كوثر الزين" الإعلام ليس هواية هو رسالة و سلطة رابعه و أداة فاعله من أدوات العصر،و أحد أسلحتها الفتاكه"

2020-03-26 23:07:36



أجرت الحوار /د. لطيفة القاضي
 
هي شاعرة واديبة، و كاتبة ،وإعلامية من تونس،لفتت الإنتباه بشكل ملحوظ في مجال الإعلام الفلسطيني في قناة فلسطين 
الإعلامية و المذيعة الاستاذة كوثر الزين تمتلك موهبه وثقافة فريدة،و جمال الحضور الأمر الذي أدي إلى الاستمرارية و تحقيق العديد من النجاحات ، فعملت على تطوير أدواتها كمذيعة و مقدمة برامج،و لقد خطفت الإبصار سريعا .
و ما بين محطات الشعر والاعلام مسافرة متنقلة لا تعرف الصمت والهدوء،لديها الهمة العاليه و الطموح الكبير الذي يمتد عبر الآفاق  البعيدة ،فهي ينبوع من الأحاسيس الإنسانية طرزت لوحات شعرية متعددة بازاهير النور لتلامس شغاف المتلقي بكل هدوء،ولانها تمتلك قوة التعبير الوجداني،فهي تتمتع بينبوع فلسفي كبير قائم  على أواصر المعرفة و الشموخ الإبداعي. 
فضلا عن أنها إعلامية تونسية فإنها تتمتع بكل مقومات الحقيقة التي تستند على المبدأ  في زمن التقلبات،تلك الفراشة الجميلة من تونس الخضراء التي تحلق في فضاء الإعلام الفلسطيني بجناحي الكاتبة وجمال الفكر.
اهلا و سهلا بكم الأستاذة الإعلامية،و المذيعة التليفزيونية  كوثر الزين.
  

كيف تقدمين نفسك ؟

عاشقة حرف منذ ان وعيت شغف الحبر بين دفات الكتب الى ان مسكت القلم لأسيل من خلاله  على جسد الورق . حملت شغف الحرف معي من ضفاف قرطاج حيث ولدت و نشأت في ظل عائلة يحتل فيها الكتاب -خارج سياق الفروض المدرسية القسرية- مكونا اساسيا من مكونات البيت  الى فلسطين يوم رافقت زوجي الفلسطيني في رحلة عودته الى بعض من أرض ميعاد الحلم . هنا اصطدم الحلم برائحة دم لم يجف في ظل وهم سلام منقوص و وامتزج بوجع فراق الأهل و الوطن.  ولم يكن لي من ملاذ سوى نزيف القلم كان لا بد له أن يواصل شق مجراه حتى لا يتحول الألم الى حجر في مجرى دم القلب.
 في فلسطين اتخذت قراري المصيري بأن أخلع ثوب وظيفتي في مجال التخدير الطبي لأتفرغ للكتابة حين اكتشفت للحظة ان وظيفتي – رغم نبل مجالها – تسرق مني عمر القلم .  كان القرار مغامرة جريئة وحالمة و بقيت لبضع سنوات أتعاطى الصحافة الثقافية من خلال صفحات اسبوعية تعنونت باسمي في مجلات عربية لعل اهمها كان عن طريق دار الصدى في دولة الامارات العربية (مجلة الصدى ، و مجلة شهرزاد ) و التي كانت توزع في  جميع الدول العربية من المحيط الى الخليج ما مكنني من الوصول الى مساحة قراء واسعة الى جانب صحف و مجلات فلسطينية ( ملحق صوت النساء و و صحبيفة الحياة الجديدة و مجلة ينابيع و مجلة المنار ...و غيرها 
في تلك الفترة حصلت على عضويتي في   اتحاد الكتاب و الادباء الفسطينيين بعد طباعتي لاول اعمالي الشعرية  (شاهد على العصر الحجري ) و من ثم (مقابسات العين الثالثة ). و تكرست ككاتبة و شاعرة .

-المذيعة المحبوبة الأستاذة كوثر الزين ،كيف كانت بداية مشوار في الإعلام كمذيعة في تلفزيون فلسطين ،و انت في الأصل من تونس الحبيبة،كيف دخلت إلى مجال الاعلام؟
من خلال الحراك الثقافي و على  إثر مشاركتي في احد المؤتمرات الادبية  عام 2007 اتصل بي هاتفيا شخص لم أكن اعرفه  يدعى ابراهيم سمور قدم لي نفسه كمخرج تلفزيوني  و عرض علي ان اقدم برنامجا ثقافيا لتلفزيون فلسطين . خضت التجربة كمتطوعة و من خلالها انفتحت امامي أبواب الاعلام المرئي اذ سريعا ما  تم توظيفي في هيئة اذاعة و تلفزيون فلسطين كمعدة و مقدمة برامج ثقافية و لا ازال من يومها امارس هذا العمل . كما لا أزال أدين بهذه الفرصة  للاستاذ ابراهيم سمور الذي تقاعد بعد فترة قصيرة من توظيفي. 

ما هي الصعوبات و التحديات التي واجهتك و كيف تغلبت عليها و من ساندك ؟
في البداية ساندني الاستاذ ابراهيم سمور حيث أخضعني  الى أيام تدريب مكثفة لتلقيني كيفية التعامل مع الكاميرا 
ووجدتني استجيب بسهولة لتعليماته . لقد استهواني  المجال كثيرا و دخلت التجربة بشغف و حب كبيرين رغم رهبة الكاميرا التي تحتاج لبعض الوقت كي نتغلب عليها حتى و ان لم يلاحظها المشاهد لكنها تبقى موجودة لبعض الوقت نستشعرها داخليا  . للكاميرا رهبة تمنحك شعورا بالمسؤولية كلما وعيت انك تحت مجهر آلاف ممن يشاهدون الشاشة . من خلال تجربتي أكاد أجزم ان الكاميرا من أكثر الأشياء التي تحتاج الى جرأة و قوة حضور . قبل ذلك  جلست امام الكاميرا كضيفة في استضافات لي كشاعرة .لكن حين تتحول من دور ضيف الي دور مضيف تدير الحوار و تتحكم في مفاصله و توازن بينه و بين الوقت المخصص للبرنامج فذلك شيء آخر حيث ينصب على عاتقك مسؤولية نجاح الحلقة او فشلها و ليس على عاتق الضيف  
ربما التحدي الكبير الذي واجهني  في البداية هو صعوبة الفصل بين الكاتبة و الاعلامية . بدأت مشواري الاعلامي مسكونة بالاديبة والكاتبة فكان الاسهاب يسيطر على اعدادي لحلقات البرنامج بما لا يتماشى مع الوقت المخصص لكل حلقة و يضطرني الي مرحلة اعداد ثانية و احيانا ثالثة تتمثل في اختصار ما كنت أعددته الى ما يفوق النصف . لكن ذلك لم يثنني عن الاسهاب في البحث . لقد احتفظت بهذه الصفة و لا أزال أقوم   بمادة بحثية واسعة و كاملة لأي موضوع في اي برنامج او حلقة اقوم باعدادها حتى و ان كنت لا احتاج سوى للقليل او البعض منها لانجاز الحلقة . البحث في حد ذاته متعة والقراءة العميقة جزء من تركيبتي و من طقوسي اليومية و لا استطيع ان اختصر شغفي بالمعرفة او أجزأه . في النهاية ما اقرأه و أبحثه يبقى رصيدا فكريا و معرفيا لي .
  المذيعة المتالقة الاستاذة كوثر الزين ،من هو مثلك الأعلى في الاعلاميين و ما هو أصعب اللقاءات التي تعثرت بها ؟
لا يوجد مثل اعلى معيّن  او لعلّني ارفض فكرة المثل الاعلى لأن المثل الأعلى يسقطنا من حيث لا ندري في التقليد  . بينما الشخصية الإعلامية تتطلب ان تكون لك ذاتك الخاصة و بصمتك الخاصة . 
لكن هناك من هم محل اعجاب و تقدير  . على سبيل المثال تبهرني ( بورين حبيب )بسعة ثقافتها و عمق أسئلتها و كذلك (جيزيل خوري) التي أجد لديها  سلاسة نادرة و تمكّن و قدرة على التكثيف في أسئلتها و مداخلاتها بمعنى تفجير طاقة الحوار بقليل من الكلام و كثير من الذكاء .( زاهي وهبة) ايضا  استطاع ان يحافظ على بريق مستمر و بصمة اعلامية خاصة به . وفاء الكيلاني تتمتع بقوة حضور و ذكاء حاد و خفة ظل وان كنت اتمنى الا تكرر ذاتها في برامج متشابهة و ضيوف مكررين  . تعجبني ايضا و كثيرا جرأة انصاف اليحياوي و مشاكساتها الذكية كما ان برنامجها( قهوة عربي) عميق و شمولي من حيث تنوع الضيوف بين رجال السياسية و الفكر و الفن 
على الصعيد الفلسطيني لدينا قامات أثبتت جدارتها بمهنية  و احترافية عالية في شتى المجالات سواء في البرامج السياسية  او برامج الاطفال او الاجتماعية او الاخبارية ...و غيرها . اما على صعيد الاعجاب الشخصي فهناك حقا من يبهرني ولكن أتحفظ عن ذكر اسم بعينه  تجنبا لاثارة الحساسية بين الزملاء  

بخصوص اصعب اللقاءات  أعتقد انها كانت اول مرة أظهر  فيها في بث مباشر على الهواء (وليس مسجلا ) كان  ذلك خلال موجة مفتوحة اواخر عام 2008 ابان الحرب الاسرائيلية على قطاع  غزة امتدت لساعتين متواصلتين على الهواء و استقبال اربعة ضيوف متوالين الى جانب اتصالات هاتفية . لكن رغم صعوبتها الا أنها كانت فرصتي الاولى   لتخطي حاجز البث المباشر الذي لم اكن قد خضته قبل ذلك .
كيف جاءت فكرة برنامجك الناجح ، كيف كان الاستعداد له ؟
حتى و ان كانت لدي مساحة من الرضا عن برامجي الا انني أترك حكم نجاحها او عدمه للمشاهدين  . ذلك حق المشاهد و ليس من حقنا مصادرته . أما عن الاستعداد فيتمثل بداية في فكرة البرنامج و الاضافة التي يمكن ان يقدمها سواء من حيث شكله او مضمونه.  تأتي بعدها مرحلة البحث المستفيض حول موضوع و الاعداد الجيد. أما التقديم كمرحلة اخيرة فهو ثمرة كل هذا المجهود سواء كان المقدم هو نفسه المعدّ ام لا . وفي كل الاحوال يجب ان يكون المقدم متشربا لمادته التي سيقدمها و ليس مجرد طارح للاسئلة بطريقة اتوماتيكية آلية .    هذا فيما يخص البرامج الحوارية و نفس المعايير تنطبق على غيرها من البرامج فالاعداد الجيّد مرحلة اساسية انه البناء او الاساس الصلب الذي يقوم عليه البرنامج حواريا كان ام وثائقيا ام استقصائيا . كما لا ننسى دور الاخراج الجيد و التصوير و الاضاءة الجيدة وكل التقنيات المتعلقة بالعمل  . العمل التلفزيوني هو عمل جماعي و جهد فريق و ليس جهد مقتصر على من يظهر على الشاشة . هناك جنود خفاء لولاهم لا يمكن لأي عمل ان ينجح مهما كان الاعداد او التقديم محترفا 

هل يندرج الاعلام تحت مسمى الهواية ام الموهبة و كيف تقيمين المشهد الاعلامي  في فلسطين و الوطن العربي ؟

الاعلام ليس هواية ، هو رسالة و وسلطة رابعة وأداة فاعلة  من ادوات العصر و أحد أسلحتها الفعالة و الفتاكة في نفس الوقت . الحروب الاعلامية في عصرنا من اشد الحروب شراسة بين من يسيطرون على وسائل الاعلام عالميا و بين من يستهلكونها .ولا ننسى ان  الاعلام ليس فقط اداة لكشف الحقيقة و نقل الخبر بل ايضا أداة لصناعة الخبر و أحيانا للتمويه و تزوير الحقائق . نحن في زمن تسيطر فيه امريكا على 85% من وسائل الاعلام في العالم جلها مملوكة لصهاينة و ما يصحب ذلك من محاولات لغسل العقول و توجيه الرأي العامة وهذا كفيل بأن يحول الاعلام لدينا الى معركة وجود وبقاء و صمود . 
الهواية خيار اما الرسالة فواجب و مسؤولية  لذلك لا يمكن للاعلام ان يكون هواية الا من منطلق محبة  العمل و في هذه الحالة كل محب لعمله هو هاوٍ بشكل او بآخر . اذ لا يمكن لأي فرد ان يبدع او ينجح في عمل لا يحبّه .    اما عن الموهبة فلا شك ان الاعلام المرئي يحتاج الى قدر من الموهبة . فليس كل صحفي لديه القدرة او الجرأة على الوقوف امام الكاميرا . كما ان هناك مواصفات صوتية و شخصية يجب ان تتوفر في المذيع كسلامة النطق و صحة مخارج الحروف و ايضا  الجرأة و سرعة البديهة . لا شك ان الموهبة مطلوبة بقدر كبير لكنها لا تغني عن الخبرة و التمرّس و المعرفة والعلم و تطوير الذات  

بخصوص المشهد الاعلامي العربي نراه قد  قفز قفزات نوعية في ظل انتشار الفضائيات و تنوعها و تعددها بحيث كسر الحاجز القطري و المحلي و اصبح مفتوحا على بعضه البعض كما انه خرج و فلت من سيطرة النظم الاستبدادية ولم يعد اي شيء قابل للاخفاء او التعتيم في ظل الطفرة التكنولوجية التي حولت العالم الى قرية مفتوحة  . و رغم اختلاف و تضارب التوجهات الا ان المشاهد العربي اصبح قادرا على الاختيار والمقارنة و التمييز بين المتناقضات ا
لكن لا نستطيع ان ننكر ان الاعلام العربي لا يزال اقل تأثيرا من غيره  عالميا. نحن نخاطب أنفسنا أكثر مما نخاطب الاخرين . لا يزال عدم توازن القوى يتجلى اعلاميا شأنه شأن اي مجال آخر 

بخصوص الاعلام الفلسطيني أعتبر انا  قطعنا شوطا كبيرا و مشرفا في فترة قياسية  . على صعيد هيئة اذاعة وتلفزيون فلسطين لدينا اليوم مراسلون و مكاتب في شتى انحاء المعمورة  و مؤسسة بتقنيات فنية عالية و اجهزة حديثة جدا لا تمتلكها الكثير من التلفزيونات العربية لدرجة ان  تفاجأ بها الكثير من الزوار من دول عربية لمبنى الهيئة و هذا يعد معجزة اذا ما قيس بعُمر تلفزيون فلسطين  ناهيك عن ظروف الاحتلال و القصف الذي تعرض له المبنى القديم للمؤسسة و المضايقات الاسرائيلية و غلق مكاتب القدس و اعتقال المراسلين  . في فلسطين الاعلام ليس فقط رسالة بل جهاد مستمر ونضال يومي في وجه الرواية الاسرائيلية و تحدي مستميت لتحقيق شعار المؤسسة الذي رفعه المشرف على الاعلام الرسمي معالي الوزير احمد عساف ( نأخذ فلسطين الى العالم و نجلب العالم الى فلسطين )

ما هي أحرج المواقف التي واجهتك و هل لك بعض التحفظات في برامجك ؟

أحرج المواقف على ما أذكر كان منذ عشر سنوات في  حلقة خاصة قمت خلالها باستدعاء ضيفين ثم اكتشفت ان بينهما شبه خصومة شخصية حين قال لي كلاهما على انفراد انه لم يكن يعلم ان الضيف الثاني سيكون هذا الشخص و الا  لما كان سيحضر . واضطررت ان تصور الحلقة في جو من عدم الاستلطاف بين الضيفين 

الى اي حد يشكل المظهر او الشكل الخارجي أهمية ؟ 

جمال المذيع او المذيعة هو جمال حضور في المقام الأول و ليس جمال شكل او مظهر 
لكن لا شك ان جمال المظهر هو  عنصر مكمّل له قواعده. أهمها   تناسب اللباس و الماكياج مع طبيعة البرنامج . حيث  يختلف من برنامج سهرة او منوعات عنه في برنامج سياسي او ثقافي او نشرة اخبار 
ليبقى قوام المظهر التناسق و التناسب . 

ماذا أضافت لك الشهرة .هل سببت لك المتاعب ؟
لم يحدث الى حد الان ان تعرضت الى اي متاعب .و يسعدني دائما الصدى الجيد لأي برنامج لدى اي شخص لا أعرفه 

العشق البعد الحرمان الشوق الخذلان هي مفردات لكل شاعر فما هي مفرداتك ؟

لعل البعد و الشوق هي اكثر حضورا بحكم اغترابي  عن وطني الأم تونس و ان كانت تونس تسكنني بقدر ما كنت اسكنها لكن يبقى للمسافات و جع الخاص . وجع لا يعرفه سوى من فارق الاوطان 

كتبت سيناريو و حوار مسلسل (بنت الشمس ) الذي سيخرجه المخرج المبدع سعيد البيطار . متى سيرى هذا العمل النور على الشاشة ؟

بنت الشمس مسلسل درامي اجتماعي من ثلاثين حلقة  من تاليفي و فكرة سعيد البيطار . وهو يجسد فلسطين الان و الحاضر ويتطرق الى الواقع الاجتماعي  و تداعيات الاحتلال على هذا الواقع . العمل ضخم و مكلف جدا و يحتاج الى تمويل ضخم و نحن لا نزال نسعى للحصول على  هذا التمويل بعد ان ضاعت فرصة جيدة لانتاجه قبل عامين ونصف بسبب تغير ادارة احدى القنوات العربية الضخمة رافقه تغير في  سياساتها و توجهاتها . للأسف ان الفضائيات العربية اصبحت و منذ زمن تتحاشى الموضوع الفلسطيني و لا نزال نذكر مسلسل (اجتياح) للسيناريست المبدع رياض سيف و المخرح الراحل شوقي الماجري حين رفضت  الفضائيات العربية LBCبثه ولم توافق بعد عناء سوى قناة ال 
ثم نال المسلسل على اثرها   جائزة (إيمي ) للدراما التلفزيونية و التي تعادل عالميا جائزة أوسكار السينمائية لتتهافت بعد ذلك الفضائيات على بثّه .  للأسف و للمرارة ان يتحول الموضوع الفلسطيني الى عبء يتحاشاه العرب فنيا كما سياسيا و ناهيك عن عسكريا .... لقد اصبحت ( يا وحدنا   !) شعارا ينطبق على الحالة الفلسطينية في جميع اشكالها و تمظهراتها 

-هل انت مع عبارة (كثير من الشعر وقليل منالشعراء)؟ 
-هل الشعر في وقتنا هذا لازال يعالج قضايا المجتمع كما كان في الزمن السابق؟.

العكس  هو الاصح :  كثير من الشعراء و قليل من الشعر . وتلك على ما أعتقد صفة كل العصور . 
 كان بلاط سيف الدولة بعشرات   الشعراء و خُلد المتنبي 
الشعراء مقامات : أنبياء  و مريدون . او أصحاب طريقة و مريدون .  المريدون كثر و أصحاب الطريقة صفوة . أما  المستكتبون فبما لا يعد و لا يحصى . و يبقى الزمن أصدق غربال  من خلاله يذهب الزبد جفاء ليمكث في الارض ما ينفع الشعر . 
اما عن وظيفة الشعر و هل اذا كان مطلوبا منه ان يعالج قضايا بعينها ام لا فذلك في نظري ثانوي. 
فوظيفة الشعر جمالية في المقام اللأول و الأخير  . و إن كان يقاس فبصدق تجربته اولا و القدرة على خلق الجمال من اللغة من خلال تفجيرها و إعادة تشكيلها و الاصالة والبكارة في  توليد الصور الشعرية
 تلك هي ملزمات و مستلزمات النص حتى يكون شعريا و شاعريا . وليس مطلوبا منه ان يتقمص دور الواعظ او المرشد الاجتماعي و لا ان يتحول الى بوق شعارات سياسية  او هتاف مظاهرة . قد يتضمن الشعر الشيء او الكثير من الهم الجماعي او غيره بطريقة او بأخرى غير مباشرة او مسقطة ، لكن لا يعتبر ذلك وظيفة أو إلزاما او مقياسا يقيّم من خلاله  خارج قيمته الذاتية كنص جمالي .

هل يوجد برأيك إعلام عربي حر ،و ماذا قدم الإعلام للشعوب العربية في ظل الصعوبات الحاليه
.
في نظري لا يوجد اعلام حر بالمعنى  المطلق للمصطلح ، حتى في اكثر دول العالم  ادعاء بالحرية و الديمقراطية . 
نظرية الاعلام الحر نظرية طوباوية و نسبية جدا في احسن احوالها . هناك فرق بين مساحة لحرية التعبير و بين إعلام حر.  لأن اي اعلام في العالم هو إعلام موجّه تحكمه المؤسسة و رأس المال المموّل و الجهة المنتجة لهذا الاعلام سواء كانت رسمية او خاصة . و التي بدورها محكومة بمصالحها و توجهاتها و أهدافها و رسالتها .
لكن نستطيع ان نقر انه اصبح لدينا في العالم العربي و بحكم الثورة التكنولوجية و الاقمار الصناعية تنوع و توجهات اعلامية مختلفة . لم تعد الوجبة الاعلامية التي تصل للمشاهد العربي مقتصرة على الصوت الواحد و الحزب الواحد و الحاكم الواحد . لقد اصبح العالم العربي مفتوحا اعلاميا بطريقة  يعجز عنها مقص الرقيب . 
اما ما قدمه الاعلام العربي للشعوب العربية في ظل الصعوبات الحالية فهو فضح و تعرية ما يجري
و كسر دائرة التعتيم التي طالما  فرضتها الأنظمة الدكتاتورية في عقود خلت . وذلك بسبب تعدد و تنوع قنوات هذا الاعلام الجديد و الفاضح لكل ما يجري ليس فقط عربيا بل على مستوى المعمورة,  ما جعل الاعلام أكثر خطرا و تأثيرا و خلق مساحة تنافسية شرسة و سباقا محموما نحو استقصاء الخبر او صناعته . لقد اصبحنا في زمن الحروب الاعلامية حيث لا يجوز التقاعس او التخاذل او التوقف لالتقاط الانفاس دون  بلوغ الهدف 

بما تنصحين المرأة الطموحة التي يأخذها بيتها وأولادها عن تحقيق ذاتها و اهدافها؟ …..
البيت و الاولاد من المقدسات و الخطوط الحمراء بالنسبة لي . و الامومة رسالة نبيلة لا يمكن لرسالة ان تفوقها او تضاهيها 
و البيت مملكتي و تاجي و لم أشعر يوما ان ذاتي يمكن ان تكتمل بدون سعيي لاكتمال و أمن  هذه المملكة . و أنصح كل من لا تجد في نفسها القدرة او الرغبة على تقديس هذه المملكة الا  تطرق بابها . 
و ليس شرطا ان يكون تحقيق الذات على المستوى الشخصي او المهني على حساب تحقيق العائلة او العكس .لقد اثبتت التجارب ان النساء قادرات على تحقيق ذواتهن على الصعيدين  ان أردن ذلك حقا . 
و النماذج كثيرة في عصرنا    و لم تعد استثناء نادرا . لذلك فالنصيحة الوحيدة التي يمكن ان اقدهها لها هي : كوني ما تريدين ان تكونيه بإيمان و اصرار مطلق . فلا شيء يهزم رغبة آن أوانها 
 -

لمن توجهين هذه الكلمات :
(ما بينفع هيك )
ربما أوجهها لأي شخص مراوغ 

(مش راح أرد عليك )
لأي شخص يقصد استفزازي عمدا بصغائر الأمور  و يحاول ان ينحدر بي مثلا الى حروب تافهة  و ساذجة . و قد اقولها في صمتي دون ان يسمعها من منطلق مبدأ   تسامى بنفسك تسمو  
( اصحى يا نايم )  
اقولها لأجيالنا العربية الصاعدة .    جيل غزو العولمة و ثقافة الاستهلاك و التسطيح المهددون  بغسل العقول الممنهج بغية استئصالهم من تاريخهم و حضارتهم و ذواتهم الجمعية . 

(معك للآخر ) 
أقولها  لزوجي 

أشكر  المذيعة المتألقة الجميلة الأستاذة كوثر الزين على صراحتها و جمال روحها ،و اتمنى أن يتجدد اللقاء بك مرة أخري.




موضوعات ذات صلة