شعراء محجورون يرقبون قصيدة لعالم يحتضر

2020-07-03 10:08:17


 .

تحقيق/ دنيا علي الحسني 

للشعر روح واعدة بمزيد من الحب والشوق ينطلق بالشاعر إلى عوالم من الخيال المبدع ويحط بالمتلقي في وديان من الروعة والإنطلاق ، فالشعراء هم أطفال العالم الذين يغردون بصوت مسموع ويبكون بصوت هادئ .
( جريدة المساء العربي ) أخذت آراء متعددة من الشعراء العرب المقيمين في مدن عربية وعالمية وقد بات كل منهم معزولاً، لتطرح عليهم ثمة أسئلة ، ما القصيدة التي تكتبها الآن ؟ ما دورك في مواجهة الوباء؟ وما الذي يمكن يفعله الشعر في (زمن الأوبئة ) أمام إجتياح كورونا للعالم ؟ .

تستمر الحياة 
الشاعر أياد البلداوي :  اوكلاهوما /الولايات المتحدة 
الحقيقة لم أفكر في كتابة أي قصيدة خاصة بالوباء ، و هو وباء وحالة خطيرة في جميع توقعاتها الحالية والمستقبلية  إذ جميع المعلومات والتقارير الدولية تشير أنه سيعود، وبالفعل نرى بوادر هذه العودة ، الأهم من القصيدة هو إن يلتزم الجميع بحماية نفسه بالدرجة الأولى  والعناية بصحته وبصحة من حوله ، أنا مثلاً منذ أنتهاء الإحتفال في (مدينة دالاس بتكساس) بالذكرى الرابعة لتأسيس الأتحاد ولغاية هذه اللحظة ، لم أترك منزلي وجميع من في المنزل في غاية الحذر والوقاية الصحية، ولا أجد ما يمكن أن يفعله الأدباء سوى دعوتي لهم على وجه الخصوص بالحفاظ على أنفسهم  فخسارة أي أديب لا تعوض وكذلك المواطن ، وأن دوري الأول والأخير هو دعوة المجتمعات للوقاية الصحية والاعتناء بأرواحهم ، وما زلت أكتب وكأن شيئا لم يكن يجب أن تستمر الحياة وإلا الموت سيكون مصير عقولنا قبل الجسد .

 فرصة لمراجعة الذات 
خديجة بو علي : خنيفرة /المغرب  
 كان العالم يسير على خطى العادة بقوائم الجبروت يرفس كل الرؤوس التي أينعت فحان قطافها لا يلتفت إلى الخلف إلا لماما ولا ينظر إلى المستقبل إلا بعيون شرسة القوة والتطلع إلى سيادة المعرفة تجعل القوي هناك في القمة وفي أسفل السافلين التابعين وقليلي الحيلة لكن كورونا أبرز جليا إن القوة للخالق لاغير فبين ليلة وضحاها أنقطع دبيب العالم وتوقفت الحياة ولزم الإنسان في كل البقاع مسكنه ليس خوفاً من سليمان وجنوده بل من غول كورونا الذي فتك بالألف البشر،  كانت فرصة لمراجعة الذات فرصة لكتابة قصيدة في المحبة والإخاء في أستتاب الحب في كل البقاع ، لحظة حاسمة لتغيير المنهج والمسار ، ونهج مسلك يحيى في الإنسان إنسانيته فلا غالب إلا الله  فلنستعن به ونقنع الأرواح قبل الأبدان ونعقم قلوبنا من السوء والبغضاء تلك أمانينا وذلك دور القصيدة في كل المناسبات، كشف عن ساق الود ونثر لزهور تعبق دفئاً وجمالاً تملأ الكون نوراً ساطعاً ، مشرقاً لا يعرف الأفول ابداً ليتنا نتعظ لنشرب من زلال المودة ونرحم بعضنا البعض ونحيا الوئام ، كلنا ضعفاء امام الوباء سواسية لا فرق بين مقتدر ومن لا حول ولا قوة له فلنظل كذلك بعد غروب الوباء كان درساً فهلا حفظناه وطبقناه لنعيش الحياة ، بلا خوف ولا فزع ولا رهبة ، كل القصائد حب ورحمة وموعظة . 

محنة الإنسان والشعر 
الشاعرالجوهري عبد الناصر: المنصورة /مصر 
الشاعر الحقيقي هو الذي تأثر بالبيئة من ناحية ويؤثر فيها من ناحية أخرى فقد ظهرت مفردات فرضت نفسها على القصيدة المعاصرة بسبب جائحة كورونا مثل الحجر الصحي،حظر التجوال ، العقاقير المناعة، التنفس، الرئة ، وغيرها من المفردات وظهر ذلك واضحا في قصائدي الأخيرة مثل :"كورونا قصاب ثمل ، بدون كمامة تكتبني القصيدة " ، كما إن الشاعر جزءا لا يتجزأ من المحيط به وقد صرنا في زمن العولمة حجرة صغيرة وليس قرية صغيرة ، ولقد وحد الموت من كورونا العالم الذي يحاصرنا بكل مكان  ولكن العجيب إن العنف، وكذلك الحروب العربية لم تتوقف في اليمن وليبيا وسوريا حتى الآن 
 ولا العنصرية في أمريكا ولا سياسة قضم الأراضي في فلسطين لم تتوقف من إسرائيل التي تريد إن تربح صفقة القرن ، وضم أجزاء من الضفة الغربية لها على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل ، كأن العالم لم يتعلم شيء من جائحة الموت ولم يستيقظ ضميره  ولم يمهد للتعايش السلمي مع بعضنا البعض  وانا بصفتي شاعر أشعر بالعزلة داخل نفسي والشعر هو الذي يتنفسني من خلال ما أكتبه ولولا الفيس والواتسب آب ، لزادت العزلة ولكن ثمة فرصة للشعر ان يعبر عن الحق والخير والجمال وعن العدالة  ونحن بهذه الجائحة معا في خندق واحد ، وأن تتغير نظرتنا لبعضنا البعض فالموت قريب جدا أكثر مما مضى . 

شرفة معزولة 
الشاعر احمد البياض : الرباط/ المغرب  
أبحث دائماً عن القصيدة ، والقصيدة قد تأتي دون إستاذان هكذا من نبع الوقت أو خارجة وفي مرحلة الوباء ما يمكننا فعله هو إتباع التعليمات والشعر ليس له شرفة معزولة وقد يكون له إنسجام فعلي مع اللحظة التي تطبع الوقت أو خارجها .

القصيدة المتفجرة 
حسن حصاري : الدار البيضاء/ المغرب
هي القصيدة المتفجرة بثقل السؤال الانطولوجي المتطلعة بحيرة لفهم الحقيقة الحاضنة لتيه الذات المتشظية براهن الأحداث فبقدر ما يستطيع الشاعر أن يروض خياله إلى أبعد مدى في إمكانية إعادة بناء وهدم عدة معالم لتصوراته حول الكون  والوجود والحياة والعدم  حتى في أسوء الإحتمالات الغارقة في التشائم والسوداوية لما يمكن أن يحدث ، بقدر ما وقفت عاجزا ً عن إدراك للحظة طويلة حقيقة ما وقع ويقع للعالم من تقلب فجائي في مساره بسبب تأثير وباء غير متوقع، الصوت الشعري وحده كان ملاذي لبناء ثقة في الغد، بالحلم والأمل أن نستيقظ بذاكرة بيضاء بلا ثقوب تحتضن فيروس الخوف .

طاقة إيجابية
الشاعر منار القيسي : بغداد/ العراق 
 في خضم هذا الحرج الإنساني بالذات ، منحت الوقت متسعاً ذهنياً ليكون بمستوى واعيتي التي اختزنت حضورها الدافق بالحيوية لمثل هذه اللحظات ، ولكي تبدع وتتفن ولتمنح الحياة طعم الإستمرارية والراحة وعدم الأرباك ، ما زلت أمتلك من الجمالي و المعرفي الكثير، ومازال الدفق الروحي يمنحني الطاقة الإيجابية ومقومات السلوك الإنساني القويم اقرأ كثيراً وأكتب ما يوفره ذهني الإبداعي من نتاج جمالي ومعرفي أيضاً  وأستمتع بمزاج رائق يشوبه طابع الحميمية والألفة مع أسرتي 
 لا أخشى الموت طالما هو النهاية الطبيعية لكل الكائنات .

حضارة خرساء 
الشاعرة سمر ابو السعود الديك  ليون/فرنسا 
وباء عنيد إجتاح البلاد والعباد أرهبنا بصمته ونحن نمتطي صهوة الصبر وننتظر قبس الأمل سأكتب قصيدتي متحدية هذا الوباء الذي هزت له أركان وعروش ولتنطلق أقلام الأدباء مدوية تعلن للعالم أن هذا الوباء جاء لتصحيح أنانية حضارة خرساء عاهرة ربما تستيقظ إنسانية  هؤلاء المستبدين الذين يعانون الإحتضار  لنقول للعالم بصوت مرتفع الوباء لا يغتال الطفولة لا يقتل الأرواح ويغتصب الحرية ، والاوبئة لا تسلب الأوطان ، وتمزقها  لننشر المحبة والتلاحم والإخاء ونزرع بذور الأمل في النفوس المتعبة ونتعلم كيف نحافظ على البيئة بيولوجيا ويبقى الحرف هو سلاحنا الوحيد لكسر هذا الصمت ورسم الأمل على الشفاه الغائمة ..

الأسلحة الفتاكة 
الشاعر يوسف عصافره: الخليل/فلسطين
 كتبت قصيدتي الأخيرة عن مرض كورونا وكيفية مواجهته بثلاثة أسلحة فتاكة تقضي على المرض السلاح الأول هو سلاح الإيمان بالله والإعتصام بحبله المتين والدعاء والتضرع 
ليرفع عنا البلاء والوباء والسلاح الثاني هوالإلتزام بالحجر الصحي والمنزلي والسماع لأولي الأمر وأصحاب الإختصاص والسلاح الثالث سلاح النظافة والوقاية الشخصية والمنزلية وتجنب المسببات 
التي تنقل المرض و دوري في مواجهة البلاء بالنصح والإرشاد وتشجيع الناس على المواجهة دون خوف أو ذعر بكل كتاباتي التي أنشرهاحيث أكتب في أكثر من ثلاثمئة مجلة ومنتدى وصحيفة على مستوى العالم لم تتوانى جميعها عن عقد الندوات والأمسيات والسجالات الشعبية والرسمية والتي تتحدث عن المرض والوقاية منه وطرق منع انتشاره وتوعية الناس بأسبابه ومسبباته.




موضوعات ذات صلة