هل تستطيع جائحة كورونا توحيد العالم ؟

2020-05-19 20:54:24


هل تستطيع جائحة كورونا توحيد  العالم 

فلسفة الإختلاف كانت القاسم المشترك بين البلدان لإختلاف النفوذ والقوة العسكرية والمال والعلم لكل دولة فانتشر القتل والدمار في الأرض والطغيان ،تلاشت ملامح الإنسانية وظهر الإنسان بطباعه الحجرية فأنطبقت عليه مقولة * خلق ليفترس* .
جيناته بعصر الجاهلية نشطت وأصبح متغولا ومتوحشا رغم التكنولوجيا والتطور العلمي .
وينزل البلاء من السماء مصداقا لقوله عزِّوجل في سورة البقرة:  " وَ لِنَبلُوَكُمْ بِشَيءٍ منَ الخَوْفِ و الجُوعِ و نُقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ و الأنْفٌسِ وَ الثمرات و بَشِّر الصابِرين".
وفي أوج السيطرة القمعية والهمجية للدول القوية ظهرت حالة غريبة بالعالم قهرت القوي والضعيف وجعلتهم يصطفون بنفس الصف ،إنه فيروس كورونا هذا الوباء الغاشم والقاتل الذي انتشر بسرعة البرق في أنحاء المعمورة، أربك أعظم القوى دون تمييز بين البشر.
لأول مرة نرى عدالة في هذا العالم بفعل كورونا الذي أخضع كل الشعوب إلى نفس القوانين فتوحدت مظاهر الحياة من البقاء 
بالبيوت ،توقف الحركة بمعظم البلدان ، عدم الإختلاط ،الإلتزام بالنظافة والشروط الوقائية أو تكون النهاية وحيدة وهي الموت المؤكد.
إنها عدالة السماء طبقها الله على البشر.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا ياترى ماذا بعد كورونا هل تتوحد الشعوب في تطبيق منهج العدالة في كل شيء؟
ما أراه وحسب تحليلي هذا التوحيد جاء نتيجة ظروف الوباء الذي حل بكوكب الأرض وكان لزاما على الجميع الإتحاد والتشاور بين الهيئات الحاكمة والعلمية  لمهاجمة هذه الجائحة فالعدو واحد ومشترك والهدف واحد هو دحر فيروس كورونا وهذه مرحلة مؤقتة فقط .
أما مرحلة مابعد الكورونا ،حتما ستعود الحياة اإلى سابق عهدها وتكون الغلبة للأقوى والسيادة والتحكم في المجتمع يكون دوما للجبهات القوية فالإنسان لاتغيره المصائب إلا لحظة البلية وبعدها يعود إلى طبيعته و أنانيته الغريزية من حب التحكم والظهور والتسلط وحب المال والجاه وبالتالي لايمكن أن تتحقق مظاهر التوحيد في أنماط الحياة بين الشعوب وهذا ما أثبته التاريخ منذ القدم.
*الإنسان لا يأخذ العبرة من الماضي *

✍🏼الجزائرية جميلة بن حميدة🇩🇿🇩🇿