ذئاب بثياب الواعظين بقلم_احمد عز الدين

2020-06-03 02:27:33


ذئاب بثياب الواعظين

"ظنت سنبلة القمح أن المنجل يريد عناقها"

أتسائل ما الذي دفع السنبلة للاعتقاد بأن المنجل ذو الشفرات الحادة والخطرة الفتاكة بأنه يريد عناقها والحرص على إعطائها الحب والحنان ومهما كان ما وعدها به من وعود كاذبة، وبعض الكلمات المخادعة، أهو غباء من قبلها أو طيبة زائدة أو أنه حب أعمى ؟

لا أدري ما يكون كل ما أعرفه هوا أن المنجل يخبئ سرا ما ..

أختي العزيزة الفاضلة أنا الأن أقوم بكتابة هذا النص خصيصا من أجلك ومن أجل أن أقوم بواجبي الإنساني كأخ يحب أن يرى أخته بأمان وسلام، أمنة ومسالمة، من خطر يحوم حولها كالنسور التي تنتظر انتهاء الأسود من تناول وجبتها الدسمه لتنقض على بقاياها. 

نعم .. خطر كبير يحدق بالجميع، الشباب قبل البنات، القريب والبعيد، الصغير والكبير ، خطر أضراره كثيرة، وأثاره الجانبية شنيعة تبقى شظاياه شائكة إلى أمد ليس بقريب.

هي كاللعنة إن حلت لا تزول إلا بعد أن تفعل ما وجدت من أجله ..

يقول الشاعر : 
برز الثعلب يوما في شعار الواعظين

فمشى في الأرض يهذي ويسب الماكرين 
مخطئ من ظن يوما أن للثعلب دينا

تحت مسمى الحب تنكر الذئاب بزي الخرفان البريئة مستغلين كل السبل من أجل الإطاحة بالأبرياء وجرهم إلى مستنقع مظلم لا مخرج منه ..

علاقات عابرة، عشق زائف، أوهام وأضغاث أحلام، سراب لا نهاية له، يفترسون ضحاياهم بنظرات بريئة وكلام معسول ووعود لا يمكنهم الإيفاء بها، لا يملون، ليلا ونهارا، سرا وعلانية، لم يعودوا يبالون بأحد، يفعلون ما يريدون ومتى يريدون، مخلفين وراءهم الخراب والفساد والدمار، لا تستطيع أن تميز بين الطيب والخبيث لكثرتهم، اختلط الحابل بالنابل، أصبح الحلال حراما والحرام حلال، أباحو ما يتماشى مع أهوائهم وشهواتهم، ونسو أنه مابني علي باطل فهو باطل، وأنهم لن يفلحوا في الوصول إلى غايتهم القذرة.

أختي الجميلة هذا الدجال الأشر، المنافق صاحب الوجوه المتلونة، يعلم جيدا أنك لست سوى دمية بين يديه، أداة لتنفيذ ما يطلبه فقط، هذا الخبيث لن يرضى أن تكون زوجته تلك الرخيصة البلهاء حسب ظنه وإعتقاده تلك التي حين يطالبها تحت جنح الليل الحالك أن تريه صورتها أو أن تسمعه صوتها أو يسألها عن لون سترتها لكي يتقرب منها، فتسارع في تنفيذ طلبه دون تردد، وهي قد انخدعت بتلونه كالحرباء تحت لباس الشاب الطيب الغيور ، وماهو إلا كالذئب المتعطش لدماء حمل وديع انفصل عن قطيعه في غفلة، ظنا أنه يستطيع العودة إلى حضن أمه إلا أن الأوان قد فات (وسقط الفأس على الرأس).

لن يتزوجك من يتحدث عنك أمام أصدقائه بكل قبح، ويتفاخر بعدد المرات التي جعلك تتوسلين له من أجل أن يقوم بمحو صورتك من هاتفه، لن يتزوجك من تظنينه فارس أحلامك القادم علي جواد أبيض فقط لأنه اشترى لكي بعض الأزهار الزاهية،

لن يتزوجك ذاك البغيض في خلقه وكلامه الذي يعترض طريقك دون استحياء طالبا رقم هاتفك، لن يتزوجك لأنه يريد إشباع رغباته، وإذلالك، وسلبك أجمل ما لديك عفتك وطهارتك ورميك علي قارعة الطريق كأنك كيس من القمامة لا قيمة لك !

لا أبدا لن يحصل هذا لم يفت الأوان بعد كما فات علي ذاك الحمل الوديع، الحلال حتى وإن تأخر أجمل وأدوم من حرام مؤقت، من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله بخير منه ..

عليك بالصبر والتعفف والبعد عن العلاقات المشبوهة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، سيري بخطوات حذرة وثابتة، وكوني قوية بشخصيتك وإيمانك، وتوكلي علي الله فهوا خير الحافظين .. 
مجتمع كامل يتسابق في إظهار السلبيات والعيوب والفضائح فكل يوم يتجه إلى الإنحطاط والتخلف، ابتلينا بلعنة الفيس وأصبح ميدان لإظهار كل أنواع الغيبه والنميمه، وليس من أجل التواصل و الإستفاده والتقدم والتحضر، (سب، شتم، تخلف، إنقسامات، كره، بغضاء، أنانيه)

يوجد الكثير من الميزات والإنجازات في كل مكان لكن لايوجد أحد يحاول أن يظهرها ! 
الخير والطيبه والكلمه الجميله تختفى يوما بعد يوم ولا يبقى إلا الظلام والسواد، نحن بحاجه لأن نرتقى فقط، نرتقى في أسلوبنا.

نرتقى في كلامنا، نرتقى في معاملتنا 

أن نكون مثالا يقتدى به، أن نسعى للإصلاح،

نحن بحاجه إلي أن نتغير، نتغير في تفكيرنا، أن نبدأ بأنفسنا، أن نكون أداة بناء لا معول هدم، العالم في تطور وتقدم أين نحن من ذلك ؟ 
"لم يبق بين الناس صاحب عفة 

فهم علي أجناسهم أنجاس 
فعل الجميع الشر حتى لم يعد 
أحدا يبالي أن يراه الناس"

تكالبت علينا أنجاس الأمم والدول لإذلالنا، وطمس هويتنا، ومحو تاريخنا، وتجريدنا من أخلاقنا، وإفساد عقيدتنا، وتفكيك نسيجنا الإجتماعي المتماسك والمبني علي أساسات صلبة وقوية ومتينة لا يمكن لأحد هدمها سوى تخاذلنا وغفلتنا وصراعنا الدائم مع بعضنا البعض، لنجد أنفسنا نتزاحم في بئر لا قاع له، نحاول الخروج ولكن لا مخرج، نصرخ عاليا أغيثونا ولكن لا منصت ولا منجي لنا إلا الله عز وجل .