عوالمنا الخاصة ... بقلم منى داوود

2020-05-14 19:40:03


عوالمنا الخاصة
بقلم /مني داوود
بيوتنا هي عوالمنا الخاصة ، انفاسنا سكانها، ومشاعرنا نبض البيوت 
فالأسرة هي اللبنة الأولي و الدعامه الاساسيه في بناء المجتمع 
إذا كانت اللبنة قويه كان البناء قويا متماسكا،
وإذا كان ضعيفا تهاوي البناء ،وسقط مع اول ريح 
وقد أوضح الدين الاسلامي علي اهميه الزواج وتكوين الأسر والحفاظ على الجنس البشري ًوانتاج مجموعة أفراد صالحين لديهم قدرة على الإنتاج والمساهمة في تغيير المجتمع 
نحو الأفضل 
والهدف الرئيسي من الأسرة هو تحقيق المودة والرحمة لإقامة المجتمع والأفراد الصالحين 
وظيفة الأب هو ضبط ايقاع الأسرة ومن الصعب ان يحل احد محله وإذا كانت الزوجة عماد البيت فإن الأب هو سقفه 
وقد تتحمل الزوجة وحدها أعباء  عالمها الخاص عالم أسرتها سواء  الماديه والنفسيه 

(أسباب غياب الزوج )
هناك أسباب كثيرة تتسبب في غياب الزوج ورب الأسرة 
كأن تعاني الأسرة من ضعف الموارد فيضطر للبحث عن مورد رزق في أماكن أخرى بسبب ظروف المعيشة والمتطلبات الكثيرة ولا يستطيع تحقيقها في بلده او كان زوجته تنظر للاخريات علي حياتهم فتضغط على زوجها لتلبية رغباتها فيضطر للسفر 
او قد يضطر للسفر بسبب استكمال التعليم في بلد اخر ...

(الآثار النفسية لسفر الزوج )
عندما يغيب الزوج عن بيته سنة او سنوات تتحول العلاقة بين الزوجين الي ان يصبح طرفاها زوج بلا زوجه وزوجه بلا مشاعر 
ويعتاد الأبناء ان يكونوا بلا أب و تعتاد الأم أن تكون بلا زوج ...
ويوما بعد يوم تفقد الاحاسيس والمشاعر تجاه زوجها حتى تموت المشاعر والاحاسيس بداخلها وتعاني من الحرمان العاطفي 
ولكنها تتحمل وتصبر في سبيل الأحلام التي تريد تحقيقها ولكنها لا تستطيع ان تربي الاولاد 
تربية صحيحة دون الأب وتشعر بمشاعر الحرمان العاطفي فكل زوجه لاتستطيع ان تبتعد عن زوجها أكثر من ٤اشهر حتي لا يضر بعفافها ويعرضها للخيانه الزوجيه لان مشاعرها تصبح هشه امام اي كلمه من اي رجل ....
وعلى هذا يفضل لهما أن يتفرقا ويبحث كل فرد عما يغنيه ولا يغضب ربه ويقع في الخطيئة وهي مأساة يدفع ثمنها الأبناء بقية حياتهم 
فمن حق كل زوجة أن تجد زوجها معها  يعفها و يرعاها ويرعى احتياجاتها ومصالحها ....
ولذلك يجب أن تخير الزوجة ما إذا كانت تستطيع تحمل غياب الزوج عنها وتحمل المسؤولية وأعباء الحياة بمفردها ستكون مضطرة للقيام بدور الأب والأم 

(أما الزوج )
فيجد نفسه في بلد غريب يعيش وحيدا ويقضي ساعات طويلة بعد الانتهاء من عمله لا يكلم أحد 
فلا زوجة تنتظره وتعد له الطعام ولا أبناء يملأون عليه حياته حركة ومرح او حتى صراخا وعراكا 
ويعاني من كبت المشاعر والحرمان العاطفي 
وقد يضطر إلى الزواج باخري 
وفي غياب الزوج تشعر المرأة بأنها صاحبة القرار فهي الزوج والزوجه معا فقد تضع طريقة جديدة لإدارة الأسرة في غياب دور الزوج 
وطبعا يحدث الصدام الشديد عند رجوع الزوج 
وهنا يشعر الرجل بأنه غريب داخل أسرته 
ولم يعد له قيمة وانه أصبحت مهمته الوحيدة التمويل 
(تأثير سفر الاب على ابنائه)
ويصبح غياب الأب قاعدة ..وحضوره مشكله 
ونرى النتيجة في سلوك الأطفال نحو أبيهم 
وينعدم لديهم المثل والقدوة خصوصا في سن المراهقة ويصبح غريبا وثقيلا في أسرته وتتلاشى قيمته مع الوقت واحيانا يتسائل الأبناء متى يسافر الأب؟وتصبح تطلعات أسرته بلا حدود 
وقد يتاثر احد الابناء نفسيا ويعاني من بعض المشكلات خصوصا في السن الصغيرة ومنها البكاء الهستيري والتبول اللاإرادي وقضم الأظافر والعناد المستمر والصراخ  وهذا رد فعل طبيعي نتيجة شعوره بالقلق من غياب الاب
واحيانا تقوم الأم بالانعزال بأطفالها بسبب خوفها من الاختلاط بالآخرين في غياب زوجهاوينتج عن هذا الانعزال إصابة الأطفال بالانطوائية  وضعف صلتهم بوالدهم وحدوث فجوة بينهم 

يجب النظر جيدا قبل سفر كل زوج وتدرس بهدوء الايجابيات والسلبيات لغيابه 
حتى لا يعتاد الأب ترك الأسرة وتعتد الزوجة والأولاد غياب الأب
(الحل إذا اضطرته الظروف )
وتنصح الكاتبة/ منى داوود الزوج المسافر 
انه حتى لو اضطرته الظروف لترك أسرته وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على تقريب المسافات بين الأسر وعائلتها باستمرار حتي لا تحدث فجوة عاطفية بين الأب وأسرته عن طريق الرسائل والأشرطة والتليفون ومنها يستطيع الاب ان يتابع أدق التفاصيل في حياتهم مما يجعله وكانه يحيا بينهم 
-كما انه يوجد نموذج الزوج( الحاضر الغائب)  والذي يعتبر وجوده كعدمه 
ولان التربية مسؤولية كبيرة على عاتق الوالدين يجب ضرورة اتفاق الوالدين على أسلوب تنشئة أبنائهم بدلا من تنازعهم لأن الشجار يحدث خلل في شخصية الطفل ويضعف استيعابه للأمور ويشعره بالتوجس من كل شيء
وهذه مشكلة تعاني منها الكثيرات فالزوج الحاضر الغائب هو زوج يتنصل من واجباته تجاه زوجته وفي بعض الأحيان تجاه ابنائه واسرته ويتهرب من تحمل العبء تهربا كاملا 
حيث يكون موجود دون تحمل مسؤولية اي أمر من أمور أسرته 
فاحيانا يقتصر دوره على العمل والمال فقط ...وربما لايشارك بالمال كما ينبغي وخصوصا اذا كانت زوجته امرأة عاملة 
ويلقي بزمام الامور و المسؤوليات علي كاهل زوجته وحدها مبررا غيابه بأنه يعمل ويكافح من أجل تحقيق حياة كريمة لأسرته 
بل واحيانا يزيد عندما ينتقدها دائما في ما يخص تربية أبنائها وتعليمهم على الرغم من عدم مساندته لها في الأمر ….
فالمرأة تتعرض لضغوط ماديه واجتماعيه في غياب زوجها ومهما كانت قويه وذات شخصية مستقلة فإنها تظل في حاجة إلى حمايته ومساعدته على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات اليومية 

والحل الأنسب لصلاح الاسرة ان يتقي الله في زوجته وأبناؤه 
اي على الحلوه والمره يتقاسمان حياتهم
التواصل هو المفتاح الرئيسي لنجاح العلاقة واستمرارها  
ويجب  إلقاء بعض المهام على عاتق الزوج  فلا تبادري بحل المشكلات دائما وكأنك أنتي الرجل فلا يصح الا الصحيح فالزوج لا يحقق الامان المادي فقط بل انه اكثر بكثير فهو اساس المنزل ولابد ان يغمر زوجته وابناءه بالحنان والحب والاهتمام 
وقد اوصانا الرسول بالنساء واستوصوا بالنساء 
واخيرا نصيحه الكاتبة /منى داوود 
اروي زهرتك بالحب واجعلها زهره متفتحة حتى لا تذبل وتموت 
ايد لوحدها ماتسقفش ،القفة أم ودنين يشيلوها اتنين