لماذا لا يوجد امرأة فيلسوف؟!

2020-02-25 20:48:30


أسماء خليل..
لقد ظللتُ أفكر مليًّا في ذلك الأمر.. أن لماذا لا يوجد امرأة فيلسوفة؟!
لماذا قد اقترن لقب الفلسفة بالرجل فقط؟!
حتى كون الكلمة نفسها حينما تؤنث تصبح ثقيلة على الأذن غير مستساغة.. فلم نسمع كثيرًا عن امرأة تنسب لها الفلسفة ويطلق عليها فيلسوفة..
إن كثيرًا من الألقاب لُقبت بها المرأة وحصلت عليها عن جدارة واستحقاق على مر التاريخ.. فنجد مثلًا أن الشعر قد اقترن بالمرأة منذ قديم العصور، حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم باتت الخنساء من أشهر الشعراء.. مرورًا بأزمنة مختلفة الفكر وما برحنا نسمع عن شاعرات كثيرات..
ولكن لماذا لم تُلقب بذلك اللقب خصيصًا؟!
إننا حين ننظر للفلسفة حين ظهورها ونشأتها نجدها قد ظهرت في عصورٍ قد اتسمت بالجمود الفكري الخاص بوضع المرأة بالمجتمع.. حيث كان الرجال يتبارون بالساحات في حضورٍ من الجميع وهذا في حد ذاته كان من المحال على المرأة أن تقف وتناطح الرجال في الفكر..
كما أن الفلسفة كان لها شأنًا بالغًا بالمجتمعات.. فعلي حاملها أن يدفع ثمن لقب فيلسوفًا من وقته وصحته.. ويعلم أن الاجتهاد هو مقصده الأول والأخير كي يبلغها.. وبالطبع كانت المرأة محملة بالأعباء وعليها أن تقوم بواجباتها المنزلية على أكمل وجه..
حينما بدأت المرأة بالحصول على حقوقها .. ما برحت علوم أخرى تحل محل الفلسفة في الأهمية..
وإحقاقًا للحق.. لم تكن المرأة يومًا أقل فكرًا كي لا تنال هذا اللقب وإنما لبعض الظروف المحيطة بالمجتمع..
إن المرأة التي تحمل على كاهلها إسعاد أسرة بأكملها وتفلسف كل المواقف كي تُساير الركب.. ليست أبدًا بأقل من أن تصبح فيلسوفة..
إذا كانت الفلسفة هي الحكمة والتأمل والتفكير وإعمال العقل واستنباط خوافي الأمور وكنهها ومحاولة الوصول للميتافيزيقا ، فما أيسر الاستنباط والتحليل والتأمل على المرأة.. فالمرأة محللة مُدققة لكل الأمور تحليلًا من الطراز الرفيع..
سواءًا أنالت المرأة لقب فيلسوفة.. أم لم تنل.. فإنه لا يعدو عن كونه لقب تشريف فقط بالنسبة لها..
إنها بحكم التكليف فيلسوفة.. في كل شئ.. في عملها.. في بيتها.. في محيط عائلتها.. نعم.. في أي مكانٍ وزمان..
إذا كانت الطبيعة رجل.. فإن المرأة ما وراء الطبيعة بكل ما لديها من فكر وحكمة وصبر وحنكة..
إن الفلسفة امرأة.. حتى وإن لم يقر ذلك الرجل.