الوداع الأخير بقلم / أسماء عبد الغنى عطية

2020-04-08 00:04:01


تعب تعبا شديدا احضرنا له الأطباء ولم يستجب مع أي نوع من العلاج حتي كاد أن يدخل في غيبوبه لم تتكرر ولم يتعرض لها من قبل حتي ذهبنا به إلي المستشفي وتم تحويله إلي قسم العنايه المركزه وفي اليوم الثاني سمحوا لنا بزيارته ودخلنا عليه لنجده في اسوء حالاته النفسيه قبل الصحيه ، فسألته لماذا أنت غاضب ؟ قال لأنكم تركتموني في المستشفي وذهبتم وكانكم ما صدقتوا أن تتخلصوا مني كما يفعلون في الأفلام فقلت له كيف فلن نستطيع أن نستغني عنك لحظه فأنت القلب والروح يهز رأسه وهو غاضب وحاولوا الجميع ارضاؤه واطعامه حتي حضر الطبيب ليخبرنا بأنه كان ينزع جميع الاجهزه مساءا دون وعي منه وطلبنا بقاء أحدا مننا معه فوافق الطبيب وظل بالعنايه ليلتين حتي اليوم الرابع ونحن في زيارته وإذا به يطلب الخروج من العنايه بإصرار غير عادي وكان يكرر علينا نفس الطلب كل يوم ولكن الكل يحاول إقناعه ولكن في هذه المره صمم وأصر وأمام الحاحه واصراره وافق الطبيب بشرط و قال نحتاج من يوقع إقرار بالخروج، فأذهب إليه و أقول له لازم نمضي علي إقرار خروج ينظر إلي ويقول أمضي خلاص وظل يكررها خلاص ونحن لم نعلم أنه فعلا خلاص فوقعت علي إقرار بخروجه وذهبنا به إلي بيتنا ليجد الجميع في شوقا إلي لقاؤه الكل سعيد الأطفال قبل الكبار الكل يجري ليقبله ويحضنه وهو ينظر متأملا وكأنه جاء ليودعنا ينظر بعين من الشوق والحنين وحاولنا اطعامه واعطاؤه العلاج ولكنه كان زاهدا كل شيء فهو كان معروف بالزهد في حياته حتي المحاليل توقفت فجاه وكل شيء بدأ يتوقف حتي نام وهو تحت الأكسجين وكان يرفضه ولكنه في هذه الساعه أخذ الأكسجين آخر ما كان له من أنفاس مكتوبه له أن يتنفسها ونام حتي أذان الفجر وكأنه سمع الأذان فيستيقظ نعم آفاق كما كان يفوق كل ليله ليصلي الفجر وكان يسبح ويكبر بصوت عالي قبل ذلك قام ليقلب لسانه مع الأذان فلسانه كان يتحرك مع الأذان ويبدأ كل شيء يتوقف شيئا فشيئا حتي أسطوانة الأكسجين توقفت في هذه اللحظه ووقفت المحاليل ووقف لسانه ويغلق فمه وعينيه حتي أخذته في حضني وهو يخرج آخر نفس له ويقف كل شيء حتي الساعه توقفت في هذه اللحظه لتعلن أن الحياه توقفت أن المستقبل توقف ان الأمان توقف ان الظهر انكسر ولن يرممه أي أحدا بعده أحسست وهو في حضني أنه الحضن الأخير أنه يعوضني عنه العالم أجمع فحاولت أن أكذب ما اري ما أسمع لا لن أسمح لأحد أن يأخذه من بين زراعي اليوم هو بين زراعي فقد كنت أنا من انمو وأكبر بين زراعيه كان يحوط علي بزراعيه ليحميني من كل العالم اليوم أنا من أحوط عليه بين زراعي حتي لا يأخذه أحدا مني ولكن كان القدر أكبر من يفرق بين زراعينا وبين حضننا الأخير حتي فاضت روحه الطيبه إلي بارئها وخالقها وهو مبتسما مرحبا مودعا الوداع الأخير ولحيته البيضاء تضيء وجنتيه ورائحته العطره الطيبه تملأ المكان مسكا ، ورحل أبي ولم أعلم أنه الحضن الأخير لم أعلم أنه الوداع الأخير فهذه هي ليلتي الأخيرة ووداعي الأخير مع الأمان فمؤلم أن ترى وتسمع حديثهم عن آبائهم وأنت تتوارد بك غصات فقد وتغمض عينيك وتقول: اللهم لا تُذقهم ما ذقت. ربي ارحم أبي تحت الأرض ويوم العرض، يا رب مد له يد رحمتك. كنت ألتجئ لحضنك عندما تضيق بي الدنيا. يا من أشتاق إليه، رحمك الله بقدر ما هزني وجع الحنين إليك، أبي غفر الله لك ورحمك وآنس وحشتك واجمعني معه بجنته. ربي اغفر لوالدي الحبيب ما تقدم من ذنبه، وأنر قبره ووسع مضجعه، واجعله يدخل جنتك من غير حساب، وأمن لقائي به في جنات النعيم وفي أحلام ليلي الطويل.

 




موضوعات ذات صلة