المقامة الكورونية ..بقلم . يسرى التايب .

2020-04-07 01:38:39


المقامة الكورونيّة 
حدثنا كمامة الكورونيّ قال : 
اغتالني الجوع يوما في محنة الوباء كاغتيال الأسد لأرنب نحيف في يمّ الغاب ، وامتُنعنا  الخروج من رحالنا في جميع الأمصار - وكان   مغادرة المنازل إلا لضرورة وكانت أيامنا  تشبه تلك الأيام العجاف   -  ولكمتني  أمعائي وتشاجر عقلي مع قلبي فالأول يرغب في السلامة من الوباء بينما الثاني يرغب في اشباع الامعاء . ونظرا لما صرحت به  الانباء ،خرجت من مضربي حاملا قفتي لاقتناء ما تيسر من رغيف  ساخن  أتقاسمه مع عيالي ،وعند وصولي لمحت صفا  من القوم  تاركين   بينهم  مسافة الأمان .وقد بان الأرق  على وجوههم . وهم  متسمرون   لسويعات في أماكنهم  أمام  مخبزة الحلاج  ،كأنهم يتظرون صك الجنة  ليمنحهم  طول البقاء .وما زاد قلقي وحيرتي هو أنني  كنت آخر هؤلاء  ، فقلت لنفسي لابدّ من حيلة ثعلب ماكر  تقلب موقع الشيخ  المحتال وتمنحه أولوية المقام . فنظرت يمنة ويسرة ثم  تنحنحت  وأخرجت من جبتي " قنينة النفة " واستنشقتها بلهفة استنشاق النحلة لرحيق الزهرة ، فعطست عطسة  تكاد تزعزع الارض  وفرّ الجميع هاربين يجرون أذيال الخوف والهلع من إصابتهم بعدوى البلاء  ،  فقلت :  إن للحيلة رجال  في زمن البلاء والغلاء . وتقدمت مبتسما من البائع في راحة بال  دون عناء انتظار وأخذت ما طاب لي من الخبز الشهي وقصدت بيتني منشدا :
رأيت الجماعة هاربين 
هل أنا مريض أم أتمارض 
 فاسئل اهل العمائم عن خبثم 
فالحيلة سلاحم عند ألم الأمعاء 
وقل للكورونة ليس لك البقاء 
فبعد الشقاء يأتي الدواء 
-يسرى التايب -




موضوعات ذات صلة