النظافة سلاح فعال فى مواجهة الأمراض ومنها كورونا  حصريا اللقاء الدينى وحديث لمساء العربى 

2020-03-12 22:37:33


 

كتب _ اشرف المهندس

ويتجدد بنا اللقاء الدينى ولقاء اليوم من سلسلة الإيمان والأخلاق مع فضيلة الدكتور/ اسماعيل احمد اسماعيل مرشدى من علماء وزارة الأوقاف عن النظافة سلاح فعال فى مواجهة الأمراض ومنها كورونا

الإسلام دين النظافه العنصر الأول : حقيقة النظافة في الإسلام الإسلام دين النظافة والطهارة ، جاء ليبني أمة طاهرة ، طاهرة في عقيدتها وعبادتها وفهمها وسلوكها ، وجاءت الطهارة في نصوص الكتاب والسنة بمعناها الواسع الشامل ليتطهر المسلم ظاهرا وباطنا ، فمما جاء في أوائل السور المكية قوله سبحانه :” يا أيها المدثر . قم فأنذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر “نظافة العقائد من الشرك والخرافات ، ونظافة الأخلاق من الرذائل والمنكرات ، ونظافة اللسان من الكفر والفحش ، ونظافة القلم من الكذب والفجور ، ونظافة الأجساد والثياب من الأوساخ والقاذورات ، ونظافة المسجد ، ونظافة الطريق والبيوت  والشريعة جاءت بحفظ الكليات الخمس : الدين والنفس والمال والعرض والعقل ، ومن حفظ النفس العناية بصحة الأبدان ، لأن البدن أمانة من الله عندنا فقال: (ص) ” إن لجسدك عليك حقا ” ، وما أُعطي عبد أفضل من نعمة العافية (عن أبي موسي الأشعري قال سمعت رسول الله يقول : ” الطهور شطر الإيمان(. وقد سبق الإسلام في ذلك النظم البشرية كلها. والنظافة التي جاء بالاهتمام بها الإسلام على ضربين: نظافة حسية ونظافة معنوية أولا :ـ النظافة الحسية :ـ وهي: طهارة الظاهر من الأحداث والأنجاس والفضلات، وقد جعل الإسلام هذه المرتبة، جزءاً من حياة المسلم، وطابعاً لا غنى له عنه، وعملاً لا ينفك منه في اليوم والليلة، ويتولى الوضوء الشرعي أعلى هذه المرتبة، وفيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل أضعاف ما له من الآثار الحسنة على نظافة المسلم 1)) الطهارة لإقامة الصلوات الخمس :ـ فقد أمرنا ربنا بنظافةِ الظاهرِ، وأخذِ الزينةِ في مواطنَ، ومنها عند إرادةِ الصلاةِ، بقوله تعالى )يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ(  وأمرنا بالطهارة عند إرادةِ الصلاة(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) ورتَّب على ذلك الفضلَ العظيمَ،. جعله النبي (ص) سبباً لمحو الخطايا ورفعة الدرجات، (عن أبي هريرة (ض) قال: قال رسول الله(ص) من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره) . وقال النبيُّ (ص -: )أرأيتُم لو أن نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسِلُ منه كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ؛ هل يبقَى من درَنه شيء؟». قالوا: لا يبقَى من درَنه شيءٌ. قال: «فذلك مثَلُ الصلوات الخمسِ، يمحُو اللهُ بهنَّ الخطايا» ومن أضافَ إلى طُهوره كلمةَ التوحيد فُتِّحَت له أبوابُ الجنةِ الثمانية؛(ما منكم من أحدٍ يتوضَّأُ فيُسبِغُ الوضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِّحَت له أبوابُ الجنةِ الثمانية يدخلُ من أيِّها شاءَ) ومن عناية الإسلام بالوضوء: أنه جعله مرتبطاً بأهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلاة، فهو شرطٌ لصحتها، ومفتاحها، ومقدمتها. (2) نهي الإسلام عن التبول في المياه الراكدة: والبراز في الطرق والظل وموارد الناس، كما أمر الإسلام بنظافة البيوت والطرق والطعام والشراب، واللباس والمرافق العامة، وجعل إماطة الأذى عن الطريق شعبةً من شعب الإيمان، كما مدح سبحانه أصحاب رسوله (ص)، فقال سبحانه وتعالى) فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) (3) طهارة الفم والأسنان :ـ كذلك أمر الإسلام بتنظيف الفم والعناية به، فكان النبي (ص) يستخدم السواك ويقول: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة“. (4) الاعتناء بصحة الجسم:ـ حتى العلاج والدواء الذي يتناوله الإنسان هو جزء مما دعا إليه إسلامنا العظيم. فقد قال النبي (ص) آمراً بالتداوي من باب العناية بالصحة “ما أنزل الله عز وجل داءً إلا أنزل له دواءً) والتداوي جزء من حفظ المسلم لقوة بدنه القوة المادية(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)  (5) ضرورة نظافة الثوب: وأن يكون ثوبنا نظيفاً وأنيقاً بشكل دائم. (عن رجل يقال له “أبو الأحوص” قال: أتيت النبي (ص) في ثوبٍ دونْ فقال: “ألك مال؟”. فقلت: نعم. قال: “من أي المال؟”. قال قد آتاني الله تعالى من الإبل والغنم والخيل والرقيق. فقال النبي (ص): “فإذا آتاك الله مالاً فليرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته، إن الله تعالى يحب من أحدكم إذا أنعم الله عليه نعمة أن يرى أثر نعمته عليه) (6) طهارة المكان:ـ ومن أنواع النظافة التي ركّز عليها الإسلام نظافة المسكن؛ فالنفس تنشرح عندما ترى مكاناً نظيفاً، وتشمئز عندما ترى مكاناً قذراً، وبيتنا الذي نقيم فيه هو بيت للعبادة والطاعة قبل أن يكون بيتاً للنوم والطعام والشراب، فالله سبحانه وتعالى قد طهّر بيته (البيت الحرام) وعهد إلى سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام أن يحرصا على طهارة البيت الحرام، وأن يظل مُهيّئَا للراكعين والطائفين والساجدين، فقال (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (فهذا التطهير يشمل التطهير من القذر، ومن مظاهر الشرك والوثنية، فقد طهر الله سبحانه وتعالى البيت الحرام من الأصنام والأوثان التي كانت حوله، وقد أصبح البيت من فضل الله تعالى نظيفاً وطاهراً من حيث الظاهر والباطن. (7) طهارة الطريق :ـ لقد أعلى النبي (ص) من شأن النظافة، حتى أنه مرة ذكر لأصحابه أنه رأى رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس. فالله تعالى أعطاه ثوابه عظيماً وأجراً كبيراً. فما أروع أن يظل الطريق نظيفاً بعيداً عن كل أذى، وعن كل أنواع الأوساخ والأقذار التي تُلقى في الشوارع ثانيًا :أهمية النظافة المعنوية :ـ  فطهارةُ القلبِ أولى بذلك؛ فلا خير في حسنٍ ظاهر، مع فسادٍ باطن، وكم من جميل منظره خبيثٌ مخبره. لأنَّ مدارَ الأعمالِ، والثوابَ والعقابَ، والقبولَ والردَّ عليها، فلا تُدخَل الجنةُ دخولاً ابتدائيًّا من غير عقاب، إلا بطهارة القلب(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ” يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ” فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي ، فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ أَنَسٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ الثَّلَاثَ ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ ، حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا ، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ ، وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ ، قُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ : إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ : ثَلَاثَ مِرَارٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ، قَالَ : فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا ، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ




موضوعات ذات صلة