ففروا إلى الله الحلقه 24 ... بقلم عزه عبد النعيم

2020-05-19 23:32:37


فَفِرٌوا إلي اللهِ 
الحلقة الرابعة والعشرون 

 ديننا الإسلامي العظيم و كتابنا الحق لم يلزمنا بهذا السلوك القويم بحيث نلتزم به دائماً وأبداً رغم صدقه وعدله . لأنه يحرص على تأليف القلوب وترقية السلوك كما يحرص على رفع الظلم .
ونظراً لأن طبائع البشر مختلفة وصور الإيذاء متغايرة وظروفها متباينة ومواقع وأحوال وأعمار من يصدر عنهم الأذى متعددة … 
لذا فتح الإسلام أمام المسلمين العديد من السبل لمواجهة كل الأذى بما يناسبه من الأساليب الكثيرة له . 
فينظر المسلم بكياسته وفطنته ودرجة تقواه وتعقله أي السبل عليه أن يسلك حسبما يرى من حالة أو موقع أو سن المسلم الذي صدر منه الأذى أو من طبيعة الأذى الموجه إليه . 
فإن كان الأذى من صغير أدبه .. وإن كان من جاهل علمه .. وإن كان من عاقل إعترته غفلة نبهه .. أو من عاقل إستبد به شيطانه قومه . 
فإن رأى أن الأذى .. قولاً أو عملاً عابراً .. قد صدر ممن يتوسم فيه حسن الطوية فقد يعدُه زلة لسان أو حمله على أحسن محاملة ومر عنه مرور الكرام . 
وإن رأى أنه قد صدر عمن يُعرف بالعدوانية فليدفع أذاه بالتي هي أحسن .. كأن يداريه أو يعاتبه أو يناصحه أو يحذره من التمادي في الظلم الواقع فيتصرف معه بما يراه مُناسباً من مثله لمثله .  
فالشاهد أبصر من الغائب . 
وإن كان الأذى .. مدبراً أو مقصوداً .. وبه من الإيذاء ما به . 
فإن رأى أن المعاملة بالمثل هي الأنسب لمثله .. فعل . 
وإن رأى أن الهجر أنفع في صده عن أذاه .. فعل . 
فالهجر مباح بين المسلمين فيما دون ثلاثة أيام . 
وإذا كان السبب متعلقاً بحظوظ الأنفس الدنية أو متعلقا بالدنيا فلا يحرم الهجر فوق ذلك . 
وإذا كان المهجور مبتدعاً أو مهاجراً بالفسق أو الظلم أو مثل ذلك لما ثبت من هجر الرسول صل الله عليه وسلم للثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك . قال ‏الحافظ ابن عبد البر : إنه يجوز الهجر فوق ثلاث لمن كانت ‏مكالمته تجلب نقصاً على المخاطب في دينه أو مضرة تحصل عليه في نفسه أو دنياه . 
فرُبّ ‏هجرٌ جميلٌ خير من مخالطة مؤذية 
و نستكمل في الحلقة القادمة إن شاء الله 

عزة عبدالنعيم