشةً من عتمةِ ليل، 

جنديٌ جريح يمنحُ شارةَ العبورِ للحنينِ 

المُكتظِ بسؤالِ العيون عن وطنِهِ، 

رَجُلٌ يلوحُ بمِنديلٍ أسود 

للمغادرين الذين بحثوا عن أماكن أخرى أكثر أمنًا وأقل بؤسًا،

كاتبٌ يسرقُ النصوص وينامُ تحتَ السريرِ 

ليجدَ القصيدةَ. 

قصّاصُ الأثر 

يضبطُ الكونَ ولا يرسم المصير.

امرأةٌ تدّعي الحب 

ترقصُ على كَفَنِ شاعر .

الجفافُ يصيبُ السماء 

والبرودةُ تغزو الأرض 

ونعاني وخزات كالإبر،

حراسُ الحدودِ يعلنونُ الطوارئ العالميةَ لمواجهتِهِ،

شاعرٌ وحيد يسعلُ على كرسي مهجور 

في حديقةٍ عارية 

يُدثرُ الريحُ أنفَاسَهُ، 

ولوحةٌ سوداء 

تتوسّطُ صدرَ المعرضِ.. 

بين ثناياها 

تتموّه رؤانا 

نتوسدُ بعضَ الآمال 

فيتسللُ الظلامُ منه 

إلى داخلِ مُخيَّلتِنا 

ويسرقُ الحُبَ 

والبراءةَ 

والأمل،

وتتسرّبُ منا أحلامنا 

رويدًا ..رويدًا 

كما الأبخرة دون صوتٍ 

إلى الأفقِ في سموٍ بطيء، 

ويمضي إلى الجاذبية الكونية 

يجذب كل جميل 

ويتركُ السوادَ يَحُلُ محله..

يواصلُ اختراق أحلامنا وخداعنا 

حاولتُ أن أُغيرَ بتفاصيلها..

رسمتُ امرأةً ولكن سُرعان ما تحولت 

لسيدةٍ تجلس كومةً من الركام 

ومحاطةٌ بجماجم لرؤوسٍ بشرية وأشلاء وأجساد مبتورة..

وهيّ لا تكف عن البكاء.

ربما كنا سننجو

لولا أن دموعها ابتلعت الأزقة 

والمدن واحدةً...واحدة

واستمر  انهمارُ المطرِ أسود..

ونحنُ بين حَدِ الألم 

وحد الموت 

يستبيحُنا نعيقُ الغربانِ 

والعبثية تمضغنا دون رحمة،

و صوتٌ ينادي للمدى 

بآخر شهقةٍ من درسِ الموت:

-ستأتيني يوما 

وقد عادَ الضوء.

              افين حمو 

         

حلمت ليلة البارحة 

بأنني محاطة بكتبي تركتها خلفي في بيتي القديم 

كان بعضها مشوهة من الحريق 

والبعض الآخر  قد مزق من جسده الكثير 

والبعض الآخر  صاروا عبيد 

 بسلاسل واغلال

 مقيدين ...مهملين 

في قيد البائعين 

فارغين من الوميض

يعانون الانهزام

وأمراض تقتل فيهم الأحلام  

يفوح منهم رائحة الاحزان 

 يترنحون 

يلهثون وراء قصيدة 

وخيوط الظلام  تسلقت

  ملامحهم

والشمس غابت في غابة  نائمة منحدرة خلف التلال

وازال عنهم عنفوانهم الطفولي 

بعضهم أزيل عنهم شباك  نوافذهم واريج اصوصهم 

أزيل عنهم الوان ريشتهم 

وما عاد بمقدورهم أن يعانقوا الخواء 

ويغنوا  مواويلهم للصدى

ماعادوا مثل الاقمار والنجوم يمرون بمحاذاة القلب وشغافه 

غيوم

 يسافرون دون حقائب 

يجدلون ضفيرة لصغيرة لتمشط بساط السهر 

حكم عليهم بالسجن المؤبد 

والحصار

كيف ساعيد رسمهم وتشكيل وجوههم المحببة 

وهم اصبحوا على هيئة بيت للدعارة 

ساحتاج إلى لقاحهم بمجاز جديد 

الرياح قوية وعاصفة

سأحول ذراعي لمجاديف تشق عباب السماء 

وسيكون قلبي مرفأ 

ووطنا للوصول إلى بر الأمان 

نحن لم نختار البداية 

ولكننا سنختار صورة النهاية التي يجب عليها أن تكون 

 

افين حمو

 

       مصطفى غانم 

نائب رئيس مجلس إدارة 

جريدة المساء العربي 

والمشرف العام على الأدب بالجريدة